هل يعالج خطاب القسم عقد البيان الوزاري؟

الخميس 17 تشرين الثاني 2016

خاص-ادمون ساسين

أجواء ايجابية طبعت الساعات الأخيرة من الاتصالات واللقاءات الجارية والمشاروات لتشكيل الحكومة من دون النجاح حتى الآن من تذليل بعض العقد المتبقية من أجل اصدار مرسوم تشكيل الحكومة الأولى في العهد الرئاسي الجديد. الحقائب السيادية حسمت مبدئيا  لكن توزيع الحقائب الخدماتية على بعض الكتل ما زال ينتظر الحلحلة النهائية. ومع الدخول في الساعات أو الأيام الفاصلة والحاسمة خصوصا أن البعض يريد رؤية الحكومة قبل عرض عيد الاستقلال في الثاني والعشرين من تشرين الثاني، يطرح السؤال الذي كان يشكل في حد ذاته عقدة عند ولادة الحكومات خصوصاً بعد عام 2005 اي هل سيحتاج البيان الوزراي الى وقت طويل ايضاً قبل أن تمثل الحكومة على أساسه أمام مجلس النواب لنيل الثقة؟ فالبيان الوزاري الذي يرسم السياسات العامة للحكومة والتي تشمل توجهاتها على المستويين الداخلي والخارجي لطالما شكل في بعض فقراته عقدة حقيقية خصوصاً على مستوى الصياغة المتعلقة بالمقاومة والتي كانت تنص على ثلاثية الشعب والجيش والمقاومة اضافة الى مسائل متصلة بالسياسة الخارجية للبنان وذلك على ضوء الخلاف وصراع المنطقة. من هنا يأتي السؤال هل سيشكل خطاب القسم لرئيس الجمهورية العماد ميشال عون أساساً صالحاً لمفاصل البيان الوزاري من أجل تفادي اضاعة المزيد من الوقت أمام الحكومة التي لديها بضعة أشهر فقط قبل اجراء الانتخابات النيابية في أيار المقبل؟

في الاجابة البديهية السريعة يمكن القول ان مواقف مختلف الأطراف السياسية من خطاب القسم يجعله أساساً ايجابياً لحل عقد البيان الوزاري. فحزب الله وصفه بالخطاب الاستقلالي الوطني المميز على لسان نائب أمينه العام الشيخ نعيم قاسم. في المقلب الآخر أشد المعارضين لوصول العماد عون الى رئاسة الجمهورية على سبيل المثال النائب احمد فتفت  اعتبر أن خطاب القسم كان ممتازاً مع تمنيه لو أشار الى  القرارات الدولية وخصوصاً 1701 و1757 وهو ما يمكن وضعه في  البيان الوزاري.

الوزير السابق والخبير القانوني والدستوري سليم جريصاتي يقول لموقعنا ان خطاب القسم هو أكثر من خطاب قسم لا بل أنه يشكل نهج حكم يصلح ليكون بيانا وزاريا مع التأقلم مع أي ظرف مستجد. فهو صالح ليكون خطاب قسم لأنه تطرق الى مختلف جوانب حياتنا العامة ولأنه يحل اشكاليا كبيرة تتصل بالشراكة الوطنية كشراكة فعلية وبتوصيف الاستقرار القائم على السياسة والأمن والعناوين الاجتماعية الاقتصادية.

ففي تشريح البيان الوزاري يمكن التوقف عند هذه النقاط تحت ثلاثة عناوين رئيسة وهي الاستقرار السياسي والأمني والاجتماعي . فخطاب القسم نص على الاستقرار السياسي عندما تحدث عن اعادة تكوين السلطة على أسس صحيحة وسليمة وميثاقية واحترام الدستور وتنفيذ اتفاق الطائف اتفاقا كاملا من دون انتقائية اضافة الى تطوير النظام من ضمن توافق وطني وهو ما يعني الحفاظ على المجتمع التعددي والمناصفة الفعلية التي لها موجباتها من خلال اقرار قانون جديد للانتخابات يؤمن عدالة التمثيل. وهذه المسألة ستكون في صلب البيان الوزاري لحكومة أولى مهماتها اجراء الانتخابات النيابية في ايار المقبل.

الاستقرار الأمني هو العنوان الثاني الرئيس الذي عالجه خطاب القسم وتصلح صياغاته لتكون في اساس البيان الوزاري يقول جريصاتي.  فالاستقرار الأمني المتصل حكما بالوحدة الوطنية جاء في خطاب القسم واضحا باحترام المادة الثامنة من ميثاق جامعة الدول العربية بعدم التدخل في شؤون الدول العربية وتحييد لبنان عن صراعات المنطقة واعتماد سياسة مستقلة تنطلق من مصلحة لبنان.

النقطة التي شكلت في السنوات الأخيرة الاشكالية الأكبر عند صياغة البيانات الوزارية هي اشكالية المقاومة. وفي هذا المجال يقول جريصاتي ان خطاب القسم تحدث بوضوح عن أخطار اسرائيل العدو والصراع معه بحيث جاءت الفقرة بأن لبنان لن يألو جهدا ولن يوفر مقاومة وهو ما يعني أن لبنان أمام الخطر سيقاوم. ومع هذه النقطة أكد خطاب القسم على مواجهة الارهاب والتعامل معه في شكل استباقي وردعي لدرء أخطاره. هاتان النقطتان بحد ذاتهما يمكن أن تكونا أيضاً بمضمونهما وبشكل صياغتهما في صلب البيان الوزاري يقول جريصاتي. حتى الأمن الاجتماعي والاقتصادي عالجه خطاب القسم حين أشار الى توقعات الناس في هذا المجال  وعلاقة القطاع العام بالقطاع الخاص واستثمار الموارد الطبيعية واللامركزية الادارية ومحاربة الفساد.

أمام ما تقدم وكل التفاهمات التي عقدها العماد ميشال عون  وحيثية العهد الرئاسية والشعبية والاجماع حول خطاب القسم ثمة تفاؤل أن صياغات الخطاب ستكون من الحلول المهمة للبيان الوزاري للحكومة الجديدة.

إضافة تعليق