يوم قالت "العسكرية" للأسير والإسلاميين: ولّى زمن عرقلة المحاكمات

الأربعاء 13 أيلول 2017

خاص - مارون ناصيف

 

أخيراً، وبعد عقدها ثلاثين جلسة في ملف أحداث عبرا، ١٦ جلسة قبل توقيف أحمد الأسير و١٤ جلسة بعد توقيفه، قالت المحكمة العسكرية كلمتها لوكلاء الدفاع عن الإرهابي الموقوف، "إذا حضرتم الجلسات فأهلاً وسهلاً بكم، وإذا اعتكفتم من جديد وخرجتم من القاعة فلن تدخلوا المحكمة العسكرية ثانية كوكلاء دفاع عن الأسير لأنني سأعيِّن له محامين عسكريين وسأسير بالمحاكمة". بهذه العبارة التي فيها من الصرامة ما يكفي لشفاء غليل أهالي شهداء الجيش اللبناني الذين سقطوا في معركة عبرا، أبلغ رئيس المحكمة العميد حسين عبدالله توجُّهَه الجديد لوكلاء الدفاع عن الأسير أنطوان نعمه، محمد صبلوح وعبد البديع عاكوم.

خطوة تبرز أهميتها بحسب المصادر المتابعة لناحية "وقف مسلسل التأجيل وعرقلة المحاكمات الذي اعتمده وكلاء الأسير منذ أن تم توقيفه، تارةً بحجة عدم نقله من سجن الى آخر، وتارةً أخرى لعدم الإستجابة الى مطالبه المتعلقة باستحضار شهود غالبيتهم من النواب وأصحاب الحصانات، ومن بينهم مسؤولون في حزب الله إنطلاقاً من تمسك الأسير بمقولته الشهيرة، نريد أن نعرف من أطلق الرصاصه الأولى على الجيش اللبناني في عبرا". وبقدر أهمية وقف مسلسل التأجيل، تضيف المصادر المتابعة، تأتي أهمية تعيين رئيس المحكمة موعد ٢٨ أيلول الجاري للمرافعة واستصدار الأحكام النهائية في ملف عبرا، من دون القبول بعد اليوم بأي طلب يقدم من قبل الدفاع، من شأنه تأخير أو عرقلة المحاكمة. 

 

إذاً القرار القضائي اتُخِذ ويبدو أنه صدر بالتنسيق الكامل مع كبار المسؤولين في الدولة اللبنانية، قرار التصدي لأي موقوف كان يحاول في المرحلة السابقة وتحديداً في السنوات ٢٠١٤ و٢٠١٥ و٢٠١٦،  تأخير صدور الأحكام القضائية بحقه، مراهناً على صفقة أو تبادل قد يبرم بين الدولة اللبنانية وتنظيم إرهابي، ويكون الموقوف نفسه بنتيجة هذه الصفقة خارج السجن أو خارج الأراضي اللبنانية. والأهم في هذا القرار بحسب المعلومات التي ترشح من كواليس المحكمة العسكرية، أنه لن يطبق فقط على الموقوفين في ملف عبرا وعلى رأسهم الإرهابي أحمد الأسير، بل سينسحب أيضاً على كل الملفات التي تمت عرقلة جلساتها سابقاً، من ملفات خبير المتفجرات الإرهابي نعيم عباس، الى الإسلاميين الذين يرفضون سوقهم من سجن رومية وسجون المناطق بسبب رفضهم تكبيل أرجلهم بأصفاد تطبيقاً لقرار جديد صادر عن قوى الأمن الداخلي، ومن بين هؤلاء عمر وبلال ميقاتي المشاركان بذبح العسكريين في جرود عرسال وبتصوير عمليات الذبح التي كان ينفذها تنظيم داعش الإرهابي. وفي هذا السياق، تكشف مصادر أمنية عن طلب ورد الى المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي والى وزارة الدفاع الوطني، مصدره رئاسة المحكمة العسكرية، يشدد على ضرورة سوق الموقوفين الإسلاميين المعترضين على تكبيل الأرجل بالأصفاد، ولو عن طريق القوة، لأن حسن سير العدالة يقتضي حضورهم الجلسات وعدم عرقلة المحاكمات. وفي ما خص إعتكاف المحامين عن حضور الجلسات بهدف تأخير المحاكمة، تقول مصادر قضائية "ما تم تطبيقه في ملف عبرا لناحية تعيين محامين عسكريين واستكمال المحاكمة، سيسري على كل الملفات". 

 

ولى زمن تأجيل المحاكمات وعرقلتها، وولى معه عدم الإقتصاص من قاتلي الجيش والمدنيين برصاص وسواطير وعبوات وأحزمة ناسفة وإنتحاريين. إنه زمن الأحكام والتوقيفات التي لن يكون آخرها توقيف رئيس بلدية عرسال السابق علي الحجيري.

إضافة تعليق