حسابات متباعدة بين النسبية الكاملة والمختلط... هل تدفع نحو الستين أو التمديد؟

الجمعة 16 كانون الأول 2016

خاص- ادمون ساسين

بموازاة المسار الناشط لتشكيل الحكومة، انطلق صراع خفي بين بعض قوى الثامن والرابع عشر من آذار حول قانون الانتخابات ومسألة اجراء الانتخابات في موعدها وامكان الوصول الى تمديد جديد للمجلس النيابي. صحيح أن انتخاب العماد ميشال عون لرئاسة الجمهورية قد كسر الى حد كبير الاصطفاف الذي كان قائما بين المحورين، خصوصا بعد دعم القوات اللبنانية وتيار المستقبل انتخابه ومعارضة قوى من الثامن من آذار هذا الترشيح وصحيح أن هناك مؤشرات أخرى عن انكسار الاصطفاف الحاد بين المحورين منها مثلا العلاقة التي نشأت بين الرئيس الحريري والنائب سليمان فرنجية على خلفية ترشيح الأول للثاني للرئاسة الأولى قبل ترشيح العماد عون،  الاّ أن هذه التبدلات التي كسرت مشهد الاصطفاف السياسي في البلاد لا تحجب صراعا خفيا بين بعض القوى من الطرفين حول قانون الانتخابات انطلاقا من حسابات موازين القوى السياسية التي ستنشأ.

في الجولة الأخيرة التي نظمها تكتل التغيير والاصلاح على  الكتل والأحزاب السياسية ثمة انطباع معروف سلفاً بأن كل طرف سياسي يسعى الى قانون وفق حساباته وخصوصيته يسمح بالحفاظ على حيثيته وتمثيله بأكثر المقاعد النيابية الممكنة. يقول النائب زياد اسود الذي شارك في زيارات عدة ان بالامكان تصنيف المواقف من القانون الانتخابي وفق هذا الانقسام:  رئيس اللقاء الديموقراطي النائب وليد جنبلاط متمسك بقانون الستين فيما تيار المستقبل بدا قابلا للبحث بحدود معينة متصلة بعدم خسارة مقاعد نيابية تهز تمثيله. في المقابل حزب الله وحركة أمل وحتى النائب سليمان فرنجية يؤيدون النسبية الكاملة مع توسيع الدوائر،  في حين تقف القوات اللبنانية عند  محور القانون المختلط. أمام هذه المواقف لا يجد أسود أن هناك امكانية للوصول الى قانون مشترك قبل موعد الانتخابات وهو ما يفتح الباب أمام كل الخيارات اذا وصلنا الى حد اجرائها على أساس قانون الستين مع التأكيد على عدم الرغبة بالوصول الى التمديد، علماً أن اسود يرى بأن عراقيل الحكومة يمكن أن تكون مرتبطة بتضييق الفترة الزمنية لإقرار قانون جديد. زميل أسود في التكتل النائب ألان عون يرى ان التوصل الى قانون جديد يحتاج الى جهد أكبر، إذ إن الكلام كثير لكن أي خرق لم يحصل اذ لو تمت الموافقة المبدئية على النسبية الكاملة لكانت الأمور أوفر حظاً في التوصل الى قانون انتخابي جديد. فتيار المستقبل الذي يدرس طرح التأهيل على مرحلتين كما طرحه الرئيس بري لديه مشكلة مع النسبية الكاملة كما النائب وليد حنبلاط ويقف تيار المستقبل عند تأييد القانون المختلط الذي يحتاج برأي عون الى معيار واحد  بعيداً عن الاستنساب حتى يمكن السير به من قبل القوى السياسية.

أمام التباعد بين حزب الله وحركة أمل اللذين يؤيدان النسبية الكاملة وبين اتهام تيار المستقبل برغبة دفينة في الابقاء على قانون الستين، يبدو أن ثمة صعوبة كبيرة على التوصل الى قانون انتخابي جديد. هذا الاتهام الموجَّه لتيار المستقبل يعلق عليه المسؤول السياسي في تيار المستقبل مصطفى علوش بالسؤال كيف نريد قانون الستين ونحن قدمنا مع القوات اللبنانية والحزب التقدمي الاشتراكي اقتراح قانون مختلط، لافتاً الى أن قرار الرئيس الحريري كان واضحاً في آخر اجتماع تشاوري عقد وهو التأكيد على النسبية المختلطة. وعن رفع حزب الله السقف نحو النسبية الكاملة كأمر الزامي لقيام الدولة يستند علوش الى قول الرئيس نبيه بري بأن اي قانون انتخابي يحتاج الى توافق حتى يولد والمجلس النيابي هو من يقرر في النتيجة القانون الانتخابي. مسؤول المستقبل لا يجد أن هناك مجالاً لتأجيل الانتخابات بحكم غياب المسوغ، خصوصاً أن المسوغات السابقة التي استخدمت في التمديدين السابقين ضعيفة وهي لا تنزع عن المجلس الحالي صفة اللا شرعية، مرجحاً على ضوء المدة المتبقية والفاصلة عن الانتخابات بقاء قانون اتفاق الدوحة.

اذا في الخلاصة، يبدو أن جولة التيار الوطني الحر أعادت الدفع وشكلت قوة حث للتوصل الى قانون انتخابي لكن أرض الحسابات المتباعدة حتى اللحظة تكاد تشعر المراقب بأن قانوناً جديداً قد لا يولد بسهولة. أما بقاء قانون الستين فسيضع لبنان ونظامه أمام خيارين: اما اجراء الانتخابات على اساسه أو حدوث أزمة سياسية ترجئ الانتخابات النيابية من دون اغفال دور المؤثرات الاقليمية وتطورات الواقع السوري في هذا المجال. والمفارقة هنا أن بعض المتباكين ومطلقي المواقف الرافضة لأي تمديد هم أنفسهم كانوا أبطالا لتمديدين أطاحا بإرادة الشعب وجعلا المجلس النيابي يمدد لنفسه ولاية كاملة خارج اطار ارادة الشعب واحترام مبدأ التداول على السلطة من خلال انتخابات شرعية تؤكد سيادة الشعب في تكوين السلطة.

إضافة تعليق