بعد تحرير الموصل داعش الى سوريا درّ...فماذا عن المنطقة؟

الثلاثاء 18 تشرين الأول 2016

خاص-ادمون ساسين

قبل عامين وأربعة اشهر وقعت الفضيحة المدوية. في العاشر من حزيران 2014 كانت بداية السقوط الكبير للمنطقة في القبضة الداعشية. ثلاثة آلاف عنصر داعشي سيطروا على الموصل خلال يومين ولم يفلح الجيش العراقي في الدفاع عن المدينة رغم عديده. كان الانقسام العراقي السياسي الداخلي بين مكونات المجتمع واحدا من الأسباب التي سمحت لداعش بتمدده الكبير والسيطرة على الموصل مع كل أهميتها الاستراتيجية التي كادت أن تتجلى باسقاط بغداد  عاصمة العراق لولا نجدة ايران للعراقيين كما يقول الباحث السياسي وسيم بزي. السيطرة على الموصل من قبل داعش كان أكبر وقعا وأهمية من السيطرة على الرقة أولى المحافظات السورية التي تخرج عن سيطرة النظام وتقع في قبضة داعش لأن مع التمدد الداعشي العراقي ترامت سيطرته الجغرافية نحو الحدود مع ايران وتركيا ولبنان. عاصمة الخلافة التي أطلّ منها أمير تنظيم داعش مكشوف الوجه للمرة الأولى أصبحت اليوم هدفا للتحرير من قبضة التنظيم الارهابي ورعبه وقصص الموت التي أخبرها المشردون في أنحاء العالم عن رجال تمت تصفيتهم واعدامهم وذبحهم ونساء تم سبيهم وأطفال يدربون منذ الصغر على حكايات القتل.

حصار الموصل مع منفذ وحيد

حوالى ستين ألف مقاتل يتحضرون لدخول الموصل وتحريرها من قبضة داعش الذي سيفقد آخر معاقله الرئيسة في العراق وينكفىء نحو سوريا . على ستة محاور بدأت العملية المدعومة من العراق والأكراد والتحالف الدولي وتركيا وبتغطية فرنسية وأميركية مدفعية وجوية . الأكراد والجيش العراقي وقوات حرس نينوى الذين دربتهم تركيا في معسكر بعشيقة يشاركون جنبا الى جنب في قتال داعش ومعهم الآلاف من الحشد الشعبي الذي يلعب دورا لوجستيا بحكم أصوات كردية معترضة على مشاركته المباشرة في المعارك اضافة الى اصوات سنية ترفض مشاركته. المحاور الست ستشهد معارك عنيفة على مدى أسابيع يقول الأميركيون لكنّ خبراء عسكريين يرون أن الدخول بالقوة الى الموصل سيكلف كثيرا على مستوى الخسائر البشرية والمادية وبالتالي فان المنفذ الغربي الذي ترك لداعش حول المدينة والذي يقود عبر تلعفر وسنجار والصحراء الى معقله في الرقة ودير الزور في سوريا قد يكون حاسما في انهاء المعركة واستخدامه كممر متفق عليه لخروج داعش من المدينة نحو سوريا. هذا التكتيك العسكري حذّر منه الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله حين تحدث عن ترك منفذ لداعش للانتقال نحو سوريا وتجميع قوته وعناصره هناك. وقد نبه نصرالله العراقيين من أن قادة داعش وعناصره يجب أن يحاكموا ولا يجوز أن يتركوا يفرون نحو الرقة ودير الزور لأن بذلك خطرا مستقبليا على العراق، خصوصا أن اجتياح داعش للعراق استند في شكل رئيس على قواعد وجوده في المنطقة الشرقية في سوريا على الحدود مع العراق.

مصالح واجندات ووقائع فرضت معركة الموصل

يعدد الباحث السياسي وسيم بزي اسبابا عدة للوصول الى خيار معركة الموصل لدحر داعش منها. فقد "أدرك الغرب حجم المخاطر لمرحلة الاستثمار الطويل في تنظيم داعش التي نظّر لها الأميركي" اذ ان ارهاب داعش الذي سمح للكثير من الدول بالتدخل لرسم الخارطة الجيوسياسية للمنطقة لم ينحصر بين العراق وسوريا ودول المنطقة انما وصل الى الدول الأوروبية وضرب في عواصمها ومدنها . يعتبر بزي أيضا أن واحداً من أبرز أسباب التبدل الاستراتيجي حول الموصل "التحالف الايراني الروسي السوري حزب الله  عرىّ حقيقة التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة. وبالتالي فان الانجازات التي حققها هذا التحالف الروسي الايراني فرض تعديلا على تحالف الولايات في مواجهة الارهاب." بزي يلفت الى أن تركيا التي تعتبر أكبر المستفيدين والمستثمرين في داعش وجدت أن المشروع الكردي بات يكبر ووصل الى أراضيها كما ان خطر الارهاب لم يوفر تركيا وهو ما دفعها الى تعديل أجندتها .

ما بعد تحرير الموصل

مع وجود ستين ألف مقاتل عراقي وكردي يعملون على استرداد الموصل من ثلاثة آلاف عنصر داعشي فان السيناريو الأكثر ترجيحا خروج داعش منها خلال أسابيع وانتقاله الى سوريا حيث سيصبح هذا التنظيم محاصرا وسيفقد المنفذ التركي نهائيا وهو ما سيقود الى دراسة مستقبل داعش في سوريا وهل أن تجميع قوته سيسمح له بالتمدد مجددا أو أن تكديسه هناك سينتظر اتفاقا دوليا يسمح للقوة التي سترسو عليها مناقصة أو مزايدة داعش بانهائه في تلك المنطقة الشرقية آخر معاقله في دولته التي ارعبت العالم عسكريا وأمنيا.

لكنّ غموض مستقبل داعش في المنطقة الشرقية في سوريا لا يقل ضبابية عن مستقبل العراق بعد الموصل. فالأطراف التي اجتمعت للقضاء على داعش تكثر بينها التباينات والتجاذبات وتضارب المصالح من العراق الى تركيا ومن ايران الى الولايات المتحدة وبين الأكراد والدولة المركزية العراقية وبين الأكراد وتركيا. فهل سيدخل العراق مرحلة وحدوية على مستوى النسيج الوطني العراقي بعد تحرير الموصل أم سيدخل في مرحلة نزاع جديدة بين مكوناته وهو ما استفاد منه داعش قبل عامين لتمديد سيطرته من سوريا الى العراق ؟

إضافة تعليق