باب الحارة يعوّض عقدة الذنب والأزمة تحيك حبكته

السبت 04 حزيران 2016

خاص- لا يزال المسلسل السوري "باب الحارة" منافساً قوياً في السباق الرمضاني بين المسلسلات حتى بعد مرور 7 أجزاء منه. غير ان المسلسل الذي أخذ رهجته في أول أجزائه والذي بُنيت حبكته على شخصيات افتراضية تعيش في حارة شامية، بنكهة كوميدية، فرضت عليه الأزمة السورية وانتشار التطرف ان يغيّر حبكته. ما كان مقبولاً ومضحكاً في باب الحارة قبل الأزمة وظهور داعش لم يعد مقبولاً بعدها، ولكن نسبة المشاهدة العالية للمسلسل كانت مغرية لدرجة عدم ايقافه وتمّ العمل على أجزاء لاحقة حاكتها الأزمة.

ففي الجزء السابع، كان واضحاً كمية المواعظ في المسلسل، فمن لا يذكر وعظة أبو عصام لابنه معتز الذي قرر ان "يفتي" بقطع يد السارق، أو حتى ظهور "حارة اليهود" وقصة الحب بين مسلم ويهودية... انشغال المسلسل بتبرير نفسه أفقده نكهته. أما في الجزء الثامن، فيبدو ان هناك تغييرات جذرية ودور مغاير تماماً للمرأة. ومن المشاهد القليلة التي بُثّت في الاعلان الترويجي للمسلسل، يبدو أن أبو عصام الذي طلّق زوجته في الجزء الثاني لأنها قالت له "فشرت" أصبح فجأة لا يمانع ان تملي كلامها عليه، هذا فضلاً عن دخول جامعة دمشق والعمل النسائي والتطرف الديني ويبدو أيضاً اننا سنسمع الكثير من المواعظ في هذا الجزء التي تناقض ما كان يعرضه المسلسل قبل 3 أجزاء.

ربما كان أحرى بالمسلسل الذي أمتع الملايين في أجزائه الأولى ان يتوقف، "باب الحارة" ليس مسلسلاً تاريخياً وليس من شأنه ان يبرز صورة الشام في تلك الحقبة وهو طبعاً ليس السبب في ظهور "داعش" والتطرف في سوريا. هو مسلسل يحاكي شخصيات وحالات افتراضية ربما كانت لها أرضية واقعية في ذلك الوقت في أحياء معدودوة من الشام. اليوم، حبكة "باب الحارة" الأصلية لم تعد صالحة. التغييرات التي تعيشها الشخصيات لم يكن لها مبرراً في حقبة المسلسل بقدر ما تبررها التغييرات على أرض الواقع اليوم. "باب الحارة" اليوم يدفن أجزاءه الأولى وتحيك حبكته الأزمة السورية، فهل ينجح في المحافظة على شعبيته؟

إضافة تعليق