جدار عين الحلوة هل يضبط الوضع الأمني أم يفجّره؟

الخميس 24 تشرين الثاني 2016

خاص- ادمون ساسين

هو جدار عار أو جدار لضبط الوضع الأمني في مخيم عين الحلوة ؟  كأي قضية متصلة بالوضع الفلسطيني في لبنان شكّل جدار عين الحلوة انقساماً حقيقياً في النظرة اليه والى أهدافه ونتائجه المتوقعة. نظرة تختلف باختلاف خلفية الأهداف والنظرة الى الواقع الفلسطيني .

ست سنوات مرّت على قرار اقامة الجدار حول مخيم عين الحلوة قبل أن يدخل المشروع حيز التنفيذ. يقول مسؤول الأمن الوطني الفلسطيني في لبنان اللواء صبحي بو عرب لموقعنا ان القوى الفلسطينية تفاجأت بانطلاق الأعمال في هذا المشروع التي بدأت من دون علم فلسطيني مسبق وأنهم في المبدأ غير موافقين عليه لكن مع بداية الأعمال أصبحت هناك موافقة بحدود معينة. يؤكد بو عرب أن هناك اجتماعاً للفصائل الفلسطينية مع مدير مخابرات الجنوب العميد خضر حمود اضافة الى اجتماع للجنة الأمنية الفلسطينية في مخيم عين الحلوة لمناقشة هذه القضية واتخاذ موقف موحد. وحول أعمال البناء التي انطلقت يقول اللواء بو عرب بأن معلوماته لا تشير الى شمول أعمال الجدار كل المخيم بل الاكتفاء بنقطة واحدة بدأ العمل فيها في منطقة درب السيم أي الشارع الغربي في تل البساتين وهي  النقطة المحاذية للساحل الجنوبي وقد توقفت فيها الأعمال .

قائد القوة الأمنية المشتركة في لبنان اللواء منير المقدح  يلفت من جهته الى أن معلوماته تتحدث عن اقامة جدار في شكل دائري يحيط بالمخيم من مختلف الجهات مؤكداً أن الفصائل الفلسطينية لم تتبلغ بهذه المسألة مسبقاً وهي بدأت من جهتين الأولى هي بمحاذاة الطريق الساحلي في الجهة الغربية عند درب السيم أما النقطة الثانية التي بدأت فيها أعمال الجدار فهي في الجهة الشرقية لجهة جبل الحليب والنقطتان بحسب المقدح آمنتين لجهة عمليات التسلل الى المخيم.

اللواء المقدح يؤكد لموقع المدى أن القوى الفلسطينية حاولت ابعاد الجدار عن منازل الناس وهو ما تم أخذه بعين الاعتبار تماماً كمسألة الأبراج التي ستكون جزءاً من الجدار حول المخيم. لكن اللواء يرى انه كان الأجدى بالدولة اللبنانية فتح الملف الفلسطيني على مختلف المستويات وتأمين الحقوق الاجتماعية والانسانية التي توفر مسألة الجدار التي تشعر الفلسطيني بالمزيد من العزلة. ومع بداية العهد الجديد يطالب المقدح الرئيس العماد ميشال عون فتح هذا الملف وتطبيق مقررات طاولة الحوار الوطني في ضبط السلاح في المخيمات وترجمتها بموازاة مفهوم الحقوق الانسانية التي تلغي عملياً مفهوم السور والجدار.

ويذكر المقدح بأنه منذ الأحداث السورية كان الفسلطيني في المخيمات صمام أمان ولم يسمح بتوتير الأوضاع ومنذ مدة عملت القوى الفلسطينية على تفكيك بعض المجموعات وتم تسليم الكثير من المطلوبين الى الدولة اللبنانية التي أشادت عبر أجهزتها بتعاطي القوى الفلسطينية مع الملف الأمني مؤكداً في الوقت عينه على ان القوى الفلسطينية في خندق واحد مع الجيش اللبناني في مواجهة التحديات .

لكن السؤال المحوري هل يحقق الجدار هدفه في منع تسلل مطلوبين أو حتى ارهابيين الى داخل المخيم؟ يؤكد متابعون لموقعنا أن في التجارب السابقة استخدم محيط عين الحلوة ممراً للهروب من سلطة الدولة اللبنانية والدخول الى مخيم عين الحلوة للحصول على حماية بعض المجموعات المتشددة وذلك من خلال بعض النقاط التي تشكل ثغرات أمنية في الطوق الدائري حول المخيم اذ لم تفلح الأسلاك الشائكة وبعض الجدران وانتشار الجيش في منع بعض عمليات التسلل الى المخيم والخروج منه خصوصاً أن هناك بعض الأنفاق التي يعرفها المهربون جيداً. لكنّ المتابعين أنفسهم للواقع الأمني في المخيم يشيرون في المقابل الى أن الكثير من المطلوبين دخلوا الى المخيم عبر بطاقات مزورة وعبر حواجز الجيش اللبناني وخير مثال على ذلك هو شادي المولوي الذي انتقل من طرابلس الى المخيم بسيارة أجرة. اضافة الى هذا المثال فان اعترافات نعيم عباس الموقوف تشير الى أن بعض المطلوبين ونقل السلاح والصواريخ كان يتم عبر سيارة جهزت لهذا الغرض. وبالتالي فان الجدار لن ينفع في مثل هذه الأحوال كما أن هناك مخاوف من ارتفاع حدة شعور الغبن والعزلة لدى الفلسطينيين بسبب الجدار ما قد يستغل من بعض المجموعات في الداخل.

المصادر الأمنية اللبنانية تؤكد من جهتها أن هذا الجدار لا يغير بواقع التعاطي مع الفلسطينيين بشيىء لأنه لا يتعلق بممرات العبور من والى المخيم عبر الحواجز والنقاط الشرعية بل أن الجدار يحل محل الأسلاك الشائكة وبعض الجدران المحيطة بالمخيم لضبط الوضع الأمني ولمنع انتقال المطلوبين من والى المخيم وهو ما سيساهم مع باقي الاجراءات الأمنية في استقرار الوضع وهو ما يصب في مصلحة الفسلطينيين كما مصلحة الشعب اللبناني وأبناء صيدا والجنوب. وتلفت هذه الأوساط الأمنية الى ان بناء الجدار سيتكامل مع محاولة ضبط أنفاق التهريب مشيرة الى ان واقع مخيم عين الحلوة مختلف تماماً عن باقي المخيمات الفلسطينية في لبنان التي لا تشهد هذه الاجراءات.

إضافة تعليق