إستمع للخبر
خاص المدى جنان جوان أبي راشد
منذ شهر تقريباً، تسلّم لبنان قرابة مليار و135 مليون دولار أميركي بدل حقوق السحب الخاصة من صندوق النقد الدولي.(SDR)
ووسط أجواء التشكيك وفقدان الثقة بالمسؤولين، يتساءل البعض عبر وسائل التواصل الاجتماعي عمّا اذا كان قد تمّ استخدامُ هذا المبلغ الكبير أو استعمال جزء منه في مشاريع حولها شبهات وفيها سمسرات وهدر، أو أن يتمّ صرفه في الفترة المقبلة من دون الإعلان عن وجهته.
في ظل الضائقة المالية وما حلّ بالبلاد، من حق اللبنانيين السؤال عن هذه الأموال، فهي ملكٌ للشعب، لكن ليس من الواضح أين هو هذا المبلغ، وهل صُرف أم لا؟
توجّهنا بهذا السؤال الى عدد من المعنيين في مصرف لبنان، وتبيّن أن من شبه المؤكّد أن المبلغ لم يُستخدَم بعد، في حين أن وجهته يجب أن تكون محصورة بقطاعات محددة.
المبلغ في حساب وزارة المال
وفي الإطار عينه، يوضح الخبير المالي والاقتصادي البروفسور جاسم عجاقة أن هذه الاموال التي جرى تحويلُها من صندوق النقد إلى حساب وزارة المال لدى مصرف لبنان في منتصف أيلول، لا يمكن أن تتصرّف بها أيُّ جهة لبنانية عدا وزارة المال، وفقط بأمر من الحكومة اللبنانية، مؤكداً أن صندوق النقد يُجري عملية تَتَبُّع وملاحقة لمسار كلّ دولار يُصرف منها، وبالتالي ليس بالأمر السهل التفريط بها وعدم الإعلان عن كيفية إنفاقها.
المبلغ مخصّصٌ لأهداف محدّدة
لا يُمكن إنفاق مبلغ المليار و135 مليون دولار أميركي في مجالات تقرّرها الحكومةُ اللبنانية بمفردها أو بطريقة عشوائية غير مدروسة، أو بمعزل عن الأهداف التي حدّدها صندوق النقد، إذ لا يمكن استخدامها في عمليات دعم سلع معيّنة على سبيل المثال، وعلى غرار عملية دعم السلع الغذائية والاستهلاكية التي اعتُمدت في خلال ولاية حكومة الرئيس حسان دياب، بحسب عجاقة.
ويضيف عجاقة: لأن المبلغ صُرف لمصلحة بعض الدول ضمن برنامج عنوانه “مساعدة الدول على مكافحة تداعيات جائحة كورونا”، فالمجالات المستهدفة محدّدة، معدّداً 3 من القطاعات التي يَسمح الصندوقُ باستثمار وانفاق هذا المبلغ فيها وهي: أولاً، البنى التحتية، كبناء معامل للكهرباء على سبيل المثال، وهو ما كان قد أعلنه رئيس الحكومة نجيب ميقاتي في تصريح له غداة استلام لبنان هذا المبلغ، واوضح عجاقة أنه لا يمكن ان يُخصَّصَ المبلغ لصرف سلفة لشراء الفيول أويل مثلاً، لأن الصندوق يضع علامات استفهام حول موضوع الدعم برمته. ثانياً، كل ما يتعلق بوباء كورونا، كدعم المستشفيات وشراء أدوية ولقاحات. ثالثاً، ما يتعلّق بالأمن الغذائي وشراء عدد محدود من المواد الغذائية التي يمكن تصنيفُها بالحيوية وبمبالغ محدودة، ويتابع إنه بالإمكان تخصيص قسم من المبلغ لزوم تمويل جزء من كلفة البطاقة التمويلية ولكن لا يمكن انفاق المبلغ برمّته لهذه الغاية.
في لبنان بلد الفرص الضائعة حيث تمّ على مدى سنوات التفريط بقروض البنك الدولي، السؤال البديهي: هل سترصد الحكومة اللبنانية هذا المبلغ الضخم وبسرعة في القطاعات الحيوية ليكون مجدياً ويشكّل انفراجة ولو بسيطة للبنانيين في خلال هذه الفترة العصيبة؟
أما عن التأخير الحاصل في اتخاذ القرار في هذا الصدد وفي ظل غياب النقاش العلني حول الموضوع، فتُطرح أكثر من علامة استفهام، ومنها: هل في الخلفية تباينات سياسية، ومتى نتجاوز هذا التباطؤ الحاصل وهذا النهج من الخلافات القاتلة إذا وجدت؟!