شهر بين التجديد أو التمديد أو الستين ... فمن يسبق؟

الجمعة 23 كانون الأول 2016

خاص-نانسي صعب

بعض التحليل السياسي يربط النجاح بمفاجأة اعلان التشكيلة الحكومية باتفاق سياسي لا يقف عند حدود الحكومة وتوزيع حقائبها او بيانها الوزاري. فنفس هذا البعض، كان يقول بأن أحد اسباب التأخير او حتى المماطلة في اعلان حكومة منجزة منذ فترة ولا عوائق جوهرية أمامها، هو قانون الانتخابات النيابية. وبالتالي، يكون نفس هذا القانون أداة تسهيل في حال اتفاق أو بوادر اتفاق عليه.

كان لافتاً ان يكرّر رئيس الحكومة سعد الحريري أربع مرات على الاقل ان لا مشكلة لتيار المستقبل مع النسبية. فكان تصريحه هذا مفاجئاً اكثر من الولادة المفاجئة للحكومة. فحتى الأمس القريب كان الحد الأقصى للتنازل المستقبلي في قانون الانتخاب هو اعتماد النسبية وفق اقتراحه المختلط المشترك مع الاشتراكي والقوات، وأقل ربما لكن لا أكثر من ذلك. فهذا الاقتراح يعيد انتاج التركيبة النيابية نفسها من دون تعديل او تبديل كما يؤكد مدير مركز بيروت للدراسات والأبحاث عبدو سعد. وبالتالي، لن يتغير الواقع المسيحي الذي يشكّل السبب الأساس في البحث في قانون انتخابي عادل. لا بل إن سعد، وفي حال تخييره بين الاقتراح الثلاثي المختلط وقانون الدوحة المعروف بالستين، يفضّل اجراء الانتخابات وفق الستين. فهو اليوم وفي ظل التحالفات القائمة مسيحياً، بين التيار الوطني الحر والقوات، يرفع عدد النواب المسيحيين المنتخبين بقوة الصوت المسيحي من 17 الى 22 نائباً.

وفعلياً، لا تمت صيغ المختلط هذه أكان الاقتراح الثلاثي او حتى اقتراح رئيس مجلس النواب نبيه بري الى النسبية بشيء إلا باسمها فقط، فمفاعيل هذين الاقتراحين انتخابياً هي نفسها مفاعيل الستين. على سبيل المثال، ترك الاقتراح الثلاثي للمستقبل والاشتراكي والمستقبل أقضية صيدا وبشري والبترون وفق النظام الاكثري، ما يعني ان النتيجة محسومة سلفاً لهذا الفريق السياسي. وكذلك بفصله قضاءي حاصبيا ومرجعيون لتحرير الصوتين السني والدرزي من الاكثرية الشيعية.

وعلى ما يبدو فإن الاطراف السياسيين يجمعون على ان هذين الاقتراحين للمختلط لا يمكن السير بهما. حتى ان الاتصالات السياسية باتت تتخطاهما، لا سيما انهما استنسابيان بشكل فاضح، وان بنسب متفاوتة، لجهة توزيع الدوائر الانتخابية بين النظامين الأكثري والنسبي.

بين كل المطروح يبرز طرح الانتخاب على مرحلتين، اولى تأهيلية وثانية انتخابية. هذا الطرح توافق عليه بري مع التيار الوطني الحر وطرحه رئيس المجلس النيابي على المتحاورين في آخر جلساته قبل تعليقها. يومها لم يكن استحقاق رئاسي قد أنجز، ولا حكومة وحدة وطنية قد شكلت. وبالتالي فالظروف التي طرح فيها أول مرة، تبدّلت لا بل انقلبت رأساً على عقب. ما يعني ان مقاربته في هذه اللحظة السياسية مختلفة عن السابق. المستقبل، يبدو جاهزاً لمناقشة طرح لافت يستحق البحث كما يقول عدد من نوابه. خصوصاً انه بالشكل مختلط بالمراحل. فالمرحلة الأولى التأهيلية على مستوى الأقضية، وفق المطروح، تقضي بأن يختار المسيحيون مرشحيهم المسيحيين، والمسلمون بدوره مرشحيهم المسلمين. ما يعني عملياً ان المسيحيين لن يساهموا في اختيار المرشحين المسلمين، والعكس صحيح. وفق هذه العملية، يتأهل المرشحون الذين افرزتهم طوائفهم، لينتقلوا بذلك الى المرحلة الثانية الانتخابية وفق النظام النسبي في المحافظات.

مثل هذا الطرح قادر على طمأنة النائب وليد جنبلاط، المتخوّف من فقدان مقاعده النيابية، وهو القائل بأن النسبية الكاملة تهدد الوجود الدرزي. فالنواب الدروز لن تفرزهم إلا طائفتهم قبل ان يخوضوا مرحلة الانتخاب الوطنية.

هذا الطرح يقول سعد، والذي يعتمد النسبية الكاملة في مرحلة الانتخاب الثانية يؤمن للمسيحيين 53 نائباً في الحد الأدنى بقوة الصوت المسيحي، بينما هم اليوم حاصلون على 17 وفق الستين ولن يكونوا قادرين على تخطي 22 في ظل التفاهم المسيحي.

وهنا، يتحمل التيار الوطني الحر القسط الأكبر من الاتصالات والمشاورات حول قانون الانتخابات، وهو الذي بدأ جولاته على القوى السياسية كافة، خصوصاً ان العمل جارٍ للتوصل الى اتفاق حول قانون انتخابي جديد في غضون شهر لا اكثر قبل استنفاذ المهل.

تكتل التغيير والاصلاح لم يحصر خياراته بطرح التأهيل الاكثري والانتخاب النسبي. اقترح صيغة مختلطة جديدة اختصرها الوزير جبران باسيل بـ 1 person X votes. ما يعني أن يصوت كل ناخب لنسبة معينة من عدد المقاعد في دائرته الانتخابية. وفي هذا الطرح خليط نسبي وأكثري حيث يختار الناخب وفق نسبة محددة مرشحين من دائرته وطائفته والطوائف الاخرى.

فتح التغيير والاصلاح مدى نقاشياً جديداً حول قانون الانتخاب. وتجمع القوى السياسية على ان اي قانون يجب ان يؤمن صحة التمثيل وعدالته وان يتضمن معايير واحدة واضحة. والاهم ان الكتل النيابية ستعيش خلال الشهر الاول من العام الجديد سباقاً جدياً مع الوقت. فإما أن تنجح في التوصل الى قانون انتخابي جديد، وإما ان تتضح بعض نوايا التمديد او الستين، مع ما سيحمله ذلك من انعكاسات سياسية، لا تبدو متاحة في بداية عهد رئاسي نقل لبنان من تاريخ الى آخر، كما قال أكثر من مسؤول غربي زار لبنان خلال الشهرين الماضيين.

إضافة تعليق