بالأرقام: كيف تغيّرت الحركة الاقتصادية بعد انتخاب الرئيس

الخميس 29 كانون الأول 2016

خاص- ادمون ساسين

 

منذ اللحظة الأولى لانتخاب رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في 31 تشرين الأول وانتهاء زمن الفراغ الذي دام حوالى عامين ونصف العام، ظهر ارتياح على مستوى الحركة السياحية والاقتصادية والمالية كما على مستوى الارتياح النفسي وثقة اللبنانيين المقيمين وغير المقيمين لكن هذا الارتياح القائم يحتاج الى مزيد من الوقت لينعكس الانفراج السياسي في شكل واضح وأعمق على مجمل الحركة الاقتصادية والسياحية والمالية في البلاد.

قراءة أرقام كانون الأول شهر الأعياد الذي يلعب دوراً كبيراً في تحريك العجلة الاقتصادية والسياحية تعطي انطباعاً عاماً بأن الحركة ايجابية  وان اختلفت بين قطاع وآخر مقارنة بالعام الماضي. فعلى مستوى حركة المطاعم يؤكد أمين عام اتحاد النقابات السياحية في لبنان جان بيروتي كما نقيب أصحاب المطاعم طوني رامي أن الحجوزات ممتازة في أسبوعي الأعياد. فهي مكتملة بالنسبة للمطاعم ومرتفعة بالنسبة للملاهي الليلية والسهر فيها. أما بالسنبة للفنادق فان الحجوزات فيها وصلت الى ثمانين في المئة في بيروت والى حوالى 60 وسبعين في المئة خارج بيروت مع الاشارة الى أن هناك حركة ناشطة في اتجاه الجبل بحكم ان موسم التزلج والثلج يجتذب الكثيرين الى مناطقه الجبلية.

يقول بيروتي ان توقعاتهم كانت تشير الى حجوزات فندقية تصل الى 100 في المئة لكن النسبة بقيت كما في العام الماضي في بيروت اي حوالى ثمانين في المئة. والسبب في وجود حركة أكبر للمطاعم والملاهي من الفنادق أن معظم الذي أتوا من الخارج من اللبنانيين المغتربين الذين لا ينزلون عادة في الفنادق بل في منازلهم أو بيوت عائلاتهم وأقربائهم في حين أن ما كان منتظراً من سواح من بلدان المغرب العربي والعراق لم يكن على قدر الآمال كما  أن الحركة الخليجية الى لبنان لم تلحظ ابداً وبالتالي فان اللبنانيين الذين توافدوا الى لبنان يجعلون أماكن السهر والمطاعم مزدهرة أكثر من القطاع الفندقي الذي كان يحتاج الى مزيد من السواح من غير اللبنانيين. يشير بيروتي في الوقت نفسه الى ان التأخر في تشكيل الحكومة ساهم في رسم معطيات الواقع الفندقي والسياحي المذكورة. والمقصود هنا أنه  لو شكلت الحكومة في وقت أسرع لكانت الأمور على المستوى السياحي أفضل بكثير.

 

بموازاة ذلك يبدي بيروتي  ورامي انزعاجهما من حملة الغلاء التي يتم الترويج لها عن ارتفاع بطاقات السهر في لبنان وهو ما يؤثر على السياحة والاقتصاد. فصحيح أن هناك حفلات يصل فيها سعر البطاقة في الطاولات الأمامية الى ألف دولار الا ان هناك بطاقات في الصالة نفسها بمئتي دولارا كما أن هناك حفلات بمئة دولار وما دون اضافة الى  ذلك فان خمسين في المئة من المطاعم قد ترك لائحة طعامه المعتادة مفتوحة لمن يرغب من الساهرين للطلب على أساسها وهو ما يجعل السهر في ليلة رأس السنة متاحاً لجميع الفئات والطبقات وفق امكاناتها على عكس حملات الترويج  السلبية.

على مستوى آخر متصل بحركة مطار بيروت الدولي والتي لا تنفصل عن الواقع الاقتصادي والسياحي فان أرقام حركة المطار شكلت تحسناً بنسبة 11 في المئة في شهر تشرين الثاني مقارنة بالسنة السابقة كما ان الأرقام التي ستصدر عن شهر كانون الأول الذي يشكل شهر حركة بسبب عطل الأعياد ستكون في السياق نفسه لتحسن أرقام تشرين الثاني مع الاشارة الى أن حركة المطار تجاوزت قبل شهر من اختتام السنة رقم السبعة ملايين مسافر المرشح في نهاية السنة أن يصل الى 7.5 مليون مسافر وهو ما يفوق القدرة الاستيعابية للمطار والذي يتحدد بستة ملايين مسافر.

أمام هذه الأرقام يمكن القول ان نموها وتحسنها مرتبط باستمرار المناخ الايجابي السياسي البعيد عن أي خضات أمنية أو أزمات سياسية اضافة الى السعي لتقديم الحوافز التي تشجع على المجيء الى لبنان وتنشيط الحركة الاقتصادية والسياحية والمالية.

إضافة تعليق