جوليا كرّست مفاهيم جديدة للفن وصعّبت المهمة على أهله

الأحد 28 آب 2016

بالامس، احيت السيدة جوليا بطرس حفلاً موسيقياً في واجهة ضبيه البحرية حضره الالاف من محبيها. ليست المرة الاولى التي تحيي جوليا حفلاً ضخماً ولكنها هذه المرة تفوّقت على نفسها، هذه المرة خرج الحاضرون من الحفل وفي بالهم مفاهيم جديدة عن الفن كرّستها جوليا في تفاصيل دقيقة ومدورسة بحرفية عالية.

 

الفن احترام وأخلاق


الفنان الحقيقي هو الذي يحترم جمهوره والاحترام كان واضحاً جليّاً بدءاً من بوابة الدخول الى الحفل. على جسر الضبيه حاجز لقوى الامن ويافطة تدل على الاتجاه نحو حفل جوليا، يطلب الدركي ان يرى البطاقات ليدلّ الحاضرين على الطريق التي يجب ان يسلكوها. شباب التنظيم منتشرون على طول الطريق يرافقون الحاضرين الى الموقف الذي يتسع لجميع السيارات. بعدها يدخل القادمون الى الحفل عبر بوابات مختلفة ليصلوا الى مقاعدهم بمساعدة المنظمين، هناك تم بناء مسرح بشكل مدروس بحيث يمكن للجميع اينما جلسوا ان يروا ويسمعوا جيداً. 
تأتي الأوركسترا الموسيقية بقيادة المايسترو هاروت فازاليان مرافقة بالفنان ميشال فاضل على البيانو لتطل بعدها جوليا مرحّبة بالجمهور من "الصف الاول الى الصف الاول" ليشعر كل حاضر بانها تتوجه اليه شخصياً بالسلام وان جوليا لا تفرّق بين محبيها. 
جوليا، التي نادراً ما تتكلم بل تفضّل الغناء، أرادتها هذه المرة مختلفة فكانت لها كلمات تفيض بالمشاعر، فقد تقصّدت ان تشارك نجاحها مع كل الذين ساهموا معها فيه، وكان لكل منهم حصة... الحصة الأولى كانت لزوجها وزير التربية والتعليم العالي الياس بو صعب فعبّرت عن حبها له بشكل عفوي فنادته بـ"حياتي"وشكرته لأنه يحقق كل احلامها.
ولأن 27 آب ذكرى ميلاد ابنها البكر سامر، غنّت له جوليا "سنة حلوة يا جميل" ورافقها الحاضرون بالغناء، كما انها لم تنس ابنها طارق فمازحته قائلة :"بـ9 شباط (يوم ميلاده) ما في حفلة" فخاب ظن الحاضرين الذين توعّدوا للحظات بانها ستعلن عن حفل في شباط.
رفيق دربها والمبدع الذي يفاجئها في كل مرة كما قالت، شقيقها زياد، كانت له حصة ايضاً، وعلى الرغم من ان الجميع يعلم بطبيعة العلاقة التي تربط الشقيقين الا ان كلام جوليا جاء مؤثراً جداً. 
اما المفاجأة فكانت حين استدعت جوليا شقيقتها صوفي بطرس لمشاركتها الغناء على المسرح. موهبة أخرى من آل بطرس استمتع بها الجمهور.
 بالأمس خرجت جوليا عن المألوف وشاركت جمهورها بمشاعر شخصية عبّرت عنها لامست قلوب الحاضرين. 


الفن ابداع ونهضة


قد يقوم اي مطرب يملك صوتاً جميلاً وارشيفاً من الاغنيات باحياء عدة حفلات يقدم فيها اعماله ولكن ما قامت به جوليا كان مختلفاً وحفلها كان عالمياً بامتياز. فالى جانب صوتها والاوركسترا المرافقة لها التي لا نجدها في معظم الحفلات، ادخلت عروضا وموسيقى اضافت نكهة خاصة ولو ان بعضها استغرق دقائق معدودة. فأغنية "أحبائي" مثلا التي ادتها في كل حفلاتها منذ العام 2006 والتي ينتظرها الجمهور في كل مرة، قدمتها بتوزيع مختلف حيث اضافت فرقة من الطبول رافقت الاوركسترا بالعزف. كما اعادت احياء اغاني قديمة ضمن ميدلي وطني. اما اثناء ادائها اغنية "رح ابقى حدك" انطلقت مفرقعات "الكونفتي" من كل الاتجاهات وتساقطت الاعلام اللبنانية على الجمهور. 


 

الفن حب ومقاومة


بهدوء ورومانسية، غنت جوليا الحب.. وبقوة وصلابة غنت الوطن والمقاومة والجيش... استذكرت شهداء لبنان وذكرت سوريا الجريحة والعراق المظلوم... عادت لتتساءل وين الملايين وصدحت معها حناجر الحاضرين بالمقاومة والثورة والنصر. 


بالأمس، من ضبيه، امتد صوت جوليا الى كل لبنان وما بعد لبنان... بالأمس كان فن حقيقي، كانت نهضة ثقافية... غيرت جوليا المعادلة ورفعت المعايير كثيرا وجعلت التحدي اصعب...
ومن حضر حفلها بالأمس، ظن بأن هذه هي القمة ولكن هكذا ظننا في الحفلات السابقة غير ان جوليا، على ما يبدو، تجد دائما قمماً اعلى لتتسلقها...فيصبح الجمهور مع كل حفل جديد تواقاً الى الحفل القادم.... فالى اللقاء جوليا بعد عامين على قمة أعلى.


 

إضافة تعليق