ماذا سيضيف عون الى رئاسة الجمهورية؟

الخميس 27 تشرين الأول 2016

خاص-ادمون ساسين

لا ينتهي دور رجل السياسة الاّ حين يصبح جثة. لو زنرت حياته بالاضطهاد والنفي ومحاولات الاغتيال فان الزمن كفيل أن يبقيه على قيد الحياة السياسية. لف الزمن ودار ستة وعشرين عاما قبل أن يعطي منذ اسابيع اشارات رئاسية ايجابية  انتظرها العونيون سنوات طويلة للوصول الى قصر الشعب كما يحلو لهم تسميته. اشارات تفكك عقد أعوام طويلة تتجسد كلها اليوم بأيام قليلة من الانتظار. رفض العونيون أن يتحولوا جثة سياسية بل استمروا بالمقاومة والنضال حتى في أصعب الظروف. يقولون ان نضالهم تماهى مع القدر الذي منع استشهاد ميشال عون في سوق الغرب مرات عدة أو اغتياله حتى عشية 13 تشرين الأسود. تماهى نضالهم مع القدر الذي جعل ميشال عون يعود بعد خمسة عشر عاما من المنفى ونضال العونيين في الزنزانات وأقبية مراكز المخابرات ، ناجياً من اغتيال سياسي فريد من نوعه. وبعد عام 2005 لم يستسلم ميشال عون للأحلاف التي حيكت في وجهه، نجح وأخفق حتى أصبح حلم الرئاسة والعودة الى قصر الشعب قاب قوسين أو أدنى. لفّ الزمن أكثر من ربع قرن ودار مرات ومرات حول ميشال عون حتى استقر فلك الرئاسة عليه هذه المرة. شاء القدر أن يقلب تاريخ 13 تشرين الاول ويجعله 31 الموعد المفترض أن يسجل تاريخاً مجيداً في سجل العونيين كما يقولون. يرى عضو تكتل التغيير والاصلاح النائب سيمون ابي رميا عندما تسأله عن القيمة المضافة التي سيقدمها ميشال عون عندما يصل الى رئاسة الجمهورية ان قراءة تاريخه تعطيك بعض الاجابة. برأيه يشكّل الجنرال ظاهرة استثنائية في تاريخ النضال السياسي والوطني ليس لبنانياً فقط وانما عالمياً. فالشخص الذي ترك قصر بعبدا في 13 تشرين الأول 1990 بعد انتصار عسكري سوري بقرار دولي واقليمي عاد بعد النفي ممتلكاً شعبية كبرت وقويت على وقع النفي والاضطهاد ليشكل أكبر كتلة مسيحية ويتمكن بعد طول صراع من العودة الى قصر بعبدا. يضيف أبي رميا أن الرجل في تاريخه غير طبيعي وفي حالته استثنائي يختلف عن الآخرين الذين وصلوا الى الرئاسة بعد اتفاق الطائف مستقطباً من كان يصنف في خانة المختلف معه والمعارض له.

شخصية قوية عنيدة محصنة بالشعبية والكتلة النيابية

يتذكر أبي رميا ما قاله أحد الزعماء السياسيين عن امكان وصول ميشال عون الى رئاسة الجمهورية. ينقل عنه قوله ان تاريخ ميشال عون وطبعه وزعامته يجعلونه يفرض بصماته على كل شيء خلال عهده من دون اللجوء الى تعديل دستوري أو تبديل في النظام القائم. يشير أبي رميا في هذا الاطار الى شخصية ميشال عون القوية والعنيدة والتي لا تحيد عن الثوابت وهو ما يشكل علامة فارقة تضاف اليها ميزة أخرى وهي انتقال شخص من الزعامة الى رئاسة الجمهورية. أما الكتلة النيابية فسيكون لها دور مواكب في خطتها الاصلاحية وستكون العين الساهرة على انتظام الحياة العامة ومراقبة أعمال الحكومة على قاعدة عدم الفشل.

لكن هل يستطيع العماد عون أن يحقق ما يهدف اليه من دون تعديل دستوري وعلى ضوء صلاحيات متواضعة أنشأها اتفاق الطائف؟

بداية يقول الخبير الدستوري سليم جريصاتي والوزير السابق لتكتل التغيير والاصلاح ان ما أضافه وسيضيفه ميشال عون في رئاسة الجمهورية هو حماية الميثاق لأنه يسمو على كل اعتبار بما في ذلك خلو سدة الرئاسة، اذ يرسي العماد عون عرسا بأن ينسحب الميثاق من السلطات العامة الى المواقع العامة في الدولة ما من شأنه أن ينهض معه بحكم الأقوياء الذي هو في صلب اتفاق الطائف الذي ينص على دولة مركزية قوية من جهة وعلى الشراكة الوطنية الكاملة في صناعة القرار من جهة ثانية ما يطرح سؤالاً محورياً: كيف يمكن التوفيق بين النقطتين ان لم يكن بتبني معايير التمثيل الديموقراطي للمواقع الكبرى في الدولة اللبنانية.

انتخاب عون في الجلسة المقبلة يرسي بحسب جريصاتي عرفا من نوع آخر وهو أنه يمكن لمجلس النواب انتخاب رئيس وفقاً للمعادلة أعلاه من دون انتظار الوحي أي الوصاية والرعاية وتلزيم الاستحقاق للدول الكبرى والسفراء والقناصل. سيعيد ميشال عون اذاً الى الديموقراطية لعبة الأكثرية والاقلية التي تعارض بعد أن كان الاجماع سيد الموقف في انتخاب الرؤساء باستثناء ما جرى عند انتخاب الرئيس سليمان فرنجية. بعد هذا الشرح يصل جريصاتي الى ما يعتبره التعويض عن ما سمي بالصلاحيات المنقوصة بعد اتفاق الطائف اذ ان رئاسة عون سوف تتجاوز هذه الاعتبارات من منطلقين: الحيثية الشعبية التي يمكن اللجوء اليها عند كل خلل لا يمكن للدستور أن يصححه. أما المنطلق الآخر فهو في استنباط الحلول من كل حرف من الطائف اذ ان الرئاسة لن تترك مساحة واحدة في الطائف خارج التطبيق العملي والاستكشاف الفعلي لممارسة الصلاحيات الرئاسية في شكل سليم وفاعل. يضيف جريصاتي ان رئاسة عون ستثبت أن القسم ليس مجرد لازمة انشائية بل هو ملزم وهو ما يجب أن يمنح قاسم اليمين وسائل تحقيق قسمه من غير أن ينقص به. يختم جريصاتي أن اذا كان لا بد من تطوير الدستور في ضوء التجربة الموصوفة أعلاه فسوف يتم بالاجماع ما من شأنه تهدئة النفوس من جراء الشحنات التي كانت تضخ عن المؤتمرات الـتأسيسية والعقود الاجتماعية الجديدة.

 

 

 

إضافة تعليق