عن سيناريو بداية نهاية عبد المنعم يوسف

الجمعة 06 كانون الثاني 2017

خاص- مارون ناصيف 

 

لم يكن لافتاً أبداً تعيين عماد كريدية مديراً عاماً لهيئة أوجيرو بدلاً من عبد المنعم يوسف في الجلسة الأخيرة لمجلس الوزراء، أولاً لأن القرار إتخذ سياسياً قبل الجلسة بإجماع أساسه رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس الحكومة سعد الحريري على أن تكون أداته التنفيذية مجلس الوزراء، وثانياً لأن يوسف يقوم بمهام المدير العام في الهيئة بحكم الأمر الواقع على رغم انتهاء ولايته القانونية فيها منذ أكثر من خمس سنوات. اللافت والمفاجئ في الجلسة عينها، كان تطيير يوسف أيضاً من منصب المدير العام للإستثمار والصيانة في وزارة الإتصالات، وذلك عبر تعيين باسل الأيوبي مكانه، "وكيف لا تكون المفاجأة"، يقول أحد الوزراء "والتعيين الأخير لم يكن مطروحاً على جدول الأعمال، كما هو الحال مع تعيين مدير عام أوجيرو ". 

في التفاصيل التي ترويها مصادر وزارية، أثار طرح تعيين الأيوبي نقاشاً بين الوزراء في البداية، منهم من قال إن الأمر غير مطروح على جدول الأعمال، ومنهم من قال إن التعيين يحتاج الى اعتماد الآلية المتبعة في مجلس الوزراء، حتى ان أحد الوزراء سأل لماذا لا يتم تعيين أحمد عويدات وهو المدير العام السابق للإستثمار والصيانة والموضوع بالتصرف منذ سنوات؟ 

بعد هذا النقاش، جاءت المفاجأة على لسان رئيس الحكومة ومن بعده وزير الإتصالات جمال الجراح: "ما دام هناك إجماع على إقالة يوسف من أوجيرو لا بد من تعيين بديل عنه في المديرية العامة للإستثمار والصيانة تفادياً للمشاكل بين المديرين العامين، خصوصاً أن أولى مهام هذه المديرية هي مراقبة عمل هيئة أوجيرو، فهل يجوز أن تكون مهام يوسف لاحقاً مراقبة من عُيّن مكانه في هيئة أوجيرو؟ " 

لكل ما تقدّم جاء تعيين الأيوبي، والأمر الذي سرّع أكثر فأكثر بالتعيين، هو أن عبد المنعم يوسف لم يترك له صاحباً يوم كان في منصبه. ففريق رئيس الجمهورية أي التيار الوطني الحر كان أول من فتح الحرب القضائية ضده عبر وزراء الإتصالات السابقين جبران باسيل وشربل نحاس ونقولا صحناوي الذين تقدموا بأكثر من ستين دعوى وإخبار ضده من دون أن يصدر بحق مدير عام أوجيرو ولو حكم واحد يدينه نظراً للغطاء السياسي الذي كان يحظى به من تيار المستقبل ورئيس الكتلة النيابية فؤاد السنيورة.  كذلك هو الوضع بالنسبة الى الحزب التقدمي الإشتراكي الذي تقدم أيضاً في السنتين الأخيرتين بدعاوى قضائية وإخبارات ضد يوسف وبأكثر من ملف، كل ذلك من دون نتيجة. حزب الله وحركة أمل لم يحميا يوسف خلال الجلسة الحكومية، وهو أمر طبيعي ومتوقع، وكذلك الأمر بالنسبة الى القوات اللبنانية. 

إذاً طويت صفحة الموظف برتبة مدير عام، الذي يحمل الرقم القياسي في عدد الدعاوى المقامة ضده، لكن السؤال الأهم الذي طرحه، هل رفع الغطاء السياسي عن يوسف وإقالته من منصبيه، سينسحب أيضاً على المحاكم التي يحاكم أمامها والتي فتحت أبوابها بوجهه لجنة الإعلام والإتصالات برئاسة النائب حسن فضل الله؟ 

إضافة تعليق