لهذه الأسباب... محامون ضباط يرافعون عن الأسير الثلثاء؟(نسرين يوسف-الجمهورية)

الخميس 20 نيسان 2017

الجلسة الخامسة عشرة التي مثل فيها المتهم أحمد الأسير أمام المحكمة العسكرية في بيروت في الرابع من نيسان الجاري ستكون الأخيرة من حيث المضمون ومجريات الاستجواب والمحاكمة لاحقاً.

سيحضر الأسير في الخامس والعشرين من الجاري لكن بمحامين ضباط من الجيش. فقرار طيّ ملف الأسير ومجموعته لجهة إصدار الحكم عليهم (أيّاً كان) لم يعد يتحمّل المماطلة الممنهجة من محاميهم المدنيين.

فالرهان على صفقات تبادل أو أيّ شيء منتظر لا يعطي شهداء المؤسسة العسكرية حقهم ولا يرضي لا المواطن ولا الاستقرار الأمني. ولهذا اتّخذت المحكمة تعيين ضباط محامين من قبلها.

ورغم صعوبة موقف المحامين الضباط في المرافعة لصالح الأسير كونه متورّطاً في قتل 18 عسكرياً من زملائهم، لكنّ مصلحة القضاء والوفاء للشهداء وبسط السلطة يقتضي موقفاً جريئاً وحاسماً.

ما الخطوات التي تبعتها المحكمة العسكرية لكي تصل الى هذا القرار؟

في الرابع والعشرين من حزيران من العام 2013، جرت أحداث عبرا وفي كل الحيثيات والوقائع كانت المواجهة بين الجيش والأسير ومجموعته. في تلك المعركة استشهد جنود من الجيش ونكّل بجثث بعضهم وانتهت المواجهة بإنهاء حالة وجود الأسير وفراره.

في 15 آب 2015، تمّ القبض عليه وهو يحاول الهرب من مطار بيروت الى الخارج. بدأت محاكمته في المحكمة العسكرية، وكانت 14 جلسة فيها كل العقبات القانونية التي تحول دون اكتمال الملف، وبالتالي الوصول الى إصدار حكم عليه ومجموعته. فتارة كان هناك غياب لمحاميه وتارة طلب تأجيل.

راسلت المحكمة العسكرية لمرتين نقابة المحامين مطالِبة بتعيين محامين من قبلها للمرافعة عن الأسير لكي تأخذ الجلسات مسارها الطبيعي، وبالتالي المحاكمة، لكنّ النقابة لم ترسل أيّ مراسلة. فلم تعطِ المحكمة لا موافقةً ولا رفضاً. وبناءً على مسار الأمور كانت جلسة الرابع من نيسان الجاري حاسمةً لتحديد أفق المحاكمة.

حضر الأسير ووكيلا الدفاع عنه انطوان نعمة ومحمد صبلوح الى المحكمة وتقدّما بطلب استدعاء الشهود الذين أدلوا بإفاداتهم الى محطة «الجزيرة» في سياق عرضها وثائقي عن الأسير. واعترض ممثل النيابة العامة العسكرية القاضي هاني الحجار معتبراً أنّ موضوع الدعوى مختلف.

فكان الحسم لدى رئيس المحكمة العميد حسين عبدالله وذلك بالتوجّه الى تعيين ضباط محامين لتأخذ المحاكمة مسارها الطبيعي والسليم والجدي بناءً على المادة 59 من القانون العسكري.

المحكمة العسكرية اليوم ترفض مبدأ عدم المحاكمة وإبقاء المتهمين في مصير مجهول. فكان خياراً صعباً جداً عليها وعلى المحامين الضباط، لكنّ إصدار حكم بقاتل عسكريين وإعادة حقوق أهاليهم المعنوية أهم بكثير من صعوبة الموقف.

إضافة تعليق