لا مفاوضات مع "داعش" قبل بدء المعركة

السبت 12 آب 2017

خاص- مارون ناصيف

 

كثرت التساؤلات في الآونة الأخيرة حول مصير معركة تحرير جرود القاع ورأس بعلبك والفاكهة من إرهابيي تنظيم داعش، وإذا كانت المعركة ستبدأ أم أن رياح المفاوضات ستهب، فينسحب المسلحون من دون قتال الى الرقة، ويسلمون مواقعهم الإستراتيجية في الجرود اللبنانية الى الجيش اللبناني وفي جرود القلمون السورية الى الجيش السوري وحزب الله. تساؤلات لا تتردد المصادر العسكرية في الإجابة عنها، لأن إخراج المسلحين من الجرود وعن طريق القوة أمر اصبح من الأمور المحسومة وأتخذ القرار به على أعلى المستويات، كما أخذت بعين الإعتبار كل التحضيرات العسكرية واللوجستية المطلوبة لأجل تنفيذه عندما تقرر قيادة الجيش بدء العمليات العسكرية. وفي هذا السياق، يقول مصدر عسكري مطلع، " إذا كان هناك إحتمال بدخول لعبة المفاوضات، فلنتفاوض على الحامي لا على البارد، ما يعني أن المعركة يجب أن تبدأ أولاً وبزخم، وعندما يشعر الإرهابيون بأنهم باتوا غير قادرين على تحمّل ضغط النيران، سيطالبون بالتفاوض، عندها يكون التفاوض معهم من موقع قوة لا من موقع ضعف ولا حتى من موقع الندّ للندّ. المفاوضات تحت ضغط النيران، تحسّن شروط الجيش اللبناني، لذلك من الأفضل والضروري أن تبدأ المعركة مع " داعش " فور ترحيل مسلحي سرايا أهل الشام من وادي حميد والملاهي في جرود عرسال، لأن تحضيراتها إكتملت، ولأن خاصرة الجيش اللبنناني من ناحية عرسال لم تعد رخوة بعد تطهيرها من إرهابيي جبهة النصرة

لكل ما تقدم لن تتأخر المعركة قبل أن تنطلق، تؤكد المصادر المتابعة، وفي الأساس لم يفتح تنظيم داعش وهو الأكثر تشدداً من جبهة النصرة وسرايا أهل الشام، باب التفاوض مع الدولة اللبنانية، خصوصاً بعدما اصبح معروفاً أن أي تفاوض لن تبدأه الحكومة عبر مدير عام الأمن العام اللواء عباس أبراهيم المكلف بملف التفاوض، قبل الكشف عن مصير العسكريين المخطوفين التسعة لدى تنظيم "داعش" منذ آب من العام ٢٠١٤ والكشف هنا لن يتم القبول به إلا إذا كان مقروناً بدليل حسي كشريط فيديو مثلاً يظهر العسكريين المخطوفين، خصوصاً أن أخبار المخطوفين التسعة إنقطعت منذ حوالى سنتين، ولم يعد يرد لأهلهم أي معلومة من الجرود تؤكد إذا كانوا على قيد الحياة أم أن تصفيتهم قد تمت على أيدي التنظيم الإرهابي. 

إذاً لا مفاوضات مع " داعش "  إلا في اللحظة التي يختارها الجيش اللبناني، وهذه اللحظة لن تأتي قبل البدء بالعمليات العسكرية. هي معادلة يجب أن يعرفها المسلحون المحاصرون جيداً، كما عليهم أن يفهموا أيضاً أن القيادة السياسية التي إعتادت الضغط على الجيش لوقف العمليات العسكرية كما حصل في معركة عرسال ٢٠١٤، لم تعد قائمة، ومن هو موجود اليوم في السلطة، من رئاسة الجمهورية الى قيادة الجيش وبينهما تركيبة الحكومة، لا يمكن أن يساوم على دماء الشهداء، ولا يمكن أن يقبل بترك الأرض محتلة كما هي عليه اليوم في جرود رأس بعلبك والقاع والفاكهة. 

إضافة تعليق