قانون الانتخاب ممكن ... ولو طال تشكيل الحكومة

الخميس 24 تشرين الثاني 2016

خاص- نانسي صعب

 

عشرون يوماً على تكليف سعد الحريري بتشكيل الحكومة لم تنتج مجلساً جديداً للوزراء وان كانت المهلة الزمنية لم تتخط فعلياً مدة تأليف الحكومات السابقة التي كسرت رقماً قياسياً بتسجيلها احد عشر شهراً قبل نجاح تمام سلام مثلاً باخراج تشكيلته على ابواب نهاية العهد السليماني. 

لكن ما احاط بحكومة سلام، لا ينطبق على حكومة الحريري هذه. حيث كان واضحاً للجميع، وان من دون اعلان صريح، ان الاولى هي الحكومة التي ستغطي شغور الرئاسة الاولى الذي امتد عملياً عامين ونصف العام. في وقت تنحصر مهمة الحكومة المرتقبة بمهمة اساسية شبه وحيدة هي اجراء الانتخابات النيابية بعد تمديدين لمجلس نواب 2009.

تكثر التحليلات عن ان تأخير تشكيل الحكومة سيكون عقبة امام اقرار قانون جديد للانتخابات تجرى على اساسه الانتخابات المفترضة في ايار المقبل. وبعيداً عن احتمال التأجيل التقني لهذا الاستحقاق لثلاثة اشهر كما بات يُتداول في حال اقرار قانون انتخابي جديد، هل فعلاً يحتاج اقرار قانون الانتخابات الى وجود الحكومة ؟

ربما يحلو الربط بين ولادة الحكومة واقرار قانون الانتخابات لمن يتمسك ضمناً بالابقاء على قانون الدوحة، اي الستين معدلاً، وبالتالي فإن التأخير في التشكيل يعني حكماً مماطلة اضافية في موضوع القانون الانتخابي وتمييعاً للوقت يوصل في النتيجة الى أمر واقع خوض الاستحقاق البرلماني وفق القانون المعمول به حالياً والتي آثرت كل الكتل النيابية والاطراف السياسية على رفضه والمطالبة بقانون يؤمن صحة التمثيل وعدالته. 

 

الا ان الواقع مختلف، حيث تؤكد الآراء القانونية والدستورية ان عدم تشكيل الحكومة لا يعني الوقوف متفرجين. فللمجلس النيابي قدرة على انتاج قانون للانتخابات. فهو اليوم في عقد عادي استناداً الى المادة 32 من الدستور والذي بدأ في 18 تشرين الاول الماضي، اي وفق نص المادة، يوم الثلثاء الذي تلا الخامس عشر من تشرين الاول والذي يستمر حتى نهاية السنة. عند هذه النقطة قد يتحجج البعض بأن جلسات العقد العادي الثاني للمجلس النيابي تخصص للبحث في الموازنة والتصويت عليها قبل اي عمل آخر، ما يعني ان مجلس النواب لا يمكنه اقرار اي تشريع بما فيه قانون جديد للانتخابات. لكن العكس يؤكده الخبير الدستوري خليل حمادة إذ يشير الى "ان البحث في الموازنة العامة للدولة يفترض أن تكون قد احيلت من الحكومة الى المجلس النيابي. وهو ما ليس واقع الحال، لا بل ان هذا المشروع لم يصل الى المجلس النيابي منذ سنوات، فهل يعني ذلك تحويل العقد العادي الثاني الى فترة استجمام للمجلس النيابي وتجميد اعماله لمجرد ان لا مشروع للموازنة العامة بين يديه"؟ ويضيف حمادة "ان لمجلس النواب ان يدرس اي اقتراح او مشروع قانون انتخابي لديه او حتى اي اقتراح قد يرفعه اليه عشرة نواب، مشيراً الى سابقة خطيرة قد اقدم عليها المجلس النيابي في عقده الثاني في 5 تشرين الثاني 2014 على التمديد لنفسه للمرة الثانية، في وقت ان المطلوب اليوم هو اقرار قانون انتخابات يؤمن صحة التمثيل وتخاض على اساسه انتخابات نيابية تنتج مجلساً يكتسب شرعية تمثيلية شعبية كاملة." ويسأل حمادة "هل يرفض مجلس النواب اقرار قانون للانتخابات بينما بقي صامتاً ولم يطرح الثقة بحكومة او حتى حكومات احجمت عن ارسال مشاريع الموازنة العامة لسنوات؟"

 

فهل يكون ربط اقرار قانون الانتخابات بتشكيل الحكومة من باب تطيير فرصة قانون جديد والابقاء على القديم مع كل الصورة التي سيعيد انتاجها؟

إضافة تعليق