إسرائيل أمام اللاخيار: إلى الحرب در! (ابراهيم الامين-الأخبار)

الإثنين ١٠ تشرين الثاني ٢٠٢٥

إسرائيل أمام اللاخيار: إلى الحرب در! (ابراهيم الامين-الأخبار)

صار واضحاً اليوم أن ما ينتظرنا من إسرائيل ليس بالأمر الهيّن. والمشكلة لا تكمن في ما يفكر به العدو، بل في طريقة تفكيره. وكل تجاهل لطبيعة الحكومة الحالية في الكيان قد يؤدي إلى خطأ جسيم في التقدير، ليس بسبب وصفها بأنها فريق متطرف، بل لأن صانع القرار فيها أصبح في قلب مؤسسات الدولة الناظمة للقرارات والمشرفة على التنفيذ، سواء في الحكومة أو الجيش أو الأجهزة الأمنية.

وكل الحديث عن تغيير جوهري شهدته إسرائيل بعد عملية «طوفان الأقصى» لا ينبغي أن يجعلنا نظنّ أنها كانت تخطط لإدخال تعديلات جوهرية على عقيدتها الأمنية أو القتالية. ما حصل، ببساطة، أنها فوجئت بما قامت به حركة حماس، وأصابها الذهول نتيجة عقدة التفوّق التي تحكم تصرفاتها، رغم أنها في العقود الثلاثة الماضية اضطرت إلى بعض التواضع. وما حصل، أن إسرائيل التي تقوم طبيعتها على القتل والقتل المفرط، وجدت أن الفرصة سانحة أمامها للقيام بما تجيد القيام به: القتل واستخدام القوة النارية إلى حدّها الأقصى.

لكن، بعد عامين على حرب الإبادة، تجد إسرائيل نفسها اليوم أمام واقع مختلف. فهي مضطرة إلى مناقشة عقيدتها الأمنية بجدية، وبانتظار الوصول إلى استنتاجات وقرارات واضحة، لن تحيد عمّا تجيد القيام به: عمل أمني متقدم، تفوّق استخباراتي هائل، وقوة نارية مكثفة. ومع ذلك، تدرك إسرائيل أنها، رغم تجاهلها لرأي المعترضين، تعاني من عوارض الدولة المنبوذة. في هذه الحالة، لا يكفي دعم حكومات العالم، لأن من يحمل جواز السفر الإسرائيلي سيشعر بالقلق الحقيقي كلما توجه إلى الخارج، بعدما أصبحت الأفضلية التي كان يتمتع بها، مصدر قلق اليوم. فهو يعلم أنه يتحرك براحة لأن هناك قراراً سياسياً بذلك، وأنه مع كل ابتعاد لحكومات العالم عن مواطنيها، لن تجد إسرائيل سوى بضع عشرات فقط يهتفون دعماً لها في الشوارع.

الإشارة إلى هذا العامل لها هدف واضح: البيئة السياسية والاقتصادية والأمنية والأخلاقية التي تعمل فيها إسرائيل اليوم تُعدّ الأضعف في تاريخ الكيان. وهذا ليس بالأمر السهل. وحتى لو كان الحاكمون في تل أبيب يكررون صباح مساء أن القوة هي الوسيلة الوحيدة لضمان بقاء الكيان، إلا أنهم يغفلون عن حقيقة أكثر قسوة: القوة ليست محلية المنشأ، ولا نابعة من استثنائية هؤلاء الناس، بل هي أساساً، وقبل كل شيء، ناجمة عن كونها قاعدة للاستعمار الغربي. وكلما تغيّرت أولويات هذا الغرب، شعرت إسرائيل بالضيق. وحالها اليوم يوضح ذلك، ليس لأن الغرب قرر تعديل إستراتيجية إخضاع شعوب منطقتنا، بل لأن هذا الغرب انتظر إسرائيل لعامين، واكتشف بعد كل ما حصل من قتل وتدمير أنها خائفة، ولم تتمكن من حسم أي ملف!

بهذا المعنى، يمكن فهم ما يخطط له العدو تجاه جبهته الشمالية، التي لا تتوقف عند الحدود الغربية للكيان فقط، بل تمتد إلى العمق الشرقي. وهذا يعني أن الجبهة الشمالية – الشرقية لإسرائيل تشمل لبنان وسوريا والعراق، وصولاً إلى إيران. وفي هذه المنطقة، تتصرف إسرائيل على أساس أنها تواجه جبهة متعاونة ومتفاعلة ومتواصلة أكثر من أي جبهة أخرى، ما يجعل التحديات كبيرة وتفرض اتخاذ قرارات دقيقة وحاسمة.

وفي مراجعة شاملة لكل ما ورد إلى لبنان من كلام نقله مسؤولون عاقلون عن رئيس حكومة العدو، بنيامين نتنياهو، وقادته العسكريين والأمنيين، يتضح أن ما لا يُقال علناً للجمهور اليوم هو إن إسرائيل تواجه معضلة جديدة، اسمها: عدم إنجاز المهمة.
وإذا كانت لعبة التسريبات المكثفة تهدف إلى إعادة تهيئة الرأي العام داخل الكيان تمهيداً لجولة جديدة من الحروب، فإن المنافسة السياسية الداخلية في قلب كيان العدو لها دورها وتأثيرها في هذا المسار. لكن المهم في الأمر أن إسرائيل تقدّم سردية جديدة تفيد بأنّ «الأعداء لم يستسلموا بعد»، وأن هناك حاجة إلى ضربة أكبر لإقناعهم بأنّ الاستسلام هو خيارهم الوحيد!

بهذا المعنى، لا يريد قادة العدو الإقرار بفشل العملية. فالتطورات الأخيرة مع لبنان والعراق وإيران تكشف أن الإنجازات التي حققوها في عملياتهم الأمنية الخاصة تعرضت للتآكل، مع إقرار بأن جبهة الأعداء في الشمال تكيّفت مع الوقائع الجديدة وتعيد بناء نفسها بطريقة مختلفة عن السابق. كلّ هذا يعني أن العدو يتجنّب الاعتراف بفشل الأهداف الإستراتيجية لعمليات العامين الماضيين. وإذا كان المجتمع الإسرائيلي لا يميل اليوم إلى محاسبة قادته، فإن هذا لا يعني أن وضع هؤلاء القادة على ما يرام. لكن الجديد أن رعاتهم الخارجيين صاروا، على ما يبدو، مضطرين إلى مراجعتهم في ما قاموا به.

وتكفي الإشارة إلى ما نقِل عن أحد المبعوثين البارزين إلى المنطقة حول كيفية التوصل إلى اتفاق لوقف الحرب في غزة؛ إذ أشار إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب سأل فريقه الأمني والعسكري عن الوضع في غزة، وفهم أن إسرائيل عاجزة عن فعل شيء سوى المزيد من القتل، وأن الآثار السلبية على مصالح الولايات المتحدة تتزايد يوماً بعد يوم، فبات لزاماً التدخّل ليس فقط لتفادي تفاقم الأضرار، بل حتى لإنقاذ إسرائيل من نفسها. ويُنسب إلى المبعوث أنه سمع ترامب يقول لنتنياهو: «كفى… حان وقت وقف القتال».

ربما أدّى هذا التحوّل إلى فتح مسار جديد لإدارة الملف الفلسطيني. لكن المصريين، باعتبارهم الأكثر خبرة بغزة وأهلها، كانوا صريحين جداً مع الأميركيين والإسرائيليين ومع دول الخليج، بأن فكرة القضاء على حماس كقوة عسكرية وسياسية ومدنية هي ضرب من الخيال. ومن لا يستوعب كيف بقيت الحركة واقفة على قدميها بعد كل ما حدث، لا يستطيع فهم حقيقة ما يعيشه الشعب الفلسطيني. ولذلك كان الموقف المصري واضحاً في معارضته للمقاربة المعتمدة تجاه لبنان، وهو دعا الجميع إلى التخلي عن فكرة نزع السلاح، مقترحاً بدلاً منها الاتفاق على تجميد فعالية هذا السلاح. وشدّد في الوقت نفسه على أن هذا التجميد ليس بلا ثمن، ويتطلب مقابلاً يجب أن توفره إسرائيل والغرب والدول العربية.

لكن في نهاية هذا النقاش كله، تعود إسرائيل لتواجه سؤالها المركزي: كيف تتصرّف مع التهديدات القائمة من الشمال والشرق؟
بالنسبة إليها، الحل يبدو دائماً عبر عمليات عسكرية وأمنية ضخمة، فهي لا تعرف سوى هذا السلاح كعلاج. وما تغيّر عندها ليس استعدادها للذهاب بعيداً في القتل والتدمير (فذلك لم يعد مفاجأة)، بل أن ما كانت تتبجّح به من قدرة على الدخول إلى رأس حزب الله ومعرفة كل ما يفكر فيه وكيف يتصرف وأين يتحرك… لم يعد قائماً اليوم. وهي تلمس تغييرات جوهرية في سلوك وأداء الحزب، بل حتى تستغرب من «قدرته على الصبر» وعدم الانجرار إلى ردود فعل فورية على استفزازاتها اليومية. ومع ذلك، إسرائيل ليست في مزاج يتيح لها تحمّل المخاطر بعد اليوم، ما قد يدفعها إلى عمل عسكري واسع ضد لبنان، وربما يمتد إلى العراق وإيران.

من جهتنا، لا خيار أمامنا سوى الاستعداد الكامل لهذه المواجهة. وإذا نجح العدو في المرة الماضية بتفريق صفوفنا وإقناع كل طرف بأن يقاتل بمفرده، فواجبنا الأدنى الآن، أن نكون جاهزين لنقارعَه كجبهةٍ واحدة، مهما بدت التضحيات عظيمة، لأن تصحيح مسار التاريخ لا يتحقق بالأمنيات!

شارك الخبر

مباشر مباشر

11:44 pm

الجيش الإسرائيلي نفذ تفجيراً في كفرتبنيت

11:44 pm

إسرائيل تعتقل مرشحا للكونغرس الأميركي أثناء قطف الزيتون في الضفة الغربية

11:43 pm

مصدران رسميان ليبيان لرويترز: تحرير رهينتين من النمسا وسويسرا بعد أكثر من 18 شهرا في النيجر ووصولهما إلى مدينة بنغازي الليبية

11:23 pm

العُثور على جثة شخص مقتول في خراج جدرا

11:03 pm

ترامب: أصبحنا أقرب من أي وقت مضى من إنهاء الحرب في أوكرانيا

10:47 pm

الرياضي بيروت بطل دورة شباب الأهلي الدوليّة لكرة السلّة بعد فوزه على النادي الأنطونية في المباراة النهائية

10:31 pm

مصدر دبلوماسي لفرانس برس: السفارة الأميركية في الرياض تطلب من جميع الموظفين الأميركيين وعائلاتهم مغادرة السعودية

10:23 pm

زيلينسكي: كييف تؤيّد عقد اجتماع أميركي أوكراني روسي “في أقرب وقت”

10:12 pm

قصف مدفعي يستهدف اطراف زوطر الشرقية – ميفدون ووادي السلوقي

09:50 pm

الولايات المتحدة تفرض عقوبات على مكتب محاماة باليونان وبنما لمساعدته قطاع الشحن الإيراني

09:35 pm

وكالة فارس الإيرانية: دوي انفجارات في مدينة سيريك ولا تزال طبيعتها ومصدرها مجهولين

09:30 pm

قوى الامن تحذر: معك مخفر حبيش…هيك ببلش الإحتيال انتبهوا

08:59 pm

غارة استهدفت حداثا

08:38 pm

اتحاد بلديات الضاحية الجنوبية يعلن تضامنه مع بلدية حارة حريك ويستنكر حملات الافتراء والتضليل

08:34 pm

عراقجي: مستعدون لإعطاء الدبلوماسية فرصة أخرى إذا رأينا دليلا على رغبة أميركية صادقة في التوصل إلى حل عادل

08:28 pm

غارة إسرائيلية على منطقة وادي السلوقي في جنوب لبنان

08:21 pm

غارة تستهدف بلدة القنطرة

08:13 pm

محافظ النبطيّة محمد هزيمة يعلن عزوفه عن تولّي منصبه

08:07 pm

غارة تستهدف وادي الحجير

07:49 pm

وزارة الخزانة الأميركية: الولايات المتحدة تفرض عقوبات جديدة مرتبطة بإيران

07:32 pm

غادر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الرياض مع الوفد المرافق له

07:25 pm

تمشيط معاد باتجاه بيت ياحون

07:14 pm

نصار خلال افتتاح ندوة “مؤسسة لقمان سليم” في وزارة العدل: القضاء يتحمل أثقالاً كبرى ولا نسيان ولا مساومة على المحاسبة

07:05 pm

الجيش يوقف رئيس عصابة سرقة و6 مواطنين بجرائم إطلاق النار وحيازة أسلحة والتورط في إشكالات

06:49 pm

التلفزيون الإيراني: رئيس البرلمان التقى المرشد الأعلى وبحث معه مستجدات الحرب العسكرية والاقتصادية على البلاد

06:46 pm

“رويترز” عن مسؤول أميركي: الروس قبلوا مقترحاً أميركياً لعقد اجتماع ثلاثي يضم أوكرانيا

06:36 pm

السيسي: الجهد العسكري المصري لا يمتد إلى خارج حدود مصر أو أي دولة شقيقة تكون مصر حريصة على أمنها واستقرارها

06:21 pm

آيزنكوت يرفض تولّي منصب وزاري في حكومة يقودها نتنياهو

05:56 pm

نتنياهو: لا سبيل لإزالة التهديد النووي الإيراني إلا بإسقاط النظام

05:55 pm

كاتس: سنستهدف البنية التحتية لحزب الله في الضاحية إذا انضم لإيران في أي هجوم ضدنا

05:49 pm

تاس عن مساعد الرئيس الروسي: الصراع في أوكرانيا يقترب من نهايته

05:38 pm

أهالي علما الشعب توجهوا الى بلدتهم المحتلة…لقطاف الزيتون!

05:33 pm

الحجار عرض في الدوحة التحديات التي يواجهها لبنان والتشديد على أهمية دعم المؤسسات الأمنية وتعزيز قدراتها

05:25 pm

هبة طوجي تحيي حفلًا غنائيًا في مهرجان الفسطاط

05:23 pm

الاتحاد الأوروبي يطالب شركة “سبيس إكس” باستعادة خدمات ستارلينك بالكامل وبشكل عاجل في أوكرانيا

05:18 pm

دميترييف: اجتماع بوتين وويتكوف “مثمر للغاية”

05:15 pm

تدابير سير في محلة جسر فؤاد شهاب لتمديد كابلات ألياف ضوئيّة عائدة لوزارة الاتّصالات…بدءا من هذا اليوم!

05:14 pm

“وول ستريت” تفتح على ارتفاع

05:09 pm

مجموعة CMA CGM تعزّز صادرات التفاح اللبناني إلى مصر وليبيا والسعودية بأسعار شحن تفضيلية

05:03 pm

رابطة متفرغي اللبنانية: لإقرار الملف بشفافية وبما يصون التوازن الوطني وميثاق العيش المشترك