هل تطيّر الضرائب السلسلة؟

السبت 09 أيلول 2017

خاص- جويل بو يونس

 

الجميع ينتظر ما سيصدر عن المجلس الدستوري في 20 الحالي حول الطعن المقدَّم من الكتائب وخمسة نواب آخرين بشأن قانون الضرائب الذي أُقِرّ لتمويل سلسلة الرتب والرواتب، بعدما كان المجلس قد طلب وقف تنفيذ القانون في 31 آب وما أعقب ذلك من مواقف بارزة لعل أبرزها ما صدر في جلسة مجلس الوزراء التي عُقِدت الخميس على لسان رئيس الحكومة الذي تطرق في مستهل الجلسة للطعن المقدَّم في قانون الضرائب أمام المجلس الدستوري، والتي سبق، بحسب ما قال رئيس الحكومة، أن تمّ الاتفاق عليها لتمويل سلسلة الرتب والرواتب، إذ أجمعت كلّ الكتل النيابية الممثَّلَة في مجلس الوزراء على عدم تحمّل تبعات إقرار السلسلة بمعزل عن إيراداتها، وذلك في حال ردّ المجلس الدستوري قانون الضرائب، لما قد يحمله ذلك من خلل في التوازن المالي، قد يدخل البلد في إنفاق ينعكس سلباً على ماليّة الدولة ووضعها النقدي، كما قال الحريري، فأي مصير ينتظر السلسلة ومعها الضرائب؟

 

بدايةً، لا بد من التذكير بأن الطعن الكتائبي استند الى 3 مواد اعتبرها مخالفات للدستور، تتمثل بالتالي:

المادة الاولى تتعلق بمخالفة المادة 36 من الدستور ولأحكام المواد من 78 إلى 85 من النظام الداخلي لمجلس النواب، التي تلزم أعضاء المجلس بالتصويت العلني وإبداء رأيهم، بعد المناداة عليهم بالأسماء وبصوت عالٍ، وهو ما لم يتمّ خلال الجلسة التشريعيّة التي عُقِدَت في 18 تموز الماضي، وبدلاً من التصويت على القانون بنداً بنداً، ونتيجة حالة من الهرج والمرج التي حدثت، تمّت المصادقة عليه برفع الأيدي فقط..

والمادة الثانية تتناول مخالفة المادة 83 من الدستور التي تلزم بعدم تخصيص إيرادات لتغطية نفقات محدَّدة، فيما القانون المطعون به نصّ على تعديل واستحداث بعض المواد القانونيّة الضريبيّة لتمويل سلسلة الرتب والرواتب.

فيما المادة الثالثة تشكل المادة الأكثر سجالاً، اذ تتعلق بالضريبة التي ستطال المصارف. فالطعن الكتائبي، يتحدث في هذه المادة عن مخالفة أحكام الفقرة (ج) من مقدّمة الدستور والمادة 7 منه التي تنصّ على مبدأ المساواة أمام الضريبة، فيما القانون المطعون به يتضمّن ازدواجيّة ضريبيّة تطال المصارف والمهن الحرّة.

وانطلاقاً من هنا يبدي كثيرون خشيتهم من قبول المجلس الدستوري بالطعن جزئياً بالقانون، أي الاكتفاء بتعليق سريان المادة المطعون فيها، والمتعلقة بالضريبة على المصارف فقط، فأي احتمالات قد يلجأ لها المجلس الدستوري؟

 

3 احتمالات امام المجلس الدستوري

 

على هذا السؤال، يجيب الرئيس السابق لمجلس القضاء الأعلى غالب غانم في اتصال مع "المدى" بأن المجلس الدستوري يستطيع إما رد الطعن بالشكل وبالاساس كله وإما قبول الطعن كله بالاساس وإما ان يقبل بإبطال بعض المواد الواردة بالقانون..

 

مجدلاني: لا يمكن اعطاء السلسلة بلا تمويل

 

مسألة الطعن الكتائبي وما قيل عن ان لا سلسلة من دون ضرائب، شكل نقطة تجاذب بين مختلف الفرقاء، فعضو كتلة المستقبل النائب عاطف مجدلاني اكد في اتصال مع "المدى" بانه لا يمكن تطبيق السلسلة بلا ضرائب ولا سيما ان النقاش والاقرار تمّا خارج الموازنة، مشيراً الى انه في حال رد المجلس الدستوري قانون الضرائب فعندئذ يتوقف التمويل وبالتالي السلسلة.

ورداً على سؤال عما اذا كان يتوقع ان يرد المجلس الدستوري قانون الضرائب اكتفى مجدلاني بالقول: "لا اعتقد ذلك".

اما عن الحملة التي تقودها الكتائب وما اذا كان هدفها انتخابياً سياسياً لا اصلاحي، قال مجدلاني: لا اريد ان ادخل بالنوايا لكن حسب نواياكم ترزقون، واضاف: هذا حق دستوري، فقد يكون رئيس الحزب سامي الجميل رأى ان هناك ضرائب ظالمة للناس فقدَّمَ مع بعض النواب الطعن وهذا حق، اذ يمكن الطعن بأي قانون اذا توفر 10 نواب. وختم بالقول: "فلننتظر ما سيصدر عن المجلس الدستوري".

 

عون يوجِّه انتقاداً لاذعاً للكتائب!

 

اما عضو تكتل التغيير والاصلاح النائب آلان عون فوجَّهَ انتقاداً لاذعاً للكتائب ورئيسها، معتبراً انه في حال توقفت السلسلة فساعتئذ يتحمل المسؤولية "المزايدون الذين يبيعون الناس أوهاماً ويشنون حملة شعبوية على الضرائب"، كما قال، وأضاف: "كأنو نحنا مبسوطين بالضرائب".

وشدد عون على ان اللعبة الشعبوية بلغت حدودها "وهم لا يستطيعون ان يستمروا بلعب دور البطل في الفيلم "ففي نهاية المطاف سيُفضحون" ولا سيما انهم يصورون أنفسهم انهم مع السلسلة علناً لكنهم يكونون ضمناً ضدها وضد الضرائب علناً ويخدمون ضمناً أصحاب رؤوس الأموال الكبيرة".

وعن الخطوة المتوقَّعَة من قبل المجلس الدستوري، قال عون: "لا أريد ان أتوقع شيئاً، على كل حال فمجلس النواب سيعقد جلسات في 19 و20 الحالي وهو سيتحمل وفقاً لقرار المجلس الدستوري، مسؤوليته. من هنا أتى قرار تعليق السلسلة في حال تم رد الضرائب وختم: "هذا هو الخطر بحد ذاته الذي كنا نحاول تجنبه لأن السلسلة مستحقة ومن هم في الحكم تحملوا مسؤولياتهم في هذا المجال اما من يعمل انتخابات فيمكن ان يبيع الناس اي شيء!

 

الصايغ:"اخدين احتياطاتنا"!

 

في المقابل، رد نائب رئيس حزب الكتائب الوزير السابق سليم الصايغ في اتصال مع "المدى" على الحملات التي اعتبر انها تستهدف الكتائب، مشيراً الى ان لعبة ربط السلسلة بالضرائب أصبحت مكشوفة وهذه محاولة بائسة من قبل الحكومة لتمرير موضوع الضرائب وتقسيم والناس بين بعضها البعض، قائلاً في الوقت نفسه:

"بس هني مش عارفين انو نحنا آخدين احتياطاتنا وسنعلن عنها بالوقت المناسب".

ورداً على سؤال عن موقف الكتائب في حال رد المجلس الدستوري قانون الضرائب وتوقفت السلسلة، رأى الصايغ ان هذا الامر يكون بمثابة انتصار للناس وهذا لا شأن له بالسلسلة فليؤمنوا من سرقاتهم التي طالت ملفات عدة التمويل للسلسلة".

أما عمّا يُحكى عن امكان ان تكون باكورة انجازات الكتائب "الضرائبية" ازالة فقط الضرائب على المصارف، قال الصايغ: "نحن وافقنا مسبقاً عليها فليعيدوا طرحها وسنعود ونوافق عليها".

وبالانتظار، يبدو ان حكاية السلسلة والضرائب ستدوم وتدوم...

إضافة تعليق