اكد الخبير الاقتصادي وليد بو سليمان في حديث لصوت المدى ان أولى الخطوات التي يجب على الحكومة ان تقوم بها هي اعادة النظر بالرسم الذي فرضته على صفيحة البنزين، والذي فرض على اساس دفع هذا المبلغ للرواتب في القطاع العام ولكن ولم يتم دفعه، مشيرا الى انه اذا ما قارنا اقتصاد لبنان بالاردن الشبيه بالاقتصاد اللبناني فالتضخم في لبنان هو اعلى بثماني مرات عن الاردن، لان لبنان فيه احتكارات وكارتيلات في النفط والغذاء وقطاعات اخرى، وأولى واجبات الحكومة ان تحمي لقمة عيش اللبنانيين من خلال فرض رقابة تضع حدا لجشع التجار.
ابو سليمان كشف ان 90 بالمئة من دخل المواطن اللبناني يذهب على النقل والمياه والكهرباء والغذاء، بينما لا بديل مثل النقل العام لتخفيف كلفة التنقل، في وقت لا يجب ان تستهل الحكومة مد اليد على جيب المواطن بفرض الضرائب غير المباشرة، وهي في لبنان كبيرة بينما في اوروبا الضرائب يقابلها خدمات وتطال الطبقة الميسورة بشكل اكبر، وعلى الحكومة ان تذهب الى حل للضرائب يطال المداخيل العالية والشركات الكبرى.
وإذ لفت ابو سليمان الى ان أسعار النفط في العالم ترتفع، اكد انه في لبنان مقارنة ببلدان اخرى وخاصة اوروبا، سعر المحروقات مرتفع جدا ونحن ندفع كلفة التكرير لاننا لا نملك محطات تكرير النفط الخام، بينما سعر مادة المازوت الذي يؤثر على مجمل القطاعات مرتفع ايضا، مع العلم انها مادة حيوية لانها تدخل في الصناعة، و علامات استفهام كثيرة خاصة ان الضرائب المحصلة تتخطى حاليا 9 مليار دولار وهي موجودة في مصرف لبنان ولكنها تشكل أرقاما فقط لانها لا تستخدم في النهوض بالاقتصاد، ما يؤشر الى ان هدف الحكومة جمع الدولارات من السوق على حساب المكلف.
ورأى أبو سليمان انه كان من المفترض من الحكومة ان تقوم بالاصلاحات المرجوة لتكريس العدالة الاجتماعية، مثل مكافحة التهرب الضرائبي ، فرفع الضريبة على البنزين يمكن ان يخفف العبئ على المواطنين وبخاصة في ظل الانكماش الاقتصادي وتدهور القدرة الشرائية للمواطنين وقد بلغ التضخم الاجمالي 17 بالمئة بينما في القطاعات الحيوية مثل التعليم والحروقات والغذاء والضحة فهو أعلى بكثير من ذلك.
وقارن ابو سليمان الوضع المعيشي بالسنة الماضية، مشيرا الى تدهور كبير، لانه حين تكون العائلة المؤلفة من أربعة اشخاص تحتاج الى 1500 دولار شهريا بينما متوسط الدخل هو 600 دولار، فهذا يدل الى الوضع المزري الذي وصلنا اليه، بينما تستسهل الحكومة الحلول السهلة من خلال سياسة الهروب الى الامام بفرض ضرائب عشوائية بدل ان تقوم باعادة ال نظر بالسياسات الضريبية ومكافحة الاحتكار واصلاح الكهرباء لتخفيف الكلفة الكبيرة على المواطنين في الفرق بين سعر الكيلواط بين الكهرباء والمولدات.
وختم ابو سليمان بالاشارة الى ان الاحتجاجات الشعبية المقررة هي وسيلة ضغط والاضرابات في القطاع العام يدفع ثمنه المواطن، ولكن نتأمل من وسائل الضغط هذه ان توصل الى نتيجة لا ان تنتهي بمسكنات كما جرت عليه العادة فالمطلوب تكريس العدالة الاجتماعية ومن هذا المنطلق هل يعقل ان اموال المودعين التي هي شبه مصادرة ان يتم سحبها على الخمسة عشر الف للدولار، بينما يتم دفع الضرائب على ال 90 ألفا للدولار؟ داعيا الحكومة الى ان تقتنع اولا انه يجب ان تجد حلا للأزمة المعيشية.