رندلى جبور – خاص المدى
وانطلقت سنة 2025 بانتخاب جوزف عون رئيساً بـ99 صوتاً في مجلس النواب، وتمّت تسوية نواف سلام رئيساً للحكومة ب84 صوتاً بينما كان متوقعاً أن يعود نجيب ميقاتي لولا أبو عمر.
ورافق انطلاقة العهد زخم محلي ودولي، فحضر إلى بيروت كل من الرئيس الفرنسي والامين العام للامم المتحدة بالإضافة إلى وزير الخارجية السعودية فيصل بن فرحان ليكون أول مسؤول سعودي يحلّ ضيفاً على لبنان منذ عشر سنوات.
ولكن مع الزخم بدأ الضغط الذي حمله موفدون كثر وخصوصاً من الاميركيين، فاشتهر لدى اللبنانيين كل من توم باراك صاحب “عيطة” السلوك الحيواني الذي اتهم به صحافيي القصر، ومورغان أورتاغوس المزينة بنجمة داوود الاسرائيلية.
وفيما كان من المنتظر أن تقوم الحكومة بالكثير على المستويات الاجتماعية والمعيشية والمالية، انساقت تحت وطأة الضغوط الخارجية إلى مسألة نزع سلاح حزب الله، فأقرّت ورقة أميركية في جلستي الخامس والسابع من آب المتفجرتين، وقد انسحب الوزراء الشيعة قبل أن يزيل الجيش اللبناني فتيل الانفجار في جلسة أيلول.
وصحيح أن جيشنا انتشر في جنوب الليطاني هذا العام، إلا أنه لم يستطع استكمال انتشاره بسبب استمرار الاحتلال الاسرائيلي والعدوان الذي حصد أرواح مئات الشهداء بأكثر من 10 آلاف خرق، ومن بين الشهداء نساء وأطفال في الجنوب والبقاع والضاحية.
ولم ينفع اتفاق وقف النار مع العدو الذي على رغم من انقضاء المهل ومشاهد العودتين، إلا أنه حصد بعد مهلة الستين يوماً بيوم واحد، 23 شهيداً و124 من العزّل، ولكن يبقى عالقاً منذ ذاك اليوم، كيف مهّد الجنوبيون لدخول الجيش اللبناني إلى عدد من القرى التي انسحب منها العدو فيما أبقى على خمس نقاط استراتيجية.
ذاك العدو الذي اغتال هذا العام أيضاً أسماء قيادية كبيرة أبرزها القائد العسكري هيثم الطبطبائي، وعاد إلى العمق واستهدف الضاحية الجنوبية أكثر من ثلاث مرات موقعاً شهداء وجرحى ومسقطاً مبان، وشنّ سبع عشر غارة عشية عيد الأضحى.
وأغار العدو كذلك على صيدا واغتال القيادي في حماس حسن فرحات مع ابنه وابنته، وأصاب بمقتل المسؤول في الجماعة الاسلامية الشيخ حسين عطوي في غارة قرب الناعمة، وأزهق ثلاثة عشر روحاً في غارات على ملعب في عين الحلوة وأودى بحياة الاعلامي محمد شحادي في غارة على سيارته على طريق الزهراني.
ووصلت الغارات بقاعاً عدا بعلبك الهرمل، إلى قوسايا في البقاع الاوسط بحجة قطع طرق إمداد للحزب، وإلى المصنع على الحدود مع سوريا حيث سقط ستة شهداء وعشرة جرحى، كما اقتحم مستوطنون صهاينة مقاماً في حولا الجنوبية مدّعين أنه قبر لحاخام.
ولم يسلم الجيش اللبناني من النيران الاسرائيلية، بحيث استشهد ضابط وعسكري خلال الكشف على مسيّرة إسرائيلية سقطت في الناقورة، وارتقى شهيد وثلاثة عسكريين في انفجار جسم من مخلفات العدوان في وادي العزّية في صور، كما استشهد ستة عسكريين خلال تفكيك محتويات مخزن للأسلحة بوادي زبقين في صور.
وكانت للجيش حصة مع بدء سحب السلاح الفلسطيني من المخيمات وخصوصاً برج البراجنة وصور، وحصة مع عمليات الدهم التي أدت إلى مقتل تاجر المخدرات أبو سلة وإلى توقيف نوح زعيتر، واستشهد عسكريان في اشتباكات مع مطلوبين في الشراونة، وحصة في الاشتباكات عند الحدود مع سوريا.
وعلى الحدود مع سوريا وقعت اشتباكات بين العشائر اللبنانية وإرهابيي هيئة تحرير الشام، وبعد يومين أصدر الجيش أوامر بالرد على مصادر النار السورية. كما سقطت صواريخ وحصلت اشتباكات على الحدود الشرقية أدت إلى استشهاد سبعة لبنانيين وإصابة اثنين وخمسين ومقتل ثمانية مسلحين، هذا وأصيب ستة نازحين سوريين في بلدة حوش السيد علي بدرون مفخخة أطلقت من حمص.
ولكن بقي حزب الله والسيد حسن نصرالله الاكثر حضوراً هذا العام أيضاً، وعدا ذكره صبح مساء في مسألة حصرية السلاح، شُيّع السيدان نصرالله وهاشم صفي الدين هذا العام بتشييع مليوني مهيب بحضور شخصيات من أكثر من سبعين دولة، وأبو علي المرافق الشخصي الذي كان يرمي الورود للمشيعين عن ضريح السيد، عاد واستشهد في ضربة على إيران.
كما كانت قضية الروشة وقضية رسالات، وفعاليات الذكرى السنوية للرحيل الكبير، ومظاهرات المطار بعد منع طائرات إيرانية تقل لبنانيين من الهبوط في بيروت.
وإلى إيران، نشبت أزمة لبنانية مع العراق على خلفية كلام الرئيس جوزف عون عن عدم استنساخ تجربة الحشد الشعبي في لبنان واستدعاء السفير اللبناني في بغداد.
أما الامارات، فوصلت أول طائرة لها إلى بيروت بعد رفع الحظر.
والحظر طاول القرض الحسن بقرار من حاكم مصرف لبنان المعيّن تصويتاً هذا العام كريم سعيد، فيما خرج الحاكم السابق رياض سلامة من السجن بكفالة 14 مليون دولار.
وإلى السجن دخل وزير الاقتصاد السابق أمين سلام ثم خرج بعد ستة أشهر، ومن السجن الفرنسي الذي قضى فيه 41 عاماً خرج المناضل جورج عبدالله.
والحصانة رفعها مجلس النواب عن النائب جورج بوشكيان وأحال وزراء الاتصالات السابقين نقولا الصحناوي وبطرس حرب وجمال الجراح على لجنة تحقيق برلمانية.
وفي العام الراحل، مجلس النواب أقر في 2025 قانون رفع السرية المصرفية، ومجلس الوزراء أصدر عدداً كبيراً من التعيينات أبرزها الامنية والعسكرية، والمجتمع الدولي جدد لليونيفيل للمرة الاخيرة لستة عشر شهراً، والرئاسة الاولى اختارت السفير سيمون كرم عضواً مدنياً في الميكانيزم، وبعض الكتل طيّروا جلسات التشريع بعنوان قانون الانتخابات،
وإلى سوريا ذهب نواف سلام والتقى أحمد الشرع، ومن سوريا حضر وزير الخارجية أسعد الشيباني، ولكن يبقى الحدثان اللذان اخترقا الوجدان، بالفرح زيارة البابا لاوون الرابع عشر التي استمرت ثلاثة أيام، وبالحزن وفاة الأسطورة الابداعية زياد الرحباني، فأقفل القلوب كما أن تقفل السنة.