في النصوص والقوانين...هكذا يعاقب طائشو الرصاص الطائش

السبت 17 كانون الأول 2016

خاص-مارون ناصيف

مع إطلالة "الزعيم" يسقط قتلى وجرحى بسبب الرصاص الطائش. ومع صدور نتائج الإمتحانات الرسمية، يسقط المزيد من المدنيين لأن البعض يعتبر أن الشهادة الرسمية التي حصل عليها إبنه بنجاحه، يجب أن تتحول فرحة حتى الشهادة بسبب اطلاق الرصاص في الهواء. لا يهم إذا كان الشهيد من عائلة الناجح في الإمتحانات أم من سكان الحي أو المنطقة المجاورة. حتى في حالات الوفاة العادية، هناك طائشون من أهل المتوفي يفضلون وبرصاصهم الطائش، نقل مأساة الوفاة، الى منزل آخر، وهذا ما حصل ويحصل مراراً وتكراراً في المناطق اللبنانية. ما يلجأ اليه اللبنانيون عند كل مصيبة مصدرها رصاص المناسبات، هو الإستنكار والتضامن مع أهل الضحية، أكان عبر صفحات التواصل الإجتماعي إذا كانوا من عامة الشعب، أم عبر المنابر الإعلامية والشاشات إذا كانوا من السياسيين وأصحاب المسؤولية. أما المطلوب الذي يفوق بأهميته الإستنكار، فهو التذكير بالقوانين اللبنانية التي تدين إطلاق الرصاص في الهواء وبضرورة تطبيقها لملاحقة المرتكبين والحد من هذه الآفة القاتلة.     

وإنطلاقاً من معادلة كل مواطن مسؤول، يتبين أن القانون يحاسب كل شخص شاهد اعتداء على السلامة ولم يبلّغ عنه، والعقوبة غرامة حدها الأدنى 200 ألف ليرة والأقصى مليوني ليرة. وفي هذا السياق يشرح مرجع قانوني المادة 128 من قانون اصول المحاكمات الجزائية والتي جاء فيها: "على كل شخص شاهد اعتداء على الأمن العام أو على سلامة الإنسان أو حياته أو ملكه أن يخبر ‏بذلك النائب العام الاستئنافي أو أحد مساعديه الذي يتبع له محل وقوع الجريمة أو محل إلقاء القبض ‏على مرتكبها أو محل إقامته. وإن امتنع من دون عذر مشروع عن الإخبار فيلاحق أمام القاضي المنفرد ‏الجزائي الذي يتبع له محل وقوع الجريمة ويعاقب بغرامة حدّها الأدنى مايتا ألف ليرة والأقصى مليونا ‏ليرة."‏

هذا لناحية الشاهد على إطلاق الرصاص، أما الفاعل، فيجب ملاحقته على فعلته الممنوعة والتي يعاقب عليها كونها تشكل جرماً في قانون العقوبات، خصوصا إذا كان السلاح غير مرخّص. فعندما يُجرَح أو يقتَل أحدٌ بهذا الرصاص الطائش يمكن الادعاء على مطلق النار بجرم القتل قصداً، انطلاقاً من أن إطلاق الرصاص رغم احتمال إصابة الآخرين به، يسمى جرمًا محتملاً. وفي هذا السياق تنص المادة 189 من قانون العقوبات المتعلق بالجريمة ونيّتها على الآتي: "تعدّ الجريمة مقصودة وإن تجاوزت النتيجة الجرمية الناشئة عن الفعل أو عدم الفعل قصد الفاعل، إذا كان قد ‏توقع حصولها فقبل بالمخاطرة". وفي شرح قانوني لهذه المادة، فعندما يقدم مطلق الرصاص في الهواء على اطلاق رصاصه، يجب أن يكون قد توقع أن هذا الرصاص قد يصيب أحدا ما بالصدفة، ومع ذلك عندما أطلقه فقد قبل بالمخاطرة تحقيقاً لنزوة شخصية ورغبة خاصة ولم يبالِ بحياة الآخرين، ويكون في الحقيقة ارتكب جرم المادة 547 من قانون العقوبات التي تنص على أنه: "من قتل إنساناً قصداً عوقب بالأشغال الشاقة من خمس عشرة سنة إلى عشرين ‏سنة".

هذه العقوبات لم تقتصر فقط بحسب القوانين والنصوص على من أطلق النار وقتل أحداً، فمن يطلق النار في الهواء من دون أن يتسبب بقتل أحد تنطبق عليه المادة 75 التي تعتبر هذه الحالة جنحة وليس جناية، وعقوبتها تتراوح 3 بين أشهر وثلاث سنوات، وعادة اطلاق النار في الهواء لا تتجاوز عقوبته الأشهر. 

إذاً القوانين التي تضع حداً لهذه الآفة المزمنة، موجودة، وبدلاً من الإستنكار والتضامن مع أهل الضحية، فليطالب اللبنانيون بتطبيقها اليوم قبل الغد، وقبل أن يقتل المزيد من المدنيين الأبرياء.

إضافة تعليق