رأى مصدر سياسي رفيع لـ”نداء الوطن” أنّ بيان أمين عام حزب الله الشيخ نعيم قاسم “يُشكّل خروجًا فاضحًا عن الإرادة الوطنية الجامعة، وإمعانًا في سياسة فرض الأمر الواقع ومواصلة المغامرات التي لم تجلب للبنان سوى الدمار والتهجير والانهيار”. واعتبر أنّ الأخطر في البيان “ليس تكرار المواقف المعروفة لـ”الحزب” فحسب، بل إصراره على وضع قرارات الحرب والسلم وشروط السيادة الوطنية خارج مؤسّسات الدولة وإرادة اللبنانيين، وكأنّ البلاد ملك لفريق يقرّر عنها مصيرها ومستقبل أبنائها”. ولفت المصدر إلى أنّ “المطلوب ليس منح إسرائيل أيّ تنازل، بل تمكين لبنان من مواجهة اعتداءاتها بأدوات الدولة والقانون والشرعية الدولية، بدلًا من إبقاء البلاد رهينة معادلات عسكرية مفتوحة لا يملك اللبنانيون قرار إنهائها”.
وفيما يتعنّت قاسم في مواقفه من السلاح و”اتفاق الإطار”، تتحرّك المساعي السياسية والدبلوماسية في اتجاه تجنيب لبنان مغامرة عسكرية جديدة. في هذا السياق، علمت “نداء الوطن” أنّ إشارات إيجابية وصلت من واشنطن، حيث أبلغت رئيس الجمهورية جوزاف عون بأنّ إسرائيل لن توسّع عملياتها أو تقوم بأيّ حرب أو نشاط عسكري خارج المنطقة الأمنية، شرط ألّا ينفّذ “حزب الله” أيّ عمل عسكري تجاه إسرائيل، أو يبادر إلى فتح جبهة الجنوب في حال اندلعت حرب مع إيران.
وبناءً على هذه الرسائل، ينصبّ الجهد حاليًا على إقناع “حزب الله” بعدم الانخراط في أيّ معركة محتملة بين أميركا وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة ثانية. ويتولّى رئيس مجلس النواب نبيه بري هذه المهمّة، مع العلم أنّ مؤشّرات نجاح مساعيه لإقناع “الحزب” بالحياد ليست مرتفعة.