هل من جديد في ملف العسكريين المخطوفين لدى "داعش"؟

الجمعة 19 أيار 2017

خاص- مارون ناصيف

 

في شباط الفائت، أعلنت الحكومة عن رصدها مكافأة بقيمة 250 ألف دولار لمن يعطي معلومات تكشف مصير العسكريين التسعة المخطوفين لدى تنظيم "داعش" الإرهابي منذ آب العام 2014. منذ الإعلان وحتى اليوم، لم تشهد القضية أي تقدم ملموس، ولم يفتح التنظيم الإرهابي باب التفاوض من جديد، حتى أن المكافأة المالية المرصودة حكومياً لم تدفع ولو داعشياً وحداً يملك معلومات عن الملف الى المبادرة في اتجاه الحكومة للحصول على الأموال. لذلك بدأ اليأس يفعل فعله في أهالي العسكريين المخطوفين. أشهر العام 2017 تمر، الواحد تلو الآخر، من دون معرفة ولو معلومة واحدة عنهم تعطي الأهالي مؤشراً عما إذا كانت فلذات أكبادهم على قيد الحياة أم لا. شهر آب من العام 2017 بات على الأبواب، وفيه سيحيي الأهالي الذكرى الثالثة على حادثة الخطف، ومصير العسكريين التسعة الذين خُطِفوا في الثاني من آب عام 2014 لا يزال مجهولاً. المفاوضات الرسمية مع التنظيم الإرهابي الخاطف لا تزال متوقفة منذ أكثر من عامين. لا رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ولا رئيس الحكومة سعد الحريري يملكان خبراً قد يشفي غليل الأهالي، ولا المدير العام للأمن العام اللواء عباس أبراهيم، المفاوض الأول بهذا الملف، وصانع الإنجازات التفاوضية من ملف مخطوفي أعزاز الى راهبات معلولا وصولاً الى العسكريين الذين حررهم من مغاور جبهة النصرة العرسالية، لديه ما يقوله من جديد عن هذه القضية الإنسانية. آخر ما سمعه الأهالي عن أبنائهم الذين ذهبوا ضحية غزوة عرسال الشهيرة، هو ما نُشر في شهر نيسان من العام 2015 عبر بعض وسائل الإعلام، عن مقتل عبد الرحمن دياب، أحد العسكريين المخطوفين التسعة، وهو يقاتل الى جانب تنظيم داعش في إحدى المدن السورية. خبر مقتل دياب لم يحمل للأهالي أي جديد، وهم الذين كانوا على علم رسمي، بأن دياب إنشق عن الجيش اللبناني بعد عملية خطفه ونقله الى الجرود العرسالية، مبايعاً أمير التنظيم أبو بكر البغدادي، كل ذلك لأن المسؤول السابق لتنظيم "داعش" في جرود عرسال والذي كان يعرف قبل مقتله  بـ"أبو طلال"، هو خاله، لذلك حرَّرَه من الخطف ثم دفعه الى مبايعة أمير التنظيم، وألحقه بصفوف مقاتليه في الداخل السوري. نعم لم يحمل خبر مقتل دياب أي جديد للأهالي، وهم الذين يعرفون جيداً، أن الجيش اللبناني أوقف تحويل راتبه لعائلته البقاعية أسوةً بباقي عائلات المخطوفين، منذ أن تبلغت مديرية المخابرات معلومات وثيقة بأن دياب إنشق، ولن يعود الى صفوف المؤسسة، وعملية توقيف الراتب هذه تعود الى الفترة التي انشق فيها.

في بداية العام 2016، تسربت الى الأهالي عبر قنوات رسمية معلومة عن محاولة يقوم بها المتابعون لهذا الملف بهدف إعادة الحرارة الى قنوات الإتصال مع التنظيم الإرهابي. محاولة قوامها أحد الإرهابين الموالين لـ"داعش" أخرجته السلطات القضائية من السجون اللبنانية بقرار سياسي. المعلومة تفيد بأن الإرهابي الذي لبس ثوب المفاوض، زار جرود عرسال وعاد من دون أي نتيجة عملية، ناقلاً بحسب رواية المتابعين، جواً سلبياً مفاده أن قيادة التنظيم لا تزال ترفض فتح أي قناة تفاوضية في قضية العسكريين المخطوفين لديها. 

لكل ما تقدّم غابت الحياة عن مخيم إعتصام الأهالي في ساحة رياض الصلح، ولكل ما تقدم أيضاً بات المخيم مهجوراً من أهله. وحده حسين يوسف والد العسكري المخطوف محمد يوسف، يزور خيمته بين الحين والآخر، آملاً بأن يسمع الخبر المنتظر مهما طال انتظاره. والدة المخطوف حسين عمار التي لطالما بقيت لأشهر وأشهر في الساحة، تلازم بلدتها فنيدق، وكذلك فعلت والدة المخطوف خالد مقبل.

فهل سيصل هذا الملف الى خواتيمه السعيدة مع ازدياد الضغط العسكري على المسلحين في جرود السلسلة الشرقية ومع كثرة الحديث عن مفاوضات تؤمِّن انسحابهم الى الداخل السوري؟  

إضافة تعليق