بنك أهداف داعش في اعترافات أحمد أمون... ماذا كشف عن قتل الرائد بشعلاني ومعركة عرسال والعسكريين المخطوفين ؟

الأربعاء 14 كانون الأول 2016

خاص-نانسي صعب

يوم الأحد الماضي باشرت مديرية المخابرات في الجيش اللبناني تحقيقاتها مع احمد يوسف امون. اعترافات "الشيخ" كما هو ملقَّب، ربما تقود الى تداعي مجموعات ارهابية عدة تنشط في أكثر من منطقة لكن من ضمن المخطط الداعشي ذاته، لن يكون آخرها اعادة توقيف مختار عبرصاليم مصطفى موسى وابنه احمد، بناء على ما ادلى به أمون.
أمير داعش في عرسال الذي اوقف بعملية امنية نوعية في 25 تشرين الثاني الماضي، انطلق في مسيرته الارهابية في صفوف جبهة النصرة منذ تشرين الاول 2013،  متدرجاً حتى صار من أقرب المساعدين لأميرها في القلمون ابو مالك التلي، قبل ان ينشق ويبايع تنظيم داعش في ايار 2014. في أقل من شهرين ترقّى هذا العضو الجديد في التنظيم الارهابي ليُعيَّن في تموز 2014 مسؤولاً عسكرياً عن قاطع عرسال وجرودها.
 
ما ان تسلّم امون مهامه حتى باشر بعقد اجتماعات مكثفة مع كل من عماد جمعة الذي ادى توقيفه الى اندلاع معركة عرسال في 2 آب 2014، ومسؤول داعش في القلمون المدعو ابو عبد السلام الشامي ومساعده، بهدف اعداد خطة مفصَّلة للهجوم على مناطق عدة من البقاع الشمالي، وبصورة خاصة اللبوة والفاكهة ورأس بعلبك والقاع للسيطرة عليها واحتجاز سكانها وترويعهم، تمهيداً لنقل المعركة الى داخل الأراضي اللبنانية وإشغال حزب الله في ما يعتبر معقله البقاعي. وبالتوازي، كانت الخطة تقضي بايقاظ خلايا داعش النائمة في عكار وطرابلس شمالاً للقيام بعمليات امنية واسعة تستهدف مقاراً حكومية في طرابلس ومراكز عسكرية للجيش اللبناني تشتت الأخير وتلهيه.
 
رسمت هذه الخطة لتنفيذها اول ايام عيد الأضحى من العام 2014، إلا ان مفاجأة توقيف عماد جمعة في 2 آب خلطت كل الأوراق. خيّم شبح حصول الجيش على تفاصيل الخطة المرسومة، فكان القرار بشن الهجوم على الجيش وانطلاق معركة عرسال، وفق اعترافات أمون. هذه المعركة كانت مشتركة بين التنظيمين الارهابيين داعش والنصرة. فالخطة الاولى نسّقت اساساً بين الجانبين، وكان جمعة، قائد ما يعرف بلواء فجر الاسلام، هو حلقة الوصل بينهما ومضطّلعاً بدور التنسيق بينهما، وهو اجتمع لهذه الغاية مرات عدة بأبي مالك التلي.
 
يعرف "الشيخ" تفاصيل معركة عرسال، فماذا يملك من معلومات عن العسكريين المخطوفين لدى داعش؟
 
آخر معلوماته تقول ان العسكريين اعيدوا الى منطقة القلمون بعملية امنية معقدة كون تنفيذها تتطلب المرور بمناطق واقعة تحت سيطرة الجيش السوري، ما استدعى التعاون مع بعض شبكات التهريب لتأمين عبورهم. هذه المعلومات تبلّغها امون من مسؤول داعش في القلمون ابو عبد السلام الشامي قبل 4 ايام فقط من توقيفه.
ويعود "الشيخ" الى بداية معركة عرسال، وتحديداً الى الهجوم الداعشي على حاجز للجيش اللبناني في نقطة وادي الحصن وأسر 9 عسكريين. ويقول إن العسكريين نقلوا في اليوم الأول الى قيادة تنظيم داعش في منطقة وادي النحلة حيث أخضعوا لتحقيق مطوّل ومكثّف وأبقوا في المكان عينه لمدة 5 اسابيع قبل نقلهم الى منطقة الزمراني. هناك بقي العسكريون الى حين سقوط مدينة تدمر بيد داعش في ايار 2015، فنقلوا اليها بعد شهر قبل نقلهم الى دير الزور في تشرين الأول 2015، ومنها الى الموصل بداية العام 2016. ويضيف امون ان العسكريين اعيدوا الى دير الزور في آب الماضي، قبل بداية الهجوم على الموصل. كل ذلك قبل اعادتهم اواخر تشرين الثاني الماضي الى منطقة القلمون.
 
عن العسكريَّين الشهيدَين علي قاسم العلي وعلي السيد يقول أمون إن داعش قتل العلي في اليوم الأول من خطفه، اي في 2 آب 2014، حيث كان الجندي الشهيد في آلية لداعش تنقله الى الجرود، يقاوم خاطفيه ويحاول فتح قنبلة يدوية يحملها احد مسلحي داعش الخاطفين، فكان الرد بإطلاق النار عليه قبل ذبحه ودفنه في جرد فليطا، ليكون الجندي علي السيد ثاني شهداء الجيش على يد داعش بعد ذبحه بعد شهر من خطفه في أيلول 2014.
 
في اعترافات أمون تطول لائحة الاغتيالات والعمليات الارهابية التي شارك فيها او تلك التي كان يُخطَّط لتنفذها.
 
لكن أخطر العمليات تم التحضير لتنفيذها في الشهر الحالي وفق اعترافات امون، كانت تستهدف مقام السيدة خولة في بعلبك عبر عمليات انتحارية ينفذها 4 سوريين يقطنون أحد مخيمات النازحين في بعلبك. هذه العملية كانت في مراحلها الاخيرة.
إلا ان استهداف مقام السيدة خولة لم يكن مخططاً حديثاً، فهذا المقام كان هو الهدف في 27 حزيران الماضي، لكن انكشاف الأمر حوّل الخطة الى القاع، فكانت الهجمات الانتحارية بعدما تعذّر على الانتحاريين الوصول الى بعلبك. وهنا أيضاً بصمات أمون حاضرة.
التفجيران الانتحاريان في برج البراجنة في 12 تشرين الثاني 2015 اللذان أديا الى استشهاد 43 مواطناً لبنانياً يقعان ضمن المسؤولية الكاملة لأحمد أمون. أما المنفذان فسوريان وفق اعترافات أمون الذي خطط ايضاً للتفجير الذي كان سينفذه المدعو ابراهيم الجمل في كانون الأول 2015 لولا القاء القبض عليه قبل التنفيذ.
 
أحمد أمون كان في عداد المجموعة التي قتلت الرائد بيار بشعلاني والمعاون ابراهيم زهرمان في عرسال في شباط 2013 بقيادة المدعو عمر التومللي، وهو سوري الجنسية.
 
التفجير الذي استهدف ما عُرف بالهيئة الشرعية لعلماء القلمون في تشرين الثاني 2015 ، شارك أمون بالتخطيط له ايضاً بحجة تواصلها مع السلطات اللبنانية.
النائب وليد جنبلاط على رأس بنك الاهداف. فتحركاته كانت مراقبة تمهيداً لاستهدافه بعملية انتحارية. الوزير نهاد المشنوق، الوزير وئام وهاب، الشيخ ماهر حمود واللواء جميل السيد من ابرز الأسماء الموضوعة على لائحة الاغتيالات.
 
وللإشارة فإن ابن عم أحمد يوسف أمون المدعو أحمد محمد أمون، الذي كان ملقباً بالبريص، كان اوقف في شباط 2016، وساهمت اعترافاته في الاضاءة على أحمد يوسف أمون وموقعه ودوره، وصولاً الى توقيفه في تشرين الثاني الماضي.

إضافة تعليق