انتخابات فرعية ملزمة: كسروان توافقية وريفي يتحضّر لخوض معركة شرسة في طرابلس

الخميس 03 تشرين الثاني 2016

خاص-ادمون ساسين

منذ اللحظة التي انتخب العماد ميشال عون رئيساً للجمهورية اللبنانية وأقسم اليمين الدستورية شغر مركزه النيابي في كسروان. فالرجل الذي انتقل من الزعامة الى الرئاسة على عكس رؤساء ما بعد الطائف لن يكون نائباً في البرلمان بعد الآن ولا رئيساً لتكتل التغيير والاصلاح. الباحث الدستوري المحامي عادل يمين يقول انه في العرف والدستور والعادة عندما يصبح النائب رئيساً للجمهورية اي رئيساً لكل الدولة والمؤسسات ورمزاً لوحدة الوطن يصبح مقعده شاغراً. صحيح أن ليس هناك من نص دستوري صريح كما يقول يمين، الاّ أن رئيس الدولة لا يمكن أن يحتفظ بمقعده النيابي لأن رأس الدولة والسلطات لا يمكن أن يكون خاضعاً مثلاً لسلطة أخرى في المجلس النيابي اذا أراد ممارسة هذا الدور. السوابق في هذا المجال تؤكد البديهي الدستوري فمركز الرئيس أمين الجميل شغر في المتن عندما انتخب رئيساً للجمهورية كذلك الأمر بالنسبة للرئيس سليمان فرنجية عند انتخابه عام 1970. وبالتالي فانه لا خلاف على حتمية شغور المقعد النيابي لرئيس الجمهورية عند انتخابه.

ليس مقعد العماد ميشال عون هو الوحيد الذي بات شاغراً في المجلس النيابي. فالنواب الذين شاركوا في جلسة الانتخاب كانوا 127 في ظل استقالة نائب طرابلس عن المقعد الأورثوذكسي روبير فاضل. فاضل استقال بعد الانتخابات البلدية في طرابلس والشمال خصوصاً بعد فوز اللائحة المدعومة من اللواء أشرف ريفي في مواجهة مجموع القوى السياسية في المدينة.

الدستور يوجب اجراء انتخابات فرعية في كسروان وطرابلس

اذاً منذ 31 تشرين الأول شغر مقعد ماروني في كسروان وقبل هذا التاريخ بأيام شغر مركز اورثوذكسي في طرابلس بحكم أن تاريخ الشغور يبدأ من تاريخ تلاوة الاستقالة في أول جلسة في المجلس النيابي وهو ما حصل مع النائب روبير فاضل. وعلى هذا الأساس وبما أن ولاية المجلس النيابي تنتهي في 20 حزيران 2017 وبما أن المادة 41 من الدستور تنص صراحة على الآتي: " إذا خلا مقعد في المجلس يجب الشروع في انتخاب الخلف في خلال شهرين. ولا تتجاوز نيابة العضو الجديد اجل نيابة العضو القديم الذي يحل محله.
 أما إذا خلا المقعد في المجلس قبل انتهاء عهد نيابته بأقل من ستة اشهر فلا يعمد إلى انتخاب خلف." وبما أن تاريخ شغور المقعدين يخرج عن مانع الستة أشهر فان من واجب وزارة الداخلية أن تجري الانتخابات الفرعية في الدائرتين وذلك من خلال مرسوم عادي يوقعه رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة ووزير الداخلية. وما نص عليه الدستور ينص عليه ايضاً قانون الانتخابات النيابية. الباحث الدستوري عادل يمين لا يجد مانعاً في اجراء حكومة تصريف أعمال للانتخابات الفرعية فدعوة الهيئات الناخبة تدخل في اطار تصريف الأعمال لأن عندما تكون هناك مهلة دستورية وجوبية يصبح من واجب الحكومة ولو مستقيلة اجراء انتخابات خصوصاً انها لا تقوم بعمل تصرفي بل بعمل اداري لوجستي.

معركة مؤكدة في طرابلس

اذا تم الالتزام بالدستور والقوانين فان الانتخابات الفرعية يجب أن تجري خلال شهرين من تاريخ الشغور. وفي حين يطغى انتخاب رئيس جديد على المشهد العام بعد فترة طويلة من الشغور الرئاسي كما اتمام الاستشارات النيابية الملزمة  التي أفضت الى تكليف الرئيس سعد الحريري لتشكيل الحكومة وفي ظل غياب دعوة الهيئات الناخبة حتى الآن فان أجواء الانتخابات الفرعية ما زالت غائبة عن الدائرتين خصوصاً لدى تيار المستقبل والتيار الوطني الحر اللذين لا يعيشان أجواءها حتى اللحظة. واذا كان مقعد العماد ميشال عون في كسروان محسوماً بمعزل عن اسم الخلف بحكم القدرة الانتخابية العونية في الدائرة التي نجحت في حصد كامل المقاعد على مدى دورتين عامي 2005 و2009 وبحكم التفاهم الجديد مع القوات اللبنانية والزخم الرئاسي القائم، فان طرابلس ستشهد معركة انتخابية اذ أن اوساط اللواء أشرف ريفي الذي فاز في الانتخابات البلدية تؤكد أن الانتخابات اذا أجريت فسيكون هناك تنافس انتخابي وليس توافقاً. معركة قد تكون امتداداً لما جرى في الانتخابات البلدية من صراع الحريري ريفي مع اعادة تموضع محدود لبعض القوى السياسية وقد تكون ايضاً بروفا انتخابية للانتخابات العامة الربيع المقبل.

إضافة تعليق