القاع تلبس زينة الميلاد بغصّة...وهدية وحيدة ينتظرها الأهالي

الجمعة 23 كانون الأول 2016

خاص- مارون ناصيف 

لبست بلدة القاع الحدودية زينة الميلاد هذه السنة وفي قلوب أهلها أكثر من غصة. غصة أولى زرعتها خسارة الشهداء القاعيين الذين سقطوا في التفجيرات الإنتحارية التي إستهدفت شوارع البلدة منذ أشهر قليلة. وغصة ثانية سببّها عدم إتعاظ المسؤولين من مأساة التفجيرات لعدم تكرارها. أما الغصة الأبرز فتمثلت بعدم التجاوب الرسمي مع المطالب الأساسية لأهل القاع كي يصمدوا في أرضهم المحتلة جرودها من قبل تنظيمات إرهابية عيونها مركّزة دائماً وفي أي لحظة على هدف واحد ألا وهو تحقيق الخرق الأمني والبحث عن الخاصرة الأضعف.  

فبعد وداع شهداء التفجيرات في حزيران الفائت، ودّع السياسيون والطامحون نيابياً والأمنيون ورجال الدين بلدة القاع المفجوعة. تبرّع من تبرّع منهم بمئات الآلاف من الدولارات لأهالي الشهداء والجرحى، وإكتفى بعضهم بتقديم المواقف الداعمة لصمود أهل البلدة الحدودية في أرضهم، مهما بلغت التضحيات، وذلك بعد الإعلان أمام عدسات الكاميرات عن سلسلة وعود تبدأ بعدم مغادرة القاع ما دامت مهددة، ولا تنتهي عند حدود الإستعداد للإستشهاد دفاعاً عن وجود البلدة وهويتها وأهلها.

غير أن ما تبرع به السياسيون والأمنيون والطامحون نيابياً ورجال الدين شيء، وما يريده أهالي القاع فعلاً لا قولاً، شيء آخر. نعم ما يريده وردده القاعيون مراراً وتكراراً منذ سنوات من دون أن يلقوا آذاناً رسمية صاغية، هو قرار سياسي يعطي الأجهزة العسكرية والأمنية أمراً بإزالة النازحين السوريين من منطقة مشاريع القاع، وإقفال كل المعابر غير الشرعية المنتشرة بشكل عشوائي فيها لمنع تسلل الإرهابيين عبرها من الداخل السوري وجرود منطقة القلمون المتداخلة حدودها مع جرود القاع ورأس بعلبك وعرسال. وإذا كان الحل المذكور صعب التحقيق راهناً، فلتبسط الدولة سلطتها على منطقة مشاريع القاع وذلك عبر إستحداث نقاط وثكنات ومخافر ثابتة لضبط عملية الدخول والخروج الى مخيمات النازحين، وذلك بعد جردة إسمية تثبت عبر لوائح موثقة بمستندات، من هم النازحون المقيمون في هذه المنطقة، من يغادر منهم مشاريع القاع ومتى ومن يدخل اليها. 

منذ وقوع التفجيرات في القاع، قام المجلس البلدي الجديد بإتخاذ ما يمكنه من تدابير للحد من الخطر الإرهابي الذي قد يتسلل اليها من منطقة المشاريع. وفي هذا السياق، تكشف المعلومات عن ترحيل عدد كبير من السوريين الذين لا يملكون الأوراق القانونية المطلوبة. كما أن شرطة البلدية، نفذت سلسلة عمليات دهم للغرف التي يقطنها سوريون، طالبة منهم إبراز أوراقهم ومستنداتهم، ومن تبين لها أنه يعمل في مؤسسة زراعية او تجارية ويكفله صاحب المؤسسة إعتبر شرعياً وفرضت عليه التصريح بشكل دوري عن بقائه أو مغادرته القاع، ومن يعمل من دون كفيل، صّنف في خانة غير الشرعي وطلبت منه المغادرة. 

وإذا كانت المرحلة الأولى سهلة التنفيذ على إعتبار أن عدد العمال والنازحين المقيمين في بلدة القاع قليل جداً ويقدر بالمئات فقط، تتجه الأنظار حول المرحلة الثانية المتعلقة بمنطقة المشاريع، حيث ينتشر بشكل عشوائي حوالى 25000 نازح. مرحلة ليس من السهل على بلدية القاع بقدراتها المتواضعة، أن تقوم بتنفيذها وأن ترحّل أو تنقل النازحين الى منطقة أخرى من دون غطاء أمني وقرار سياسي.

فهل سيحمل عيد الميلاد هذه السنة لأهالي القاع، هدية الولادة الجديدة للدولة اللبنانية في مشاريع القاع؟ 

إضافة تعليق