خاص - الدولة اللبنانية...الخاسر الأكبر في عين الحلوة

الجمعة 14 نيسان 2017

خاص- ادمون ساسين

 

عندما تجول في عين الحلوة خلال ايام الاشتباكات الأخيرة التي شهدها المخيم لا يفارقك صوت الرصاص حتى في الأوقات المصنفة في خانة فترات الهدنة. سواء تجولت في الاحياء التي تسيطر عليها حركة فتح أو تلك التي تسيطر عليها الجماعات الاسلامية فان مشهد البؤس الذي تولده الاشتباكات في كل مرة هو واحد موحد بين لاجئين يعيشون أصلا البؤس والفقر منذ عشرات السنين. لا تنسى وجه سيدة وهي تجلس على الارض في واحد من ازقة المخيم تغمر بعضا من اطفالها وتنتظر أن تتوقف دوامة العنف التي أخرجتها من منزلها في أحياء الاشتباكات. قوافل الهاربين من القصف من أحياء الاشتباكات الى الأحياء الآمنة في المخيم أو حتى الى مساجد مدينة صيدا القريبة من المخيم لم تتوقف. بعضهم هجرت عائلته من فلسطين المحتلة الى لبنان وبعضه هجر الى سوريا ومن ازمتها هجر الى لبنان ليجد نفسه مهجرا في مخيم عين الحلوة من جديد. وجه الرجل الذي عاد ليتفقد منزله على الرغم من رصاص القنص يختصر معاناة من وجد منزله مدمرا واثاثه محترقا. مشاهد الدمار والسيارات والمنازل والمباني والمحلات المحترقة والمدمرة والتي لا يعرف اصحابها من سيعوض عنهم كانت ضخمة ومرعبة هذه المرة. في الأزقة الضيقة التي تتنقل فيها سيرا على الأقدام ينتشر المسلحون ويتحصن المقنعون وعلى الأرض بقايا الرصاص والقذائف التي لو وفر ثمنها لتم رفع الحرمان عن الكثير من أبناء المخيم الفقراء. 
هي لعنة السلاح كما يقول أحد ابناء المخيم. "في السابق كان السلاح الفدائي ضد "اسرائيل" فخر كل فلسطيني أما اليوم فبات السلاح في المخيمات يسبب العار والأزمات ويضيف الى بؤسنا بؤسا". هذه المرة معروف كيف بدأت المعركة ومعروف أن مجموعة المتشدد بلال بدر أطلقت النار غدرا على القوة الأمنية المتشركة وقتلت عنصرا وجرحت آخرين لكن لم يعرف اذا كانت صيغة وقف الاشتباكات كما حصلت ستثبت وقف اطلاق النار حقيقي في المخيم. 

 

بلال بدر ومجموعاته "نحن انتصرنا"
الخسارة الكبرى بالنسبة لمتابعين للملف لا تنحصر بخراب بعض أحياء المخيم وترويع اللاجئين وحتى أبناء صيدا المحيطين بالمخيم. الخسارة الكبرى تتجلى هذه المرة على المستوى السياسي والعسكري. فلا الشعار الذي طرحته حركة فتح والأمن الوطني وجماعة اللينو بالقضاء على بلال بدر وتسليم نفسه ولا الاتفاق الذي تحدث عن اعتباره مطلوبا وفارا يخففان من وقع انكسار حركة فتح في المخيم. فبلال بدر بقي في الطيرة يتنقل عبر الأحياء القريبة التي تسيطر عليها جماعات اسلامية متشددة لم تتأخر في القتال الى جانبه وكذلك مجموعته. وبالتالي فان بلال بدر لم يسلم نفسه وما كان يحضر له من اغتيالات واشتباكات سيبقى قادرا على فعله من اي مكان وجد فيه. فحركة فتح لم تتمكن الا في امكنة محددة من التقدم الى نقاط كان يسيطر عليها بدر لكنها وبعد ايام من الاشتباكات لم تتمكن من الدخول الى معقل بدر. هذا الواقع العسكري جعل بدر يفرض شروطه ويرفض دخول فتح مع القوة الأمنية المشتركة الى داخل الحي ودفع المجموعات المتشددة الى الشعور بان فتح وكل القوى الأخرى عاجزة عن سحقها فكيف اذا كان الحال مع عصبة الأنصار مثلا التي تعتبر الفصيل الاسلامي الأقوى؟
على الرغم من انتشار القوة الأمنية المشتركة الا ان مجموعات بدر وباقي المجموعات بقيت على حالها وقدراتها وهي التي ظلت تصلها المؤن على الرغم من الحصار المعلن على حي الطيرة. هذه المجموعات التي تسيطر على احياء عدة كالطيرة والصفصاف والصفوري وحطين والطوارىء وغيرها من الأحياء شعرت بقوة مضاعفة في ظل فشل حركة فتح من حسم المعركة سريعا. 

 

هيبة فتح ونفوذها على المحك
حتى اللحظة لم يقتنع قادة فتحاويون وخصوصا العسكريون منهم بالاتفاق الذي أوقف اطلاق النار، حتى ان بعضهم اعتبر هذا الاتفاق الذي وافقت عليه القيادة السياسية لفتح انكسارا. اللينو او العميد محمود عيسى المحسوب على دحلان والذي قاتل الى جانب حركة فتح والأمن الوطني الفلسطيني انتقد العشوائية في القتال وعدم وجود خطة منسقة ولا غرفة عمليات مشتركة وهو ما أدى الى عدم التقدم عسكريا على الأرض، مشيرا الى أن اذا توفرت هذه الشروط فان الحسم ممكن خلال 24 ساعة فقط. ليس اللينو وحده من تحفظ على الاتفاق وانتقد سير العمليات العسكرية حتى أن مسؤولين عسكريين في فتح برروا حدة المعارك وصعوبتها بمشاركة كل المجموعات المتشددة الى جانب بلال بدر وعدم وجود نية جدية من قبل عصبة الأنصار والقوى الاسلامية الأخرى الممثلة بالشيخ جمال الخطاب بتوقيف بلال بدر والقضاء عليه. بعض من قيادي فتح تحدث عن أدوار تحت الطاولة وفوق الطاولة لم تساعد فتح من القضاء على بلال بدر.
في المحصلة بلال بدر يشعر مع المجموعات الأخرى التي يدور في فلكها بأنهم خرجوا منتصرين طالما أن حركة فتح لم تتمكن من الدخول الى مربع بدر في الطيرة وبقيت الاحياء التي تسيطر عليها هذه المجموعات من دون اي تغيير في واقعها. أما فتح فحتى جمهورها في عين الحلوة وفي مخيمات أخرى  كما بعض قياداتها العسكريين تململوا في مكان ما تجاه  القيادة السياسية لفتح معتبرين عدم السماح بالحسم العسكري خسارة لفتح ونفوذها. سياسيو فتح تلقوا ضغوطا فلسطينية ولبنانية لوقف المعركة التي ربما لو حسمت في الأيام الثلاثة الأولى لما تم التوصل الى اتفاق حفظ ماء الوجه. وبمعزل عن القيمة الحقيقية لهذه الخسائر الفتحاوية أو عن الانتصار المعنوي لبلال بدر والمجموعات المتشددة فان خاسرا أكيدا تزداد خسارته يوما بعد يوما هي الدولة اللبنانية التي يوم ستفكر بمعالجة ملف بعض المجموعات في المخيم ستجد نفسها أنها تأخرت كثيرا وكثيرا جدا.

إضافة تعليق