معركة الجرود الأخيرة انطلقت...الانسحاب أو الموت

الخميس 18 أيار 2017

خاص- ادمون ساسين

 

كل الوقائع الميدانية على الجبهة الشرقية تؤكد يوماً بعد يوم أن مجموعات داعش والنصرة ستلفظ قريباً أنفاسها الأخيرة اما وهي تخرج من جرود عرسال ورأس بعلبك وفق تسوية تفاوضية أو عبر استمرار العمليات العسكرية للجيش اللبناني الذي يضيق الخناق عليها جغرافياً ولوجستياً وميدانياً.

 

عمليات الأربعاء نموذج مستمر

 

لا يوفر الجيش اللبناني جهداً لضرب تلك المجموعات المنتشرة من جرد عرسال الى جرد رأس بعلبك. لا يتوقف الجيش اللبناني عند المعلومات الواردة اقليمياً عن تفاوض جدي يجري بين دول اقليمية معنية بالملف السوري من أجل انضاج تسوية شبيهة بالتسويات التي حصلت في مدن وقرى في سوريا وتقضي بخروج المسلحين من الجرود الى مناطق يتم تحديدها في المفاوضات. فهو يعتبر نفسه من الناحية الميدانية غير معني بها بمعنى أنه مستمر بضرب تلك المجموعات التي سترحل بالنتيجة عن الجرود سواء نجحت المفاوضات التي لا يدخل الجيش فيها طرفاً أم لم تنجح. وربما اشراف رئيس الجمهورية العماد ميشال عون من اليرزة من وزارة الدفاع على العملية العسكرية النوعية التي جرت مساء الأربعاء الى جانب وزير الدفاع وقائد الجيش وكبار الضباط رسالة جديدة بأن لا تهاون مع تلك المجموعات التي لا خيار لها الاّ الرحيل.

فبناء على معطيات عن نية داعش القيام بعمل مشبوه قام الجيش اللبناني بعملية نوعية استخدم خلالها المروحيات ورمى صواريخ ثقيلة وقنابل في شكل عنيف على مراكز ومقرات لداعش في رأس بعلبك تشكل خطراً على مراكز الجيش ويمكن استخدامها لاستهداف المنطقة بالهاون. وقد أدت العملية بحسب المعلومات الى تدمير المراكز التي تضم آليات وأعتدة وذخائر وتم شل الحركة فيها في شكل كامل وهو ما أدى أيضاً الى اصابات عدة بين قتيل وجريح نقلوا الى مستشفيات خاصة بهم في الجرود من الجهة السورية. هذه العملية التي تابعها الرئيس عون مباشرة من خلال غرفة العمليات التي تتحكم بمسار العملية.

 

 أما العملية الأخرى التي نفذها الجيش اللبناني نهاراً فقد استهدفت مراكز جبهة النصرة من وادي حميد الى وادي الخيل اضافة الى مواكب يعتقد أنها تعود الى قيادات بارزة في جبهة النصرة قيل ان من بينها أبو خالد التلة أحد المسؤولين في الجبهة. هذه العمليات العسكرية الهجومية تريح الجيش اللبناني بحسب المصادر العسكرية وتمنحه يوماً بعد يوم تفوقاً واضحاً على عناصر النصرة وداعش في تلك الجرود بحيث تمنعهم من أي مبادرة هجومية لا بل تمنح هذه العمليات التفاوض الحاصل فرصة كبيرة ودافعاً لاخراجهم من الجرود بحكم أن هذه العمليات المستمرة تربك المجموعات المحاصرة أصلاً وستجعلها في النتيجة تخرج من الجرود اللبنانية.

 

الحصار مطبق

مع انجاز المراحل الأخيرة من اتفاق الفوعا كفريا مضايا والزبداني خرج آخر مسلح للمجموعات المسلحة من منطقة القلمون الغربي الممتد من الزبداني على الحدود اللبنانية السورية مقابل المصنع اللبناني تقريباً وصولا الى فليطا في مقابل جرود عرسال. هذا التطور الذي جعل الأمين العام لحزب الله يعلن انجاز المهمة وتسليم المراكز والدشم من عرسال حتى المصنع جنوباً مروراً بيونين ونحلة وبريتال وحام ومعربون الى الجيش اللبناني، هو تطور يضاف الى سلسلة المؤشرات التي تؤكد أن خطر المجموعات الارهابية في الجرود قد تراجع كثيراً وما عاد أمامها الا الرحيل. فبحكم هذا التطور تصبح النقاط الأخيرة التي يتمركز فيها داعش والنصرة بين جردي رأس بعلبك وعرسال معزولة تماماً وليس لها أي أفق لمعركة ناجحة. كما أن وبسبب ضربات الجيش المتلاحقة منذ آب 2014 وحتى الآن انحسرت مساحات النصرة وداعش الى أدنى مستوى لها كما ان أعداد العناصر في صفوفهما تراجع الى المئات لدى الطرفين بعدما كانت تقدر بالآلاف في فترة الغدر بالجيش اللبناني منذ ثلاثة أعوام تقريباً.

من هنا، يمكن تفسير قبول بعض هذه المجموعات بالانسحاب  على عكس مجموعات أخرى ما زالت ترفض وتمانع لكنها ستقبل بنتيجة الموازاة الحاصلة بين نيران الجيش اللبناني ومساعي التفاوض.

 

أبناء عرسال أول المستفيدين

 

عرض الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله على المجموعات المسلحة الانسحاب بالتفاوض من الجرود واستعداده ضمان التسوية والمساعدة في اعادة النازحين من عرسال الى قراهم وبلداتهم موقف أول ما يصب ايجاباً هو في خانة الأمان والسلامة والطمأنينة لدى أبناء عرسال. فعلى مستوى النازحين السوريين سيريح هذا الموضوع اذا تحقق أبناء البلدة الذين يعانون من المنافسة السورية الشديدة نتيجة وجود أكثر من مئة ألف نازح سوري في البلدة. كما ان انسحاب المسلحين سيجعل أبناء البلدة يخرجون بأمان الى الجرد من اجل العمل في مقالعهم وبساتينهم وهو أمر يحرمون منه جزئياً حالياً بسبب المحاور القتالية المرتسمة في تلك الجرود واحتلال المجموعات المسلحة لقسم منها.

فهل تكون العمليات العسكرية النوعية كفيلة بانجاح مسار التفاوض أو تكون آخر مراحل التفاوض وأعلاها عبر اللجوء الى الخيار الذي لا يخشاه الجيش وهو الدخول الى معاقل المجموعات في الجرود الوعرة؟

إضافة تعليق