جلسة التمديد الى 15 أيار فماذا بعدها؟

الجمعة 14 نيسان 2017

خاص- جويل بويونس

 

للمرة الاولى في تاريخ الجمهورية اللبنانية يستخدم رئيس، حقا دستوريا لم يستخدمه قبله اي رئيس ، منذ عام 1927، ليطل على اللبنانيين مساء الاربعاء  معلنا قراره منع انعقاد المجلس النيابي لمدة شهر كامل مستندا للمادة 59 من الدستور، وينجح بذلك باخراج البلاد من مأزق "التمديد اللاشرعي" الذي كان يحضَّر في كواليس المجلس النيابي يوم 13 نيسان 2017، وسحب فتيل الازمة التي كادت ان تتحول من سياسية الى طائفية بظل رفض مكوّنات مسيحية اساسية لا بل الغالبية الساحقة من الاحزاب المسيحية الثلاثة التيار والقوات والكتائب التمديد..

معلومات المدى تفيد بان رئيس الجمهورية استنفد كل الوقت اللازم طيلة نهار الاربعاء قبل ان يعلن قراره مساء، فأجرى منذ الصباح الباكر سلسلة اتصالات واجتماعات تكثفت ليلا وهنا لعب المستقبل دورا بارزا على خط الاتصالات والاجتماعات وكانت كل الجهود تنصبّ حول امكان الاتفاق على قانون انتخابي يؤمن المخرج للحل المنشود وكان النقاش يتمحور حول القانون التأهيلي الذي عاد مجددا الى الواجهة وحاز على موافقة مبدئية من التيار وامل وحزب الله، الا ان الامور كانت عالقة بداية عند المستقبل بحد ذاته الذي كان يعترض على نسبة التأهيل قبل ان تنشط الاتصالات ليلا وتحل مبدئيا، وكذلك عند القوات اللبنانية التي اعطت ملاحظات كثيرة على اقتراح القانون تتطلب وقتا اضافيا لدرسها فما كان امام رئيس الجمهورية ولمنع التمديد الا اللجوء الى المادة 59 من الدستور واعطاء مهلة اضافية للفرقاء للاتفاق نهائيا على قانون جديد، علماً ان المصادر تؤكد ان الاتفاق المبدئي الاولي تم ليلا على القانون التأهيلي وبين مختلف القوى السياسية الاساسية فيما كانت بقيت ملاحظات بسيطة عالقة عند المستقبل والقوات وتحديدا في ما يخص مسألة التأهيل والاعداد والنسب المتوقَّعَة فيه. ولكن مع ساعات الصباح نشطت الاتصالات، وتؤكد مصادر المستقبل للمدى انها ستلعب دورا تسهيليا.

 

القوات: هذه ملاحظاتنا

 

كما ان القوات اكدت على لسان النائب فادي كرم في اتصال مع المدى ان موقفها من هذا الاقتراح ايجابي وهي تعمل حاليا على بحث بعض النقاط فيه التي تتعلق بنقطة التأهيل وتحديدا اذا كان التأهيل سيتم وفق العدد او نسبة الاصوات، موضحا هنا ان القوات تطالب بان يكون التأهيل وفق عدد 2 لكل مقعد، مشيرا الى ان القوات تبحث ايضا ببعض الامور المتعلقة بالدوائر وكذلك لديها ملاحظات جوهرية حول الصوت التفضيلي وضرورة ان يكون مرتبطا بالقضاء لا المحافظة كما هو مطروح.
وشدد كرم على ان القوات وصلت لما كانت تطالب به اي المختلط لا النسبي الكامل، معتبرا ان ما تم التفاهم عليه امس هو المختلط بين التأهيلي والنسبي يؤكد ان الاكثري الكامل انتهى وكذلك النسبي الكامل. وقال: "كل فريق يضع ملاحظاته الاخيرة على هذا الاقتراح وانا متفائل بانه سيكون هناك قانون بوقت قريب جدا".
وردا على سؤال عن خطوة رئيس الجمهورية باستخدام المادة 59 من الدستور، رأى كرم ان هذه الخطوة اخذتنا لدولة الدستور واوقفت مواجهة سياسية وازمة كادت ان تنفجر".

وفي تفاصيل القانون التأهيلي، فهو ينص على إجراء الانتخابات على مرحلتين على ان يحصل في الأولى التأهيل الطائفي على مستوى القضاء شرط أن ينتخب المسلمون مرشحين مسلمين، والمسيحيون مرشحين مسيحيين، وفي الثانية، وبعد فرز النتائج، يتأهل إلى الدورة الثانية مرشحان اثنان عن كل مقعد، وهما مَن حلّا في المركزين الأول والثاني ويتم الانتخاب على أساس النسبية الكاملة، وعلى مستوى 10 دوائر مع صوت تفضيلي.
وقد قسمت الدوائر ال10 مبدئيا كالتالي (علما هنا ان تقسيم الدوائر لا يزال قابلا للبحث والتغيير): دائرة عكار، ودائرة لبنان الشمالي (تضم باقي أقضية الشمال)، دائرة بعلبك الهرمل، دائرة زحلة والبقاع الغربي، دائرة جبل لبنان الشمالي (جبيل وكسروان والمتن وبعبدا)، دائرة جبل لبنان الجنوبي (تضم الشوف وعاليه)، بيروت الأولى (الأشرفية، الرميل، المدور المرفأ الصيفي الباشورة)؛ بيروت الثانية (رأس بيروت، دار المريسة، ميناء الحصن، زقاق البلاط، المزرعة، المصيطبة)؛ دائرة الجنوب وتضم صيدا وصور والزهراني وجزين؛ ودائرة النبطية (النبيطة، بنت جبيل، مرجعيون، حاصبيا..).
وبانتظار ان تتبلور المواقف الرسمية الاخيرة من هذا الاقتراح، سؤال يطرح ماذا بعد خطوة رئيس الجمهورية؟ ماذا بعد مهلة الشهر التي علق فيها عمل مجلس النواب؟ وتحديدا بعد تاريخ 13 أيار 2017 ولا سيما ان العقد العادي لمجلس النواب ينتهي في 31 ايار وولاية المجلس المدد لنفسه تنتهي في 20 حزيران.

 

هذا ما سيحصل بعد 13 أيار

 

على هذا السؤال، يجيب وزير الداخلية السابق زياد بارود في اتصال مع المدى، بأن استعمال الرئيس لصلاحيته الدستورية كان في مكانه وقد انقذ البلد من شر التمديد وتداعياته المحتملة، معتبرا ان الرئيس فتح بهذه الخطوة مجالا أمام القوى السياسية للبحث بجدية بقانون الانتخاب لشهر اضافي.
وردا على سؤال عن الخطوات المتوقعة اذا وصلنا لتاريخ 13 ايار 2017 بلا اتفاق على قانون وعقدت الجلسة التي قررها رئيس مجلس النواب في 15 ايار ، اوضح بارود انه في هذه الحال واذا كانوا مصرين على تمرير قانون التمديد في جلسة 15 ايار فهنا يحق لرئيس الجمهورية برد القانون خلال مهلة 5 ايام اذا اتى بصفة المعجل المكرر واعادة التصويت عليه تتطلب ساعتئذ اصوات النصف زائدا واحدا اي 65.
ويتابع بارود انه اذا اصبح قانون التمديد ساعتئذ نافذا يستطيع رئيس الجمهورية ان يستخدم حقه الدستوري بالطعن بهذا القانون امام المجلس الدستوري.
اما اذا تم الاتفاق على قانون انتخابي واقراره  فساعتئذ يقر التمديد ويكون فقط تقنيا ويتم فيه تحديد موعد اجراء الانتخابات، مشيرا الى ان التمديد التقني في هذه الحال يجب ان يكون اقصاه ايلول او تشرين الاول.
وبالانتظار ، فالاكيد ان الجميع متفق على ضرورة اقرار قانون انتخاب جديد وبقدر ما هي حظوظ القانون التأهيلي مرتفعة بقدر ما هي معرضة للانتكاس بأي لحظة!

إضافة تعليق