هكذا تفجّر الوضع في عين الحلوة وتخوّف من تحوّله الى بارد جديد

الخميس 22 كانون الأول 2016

خاص-ادمون ساسين

منذ أشهر طويلة لم يشهد مخيم عين الحلوة ما يشهده منذ صباح الأربعاء من توتر واشتباكات عنيفة بالأسلحة الصاروخية والرشاشة بين حركة فتح وبين عصبة الأنصار وبعض المجموعات المتشددة كمجموعة بلال بدر وأسامة الشهابي وغيرها. كانت الأمور منذ أشهر تتجه الى الهدوء في المخيم وكانت المساعي اللبنانية الفلسطينية قد نجحت الى حد كبير في تفكيك ما يسمى بتجمع الشباب المسلم وقد نجحت الوساطات والظروف في جعل الكثير من المطلوبين سواء من جماعة الأسير أو غيرها من الجماعات يسلّم نفسه للسلطات اللبنانية التي تعاملت مع الملفات بليونة باعتراف القيادات الفلسطينية نفسها.

بعد فترة السلام هذه داخل مخيم عين الحلوة انفجر الوضع على خلفية اغتيال الشاب في عصبة الأنصار سامر نجمة ومقتل آخر أثناء تواجده في المكان  ما تسبب باشتباكات عنيفة بين العصبة والشباب المسلم من جهة وحركة فتح من جهة أخرى على أساس الاتهام بأن من نفذ عملية القتل ينتمي الى حركة فتح. الاشتباكات التي كانت قد دخلت مرحلة الهدوء الحذر سرعان ما تجددت بعد ظهر الخميس. وبحسب مسؤول الأمن الوطني الفلسطيني اللواء صبحي بو عرب فان مقاتلي فتح كانوا قد التزموا وقف اطلاق النار بحسب الاتفاق خصوصاً أثناء تشييع الشابين لكنهم تفاجأوا بأن الطرف الآخر كان قد جهز بعض المجموعات التي استفادت من واقع التراخي لدى فتح لشن هجوم مباغت على محاور عدة. وعلى الرغم من حديث المجموعات المتشددة عن تقدم أحرزته في نقاط كانت تسيطر عليها فتح يؤكد اللواء بو عرب بأن شباب فتح صدّوا الهجوم ولم يسمحوا للمهاجمين بالتقدم وسيطروا على الوضع علماً أن بو عرب يؤكد رغبة فتح كما رغبة كل أهل المخيم بتوقف هذه الاشتباكات التي تتسبب بالأذى للمخيم وسكانه، مشيراً الى ضرورة ترك المجال للتحقيق لكشف ملابسات اغتيال نجمة المحسوب على عصبة الأنصار.

في مقابل ذلك وبحسب ما يؤكد الناطق باسم عصبة الأنصار ابو شريف عقل  فان أهل الشابين يطالبون بتسليم منفذي الاغتيال للجيش اللبناني مؤكداً في الوقت نفسه على أهمية التحقيق لكشف كل الملابسات. وبحسب أبو شريف فان الأمور متجهة الى التهدئة أمام الاتصالات التي تجري على مستوى عال بين القيادات الفلسطينية وبين الفصائل اذ وبعد اجتماع القيادات في السفارة الفلسطينية سيشهد مخيم عين الحلوة اجتماعاً بين الفصائل لحل المسألة ووقف التوتر.

اجتماع السفارة كان انتهى ببيان أكد فيه المجتمعون "استنكارهم الأحداث المؤسفة في مخيم عين الحلوة وخصوصاً جريمة قتل ثلاثة من أبناء المخيم"، وأكدوا "توقيف المشتبه فيهم من القوة الأمنية المشتركة في المخيم وتسليم كل المتهمين بجرائم القتل الى الدولة اللبنانية". ودانوا "اللجوء الى استخدام السلاح في الخلافات الداخلية في المخيمات وترويع الآمنين نتيجة اطلاق النار العشوائي"، مؤكدين ان "السلاح الفلسطيني ينبغي الا يوجه الا نحو العدو الصهيوني".

هذا البيان تأسيسي للاجتماع الذي ستعقده الفصائل الفلسطينية في المخيم في عين الحلوة والتي عادة ما ينتج عن اجتماعاتها اذا ما نجحت،  وقف لاطلاق النار مع انتشار القوة الأمنية المشتركة في نقاط الاشتباك.

بموازاة التطور الأمني فان عدداً كبيراً من أبناء المخيم نزح من مناطق الاشتباك. فالفلسطينيون بمن فيهم من نزح من سوريا الى المخيم يعيشون أصلاً في حال من البؤس والواقع الاجتماعي المرير في مخيم لا تتوفر فيه أبسط المقومات الانسانية للعيش حتى يجدوا أنفسهم أمام تهجير جديد وعملية تدمير وقتل نتيجة اقتتال بعض الفصائل الفلسطينية وان كان البعض يضع اللوم على عناصر غريبة عن المجتمع منضوية تحت جناح بعض المجموعات.

الاشتباكات في المخيم بما تحمله من تداعيات أمنية مباشرة على الوضع الأمني في صيدا وجوارها دفعت مسؤولين أمنيين وسياسيين لبنانيين الى التحرك والضغط نحو وقف مسلسل التوتر الحاصل في المخيم.

اذاً ساعات فاصلة أمام مخيم عين الحلوة الذي يصلي كي تنجح اجتماعات الفصائل الفلسطينية في وقف الاقتتال الذي شلّ المخيم وأقفل المحال والمدارس ونشر حالاً من الرعب في صفوف ابنائه الذين لا يريدون كما يؤكدون دوماً أن يتحول المخيم الى بارد جديد.
 

 

إضافة تعليق