الميكانيك بين فضائح المناقصات وخلفيات الاعتصامات السياسية

الخميس 08 كانون الأول 2016

خاص- ادمون ساسين

لماذا يعلق المواطن اللبناني في زحمة السير القائمة أصلاً ، لماذا يعجز عن الوصول الى عمله أو مدرسته وجامعته مع كل  قطع طرقات واعتصام  من قبل اتحاد نقابات النقل العام البري في لبنان؟ أسئلة مترابطة كاجاباتها المتشعبة في لعبة الصراعات السياسية التي لا تغيب عن مناقصات كما لا تغيب عن تحركات مشوبة بعيب المصلحة السياسية.

منذ السابع عشر من تشرين الأول ومراكز المعاينة الميكانيكية مقفلة بفعل الاعتصام الذي ينفذه اتحاد النقل البري تحت شعار ضرورة اعادة الميكانيك الى الدولة اللبنانية ورفضاً للتسعيرة الاضافية التي أرادت أن تفرضها الشركة التي فازت في المناقصة المتوقفة حاليا وهي تحت نظر مجلس شورى الدولة. يطالب هذا الاتحاد باعادة الميكانيك الى الدولة اللبنانية والشعب اللبناني تحت ستار الدفع للدولة وليس لشركات خاصة ومن مطالبه المستجدة رفضه اعتماد دفاتر القيادة  واللوحات الذكية للسيارات في لبنان. ومن الأسباب التي تقود الى معارضة هذا المطلب الأخير أن اسرائيل ستتمكن عندها من الولوج الى البيانات والمعلومات التي تمكنها من معرفة ومراقبة السيارات والأشخاص وهو ما سيكشف الكثير من اللبنانيين على حد ما يقوله رئيس الاتحاد بسام طليس الذي يؤكد استمرار التحركات حتى تستفيق الدولة وتسمع المطالب.

لكن في البيت النقابي الواحد ثمة صراع يكشف في أجزاء منه الحقائق المتصلة بالتحركات التي ترفع شعار المواطن والسائق. من البيت النقابي نفسه علت أصوات نقابيين كرئيس الاتحاد العام لنقابات السائقين وعمال النقل في لبنان مروان فياض الذي عقد مؤتمرات صحافية واصدر بيانات تقول صراحة ان هذه التحركات تضر بمصلحة المواطنين والسائقين وهي انطلقت لأغراض وصراعات سياسية تتصل بأن جهة سياسية ينتمي اليها طليس متضررة من نتيجة المناقصة التي رست على شركة محددة. السائقون الذين يدورون في فلك فياض والذين لا يشاركون في التحركات القائمة على الأرض يسألون لماذا استجد مطلب اعادة الميكانيك الى الدولة مع حصول المناقصة التي حصل خلاف سياسي حول نتيجتها في اطار قاعدة توزيع المغانم في الدولة اللبنانية؟ لماذا لم تكن هناك غيرة  على الدولة والميكانيك قبل ذلك من قبل المعتصمين وهل اعادة الميكانيك الى الدولة ستعيد عهد ازدهار المحسوبيات والتنفيعات على صورة ما كان يحصل من سمسرات أمام مراكز المعاينة وبالتحديد في مركز الحدت بحكم توزيع انتشار القوى السياسية؟ في اطار الصراع نفسه يعبر فياض بصراحة عن أن رفض مشروع اللوحات الذكية لا علاقة له باسرائيل والتجسس بل بان البعض الذي يرفض المشروع ويعلن غيرته على السائقين، لا يريد مكافحة اللوحات المزورة واستخدام رقم عمومي واحد على لوحات عدة وهو ما يسهم طبعاً في أن ينال مواطن يقود سيارته في بيروت ضبطاً في عكار بسبب تزوير رقم لوحته واستخدامه. كما أن الحريص على السائقين يجب أن يطالب بوقف المضاربات من قبل العمالة غير اللبنانية في سوق النقل البري.

صراع البيت الواحد يكشف المستور في التحركات لكنه لا يحجب طبعاً أن هناك أزمة حقيقية حول اجراء المناقصات في لبنان واستدراج العروض والتي تتم على أساس دفاتر شروط تكون موضوعة سلفاً من أجل أن تفوز شركة محددة . وفي هذا المجال تبرز ظاهرة ارسال بعض الوزراء الى ادارة المناقصات دفاتر شروط مخالفة في بعض بنودها لتلك المتفق عليها في مجلس الوزراء واللجان الفنية. وبالتالي فان المناقصات القائمة في البلد يدور حولها الكثير من الشكوك من مناقصة مواقف المطار التي سارت بها وزارة الأشغال رغم ابطالها من قبل مجلس شورى الدولة  وصولاً الى استدراج العروض لتجهيزات المطار الأمنية التي طافت منها رائحة الفضائح لدرجة توقيفها بحكم استبعاد شركات متخصصة واستدعاء أخرى غير معنية والهدف طبعاً فوز شركات محددة وضع دفتر الشروط من أجلها .

اذا بين المناقصات المشوبة دائماً بعيب الشك وبين التحركات الموجهة بالأغراض السياسية الذكية يدفع المواطن الثمن على الطرقات ويدفع السائق ثمن خسارته أجراً يومياً يعني له الكثير أمام مشاكل القطاع ومتطلبات الحياة اليومية ومستحقات المصارف التي لا ترحم. أمام مراكز الميكانيك شاحنات تعطل المعاينة ودولة معطلة في قرارات الصراع. أصحاب كاراجات يلعنون نهاية الشهر لانهم باتوا عاجزين عن دفع ايجارات محالهم التي لا تعمل منذ أقل من شهرين. أمام مراكز المعاينة صراعات مصلحية وقرارات سياسية أكبر من سلطة دولة وأصغر من مصلحة مواطن وسائق عمومي.

إضافة تعليق