حزب الله للاسرائيليين: نعرف كل شيء عنكم!

الخميس 20 نيسان 2017

خاص- ادمون ساسين

 

لافتة الجولة الاعلامية التي نفذها حزب الله على الحدود بين لبنان وفلسطين المحتلة. اللافت في هذه الجولة التي دعا اليها الحزب الاعلام المحلي والعالمي تحت عنوان عريض هو الاطلاع على الاجراءات الوقائية والانشاءات الدفاعية التي أقامتها قوات الاحتلال على الحدود مع لبنان، المعرفة التامة لحزب الله بكل تفصيل واجراء يجري على الحدود من الجهة الاسرائيلية. 
في اطلالة ضابط من المقاومة على الاعلاميين لتقديم شرح ميداني عن اجراءات الاسرائيلي أراد حزب الله عبر هذا الضابط أن يقول "للاسرائيلي" انه يعرف كل شيىء عنه في الداخل. هيكليته العسكرية والأمنية، الفرق والكتائب العسكرية المنتشرة في كل قطاع كما أسماء الضباط والقادة وتاريخ تعيينهم وحدود انتشارهم وتاريخ كل نقطة وكل مستعمرة. الضابط في شرحه للاجراءات الدفاعية الاسرائيلية الضخمة والهائلة التي استحدثتها "اسرائيل" منذ عام وحتى الآن فصّل النماذج الدفاعية التي استحدثتها "اسرائيل" بالأرقام الدقيقة. فجرف منطقة خضراء على طول 2600 متر وارتفاع سبعة امتار الى خمسة عشر مترا هو شرح دقيق ومفصل لنقطة دفاعية هدفه بحسب الضابط في حزب الله اعتقاد "اسرائيل" بأنه يمنع تقدم اي عناصر من المقاومة من هذه الجهة. النماذج الدفاعية تتراوح بين السواتر المرتفعة والجدران الاسمنتية وأبراج المراقبة والرادارات وأجهزة التجسس والكمائن وكلها تعرفها المقاومة بالتفصيل وهي أقيمت منذ عام لافتراض "اسرائيل" أن حزب الله سيسلك تلك النقاط  للوصول الى المستعمرات الاسرائيلية.
 

"اسرائيل" انتقلت من عقيدة الهجوم الى الدفاع
عندما اغتالت "اسرائيل" مسؤولين وعناصر في المقاومة في منطقة القنيطرة في سوريا عاش اسرائيليو المستعمرات الشمالية حالا من الرعب حتى وهم في منازلهم اذ راح الاعلام الاسرائيلي ينقل عن بعضهم أنه يسمع أصواتا تحت الأرض وبدأ الجيش الاسرائيلي عمليات تفتيش ظنا أن حزب الله يتسلل عبر الأنفاق التي اوجدها على الحدود للدخول الى المستعمرات. عاش هؤلاء أياما من الرعب والقلق الى حين جاء الرد فوق الأرض وبوسائل صاروخية دفاعية أطلقت في وضح النهار وقتلت ودمرت أهدافها. هذا الرعب على ما يبدو لا يعيشه اسرائيليو المستعمرات الشمالية وحدهم انما تعيشه الحكومة الاسرائلية وجيشها الذي يهول في كل مناسبة بحرب على لبنان وعلى حزب الله تحديدا. هذا الذعر الاسرائيلي ترجم ببناء تحصينات دفاعية ضخمة على طول الحدود خوفا من هجوم عناصر حزب الله علما ان الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله كان أكد في مناسبات عدة أن في أول حرب تشنها "اسرائيل" على رجال المقاومة أن يكونوا مستعدين للدخول الى الجليل.
أمام هذه المعطيات كلها والوقائع أرادت الجولة أن تقول للاسرائيلين ان التهويل بالحرب لا ينفع طالما أنكم تعملون منذ عام على اقامة خطوط دفاع وتحصينات خوفا من هجوم عليكم. فمن يروج لاستعداده للحرب والهجوم وانهاء حزب الله لا يبني خطوطا دفاعية كتلك التي جال عليها الاعلاميون. الجولة بحسب المحلل السياسي وسيم بزي تأتي في اطار الحرب الاعلامية والنفسية المعنوية المتبادلة بين حزب الله و"اسرائيل". فهذه الجولة تكرس معادلة الاطمئنان لدى اللبنانيين مقابل الخوف لدى الاسرائيلي. فالاسرائيلي الذي يعمل في الفترة الأخيرة على احاطة كيانه بالجدران الاسمنتية والتحصينات الدفاعية من أجل طمأنة شعبه يجد نفسه في هذه الجولة معرىّ أمام المقاومة التي تؤكد له من دون أي طلقة نار ومن دون اي مواجهة أن وضعه هش وضعيف ومكشوف بحركة اعلامية بسيطة وأن كل تهويله بالحرب تكذبه تحصيناته الدفاعية الكبيرة.
 

حزب الله جاهز لأي خيار
اذا كانت هذه الجولة تطمئن اللبنانيين بأن خيارات الحرب التي يهول عليهم بها تكذبها الحقائق العملية على الأرض فان حزب الله أراد أن يقول من خلال الجولة ان كل الظروف التي تمر بها المنطقة وكل التطورات الأخيرة من قصف مطار الشعيرات الى الهوس الاسرائيلي بشن حرب على لبنان لا يمكن الرهان عليها لشن حرب على لبنان. والرسالة الأهم ربما تأتي بملاحظة بعض الاعلاميين المشاركين في الجولة انتشار مجموعة من حزب الله بسلاحها في احدى النقاط الجنوبية وهي تشير قطعا الى أن انخراط حزب الله في الحرب السورية والتطورات الحاصلة لم يبعد عينه عن الحدود الجنوبية لحظة واحدة وهو جاهز لأي مغامرة يمكن أن تقوم بها "اسرائيل" في اتجاه الجنوب اللبناني. والدليل أن الجولة اليوم كانت على بعد أمتار من تلك المواقع الاسرائيلية المحصنة.
في الخلاصة تهويلات "اسرائيل" لن تترجم حربا على لبنان واذا قررت ذلك فان الرهان على تلهي حزب الله بالحرب السورية هو رهان خاسر لأن المقاومة حتى باعتراف اسرائيل هي قادرة على المبادرة الهجومية بنقل المعركة الى الأراضي الفلسطينية المحتلة مع كل ما يعنيه ذلك من خطر حقيقي على مستعمراتها الشمالية والساكنين فيها.

إضافة تعليق