جنون ترامب كيف سينعكس على لبنان؟

الخميس 10 تشرين الثاني 2016

خاص-ادمون ساسين

مدهش المجتمع الأميركي الذي أوصل منذ ثماني سنوات باراك أوباما الى البيت الأبيض ثم عاد وانتج نقيضه دونالد ترامب في مفاجأة لم يتوقعها كثيرون. سيحتاج الباحثون الى دراسة معمقة لتحولات المجتمع الأميركي التي أفرزت نتيجة غير متوقعة أوصلت من وصف بالمجنون والعنصري الى رئاسة يمتد تأثيرها الى خارج الولايات المتحدة. هل وصوله انعكاس لحقيقة المشكلة العنصرية التي لم يتخلص المجتمع الأميركي منها أو ردة فعل طبقات اميركية ضد أزمات المهاجرين وغيرها من الأزمات التي تطاول شرائح أميركية؟ مما لا شك فيه أن معالم أزمات عدة متأصلة في المجتمع الأميركي عكسها انتخاب دونالد ترامب وهي ستكون  في اساس سياسات داخلية ومسببة ربما لسياسات خارجية تقلق جوار أميركا كما تقلق أوروبا عسكريا واقتصاديا واجتماعيا.

العالم كله تابع باهتمام وتعجب ما جرى في الانتخابات الرئاسية الأميركية. اللبنانيون الذين حصلوا على رئيس للجمهورية قبل الانتخابات الأميركية وهي دلالة على سوء ربط البعض مسبقاً بين الانتخابات الرئاسية الأميركية واللبنانية، هم بدورهم يترقبون تأثيرات ما سمي بالزلزال الأميركي الرئاسي على الواقع اللبناني .

يقول استاذ العلوم السياسية في الجامعة الأميركية النائب فريد الخازن ان الملف اللبناني لم يكن يوماً موضوعاً على طاولة الاهتمام لدى أي ادارة أميركية لكن الترقب هو لتأثر لبنان في محيطه الاقليمي. فمع ترامب قد تسوء العلاقة بين الولايات المتحدة الأميركية وبين ايران خصوصاً أن ترامب المدعوم بأكثرية جمهورية في الكونغرس كانت له مواقف سلبية من الاتفاق النووي مع ايران معتبراً اياه غير متوازن ومتحدثاً عن اعادة نظر فيه. هذا المسار المأزوم سيكون له تأثيره على المشهد الاقليمي وعلى موقف اسرائيل التي ستستفيد من أي أزمة بين ايران والولايات المتحدة لتعود الى الوراء وهو ما قد يؤدي الى صدامات وتوترات. وبموازاة ذلك فان ادارة الرئيس المنتخب ستكون داعمة لاسرائيل في شكل كبير وهو عبّر عن ذلك بوضوح وصراحة كبيرين اثناء الحملة الانتخابية وذلك من خلال تأكيد وقوف بلاده الى جانب الاسرائيليين في اي مفاوضات. هذا الواقع الذي يضاف اليه استمرار الادارة الأميركية في تشديد النبرة ضد حزب الله كعنوان رئيس في سياستها الخارجية كلها عوامل قد تساعد اسرائيل على الذهاب نحو مزيد من التوتير.

في الأزمة الاكثر التصاقاً في لبنان اي الأزمة السورية يرى الخازن أنها قد تشهد تعاوناً أكبر مع روسيا. فالأميركيون يتدخلون اليوم من خلال حدود وضوابط عسكرية وسياسية معينة في الأزمة القائمة ولا يتوقع أي تغيير في التعاطي الأميركي الا من باب التعاون مع روسيا. أما على مستوى محاربة داعش فان ادارة أوباما كانت اتخذت قرار التصدي لهذا التنظيم وهو نهج سيكون أكبر مع ترامب على أساس القاعدة نفسها في صياغة مزيد من التعاون مع روسيا. كما أن ترامب باسلوبه واستعجاله قد يجعل التصدي لداعش أكبر وأوضح ومن دون تردد كما كان في فترات في عهد أوباما.

اذا فان اهتمام الادارة الأميركية المباشر في الملف اللبناني غير قائم حتى أن مشاكل الشرق الأوسط ليست أولوية قصوى للادارة الأميركية في ظل الدعم الثابت لاسرائيل الذي سيزيد مع ترامب.  لذلك فان لبنان ليس أولوية على الأجندة الأميركية الا من باب انعكاسات الأزمات والصراعات والانفراجات في المنطقة عليه.

يقول الخازن ان عدم وجود خبرة كافية لترامب على مستوى السياسة الخارجية سيجعله أكثر عرضة لتأثير اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة لكنه يشير في الوقت نفسه الى  أن السقف المرتفع لترامب في الحملات الانتخابية الأميركية من قضايا مختلفة لا يمكن أن يسقط على السياسة الخارجية التي تبنى في النتيجة على أرض الواقع. فهناك ضوابط في علاقات أميركا مع كل دول العالم وبالتالي لا يمكن تجاوزها وعند تسلم ترامب سيتأقلم مع حدود وضوابط السياسية الخارجية الأميركية المبنية على المصالح الواقعية.

إضافة تعليق