نظمت الامانة العامة لمجلس النواب ورئاسة لجنة حقوق الانسان النيابية ولجنة تنسيق اعداد الخطة الوطنية لحقوق الانسان احتفالا رسميا عند العاشرة صباحًا في قاعة المكتبة العامة للمجلس اطلقت خلاله الخطة في اليوم العالمي لحقوق الانسان، في حضور رئيس لجنة حقوق الانسان النيابية الدكتور ميشال موسى ومقرر اللجنة النائب نزيه متى واعضاء اللجنة. كما حضرت ممثلة رئاسة مجلس الوزراء المراقبة في مصلحة اعمال مجلس الوزراء اية الزين والمنسق المقيم ومنسق الشؤون الانسانية للامم المتحدة في لبنان عمران ريزا ورئيس الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان فادي جرجس وممثلون عن مجلس القضاء الأعلى ووزارة الخارجية بالاضافة إلى شخصيات اجتماعية.
الزين
والقت الزين كلمة رئاسة مجلس الوزراء قالت فيها:”نجتمع اليوم في حضرة “الإنسان وحقوقه”، وفي اليوم العالمي لحقوق الإنسان، وهو يوم اختارته لجنة حقوق الإنسان النيابية لإطلاق الخطة الوطنية لحقوق الإنسان 2026 – 2030، والتي تأتي كتحديث وتطوير للخطة الأولى، وبعد تقييم عميق للدروس المستفادة بهدف تعزيز قابليتها للتنفيذ ومواءمتها مع التحديات الوطنية والإلتزامات الدولية. إن تزامن هذا الإطلاق مع الذكرى السنوية لصدور الإعلان العالمي لحقوق الإنسان عام 1948 ليس بصدفة، بل تأكيد على أن حقوق الإنسان هي الأساس الذي يقوم عليه لبنان الذي نحلم، لبنان العدالة، الكرامة والمساواة”.
اضافت:”لقد شكلت عملية تيويم وإعداد هذه الخطة نموذجا للتشاركية والشفافية في العمل العام، وقد كان لرئاسة مجلس الوزراء شرف التعاون الوثيق مع لجنة حقوق الإنسان النيابية وسائر أعضاء لجنة التنسيق وهيئات المجتمع المدني والمنظمات الدولية، كما أننا نعلن عن إطلاق هذه الخطة ونحن على أبواب الإستعراض الدوري الشامل الرابع لحقوق الإنسان (UPR) المزمع عقده في كانون الثاني 2026، وتعد هذه الخطة بمثابة إستجابة مباشرة وخطوة عملية للعديد من التوصيات التي طلب تنفيذها في الدورات السابقة، ولا ننسى أن حقوق الإنسان هي العصب الأساسي للتنمية المستدامة وجوهر أهدافها، فالحق في الصحة، الحق في التعليم، المساواة الجندرية وغيرها ليست فقط حقوقا، بل أهدافا تنموية لا يمكن بلوغها دون تأسيس حقوقي سليم”.
تابعت:”تشكل خطة اليوم خارطة طريق تنفيذية لتحويل التزامات لبنان الدولية إلى خطوات عملية ضمن إطار مرجعي شامل يغطي الحقوق المدنية والسياسية والإقتصادية والإجتماعية والثقافية، غير أن إطلاقها هو بداية الطريق، أما النجاح الحقيقي فيبدأ عند التنفيذ، ونحن ندرك التحديات المعقدة التي يواجهها بلدنا اليوم من أزمات إقتصادية واجتماعية وضغوط سياسية وأمنية، ولكن قناعتنا ثابتة بأن “لا يمكن لأي أزمة أن تكون مبررا لانتهاك كرامة الإنسان وحقوقه الأساسية”، فدستورنا اللبناني يرسخ هذه المبادىء ومقدمته نصت على الإلتزام بمواثيق الأمم المتحدة والإعلان العالمي لحقوق الإنسان، كما التزمت حكومتنا في بيانها الوزاري بالاستجابة لتطلعات المواطنات والمواطنين وحماية حرياتهم وأمنهم وحقوقهم الأساسية، كما التزمت بالعمل على قيام دولة القانون، دولة وفية للدستور ووثيقة الوقاف الوطني، دولة تؤمن بالعدالة للجميع دون استثناء أو تقاعس في إحقاق الحق، دولة حريصة على مقاربة قضايا النساء من منظار الحقوق والمساواة في المواطنة، دولة تعمل على الإستجابة لاحتياجات الشابات والشبان”.
وقالت:”إذ نؤكد اليوم على التزاماتنا مدركين أن ذلك لا يمكن تحقيقه دون تعاون بين السلطتين التشريعية والتنفيذية،وإن نجاح خطة اليوم، يتطلب تكاملا بين الإرادة التشريعية والمسؤولية التنفيذية، كما نؤكد على الدور الحيوي للمجتمع المدني، شريكا في التقييم والمتابعة والمساءلة، وعلى دور المنظمات الدولية في تقديم الدعم التقني والمالي وتعزيز قدرة الدولة على الإلتزام بالمعايير الحقوقية الجديدة”.
ختمت:”إن حقوق الإنسان هي أساس المواطنة وعماد الدولة، وإن الإلتزام بها هو التزام بمستقبل يليق بإنسان هذا الوطن، “قد تختلف السياسات… لكن تبقى كرامة الإنسان هي الثابت الذي لا يتغير” وتمنياتنا أن نجتمع دوما، وفي كل محطة، حول الإنسان بكل أطيافه وفئاته وبشكل خاص حول حقوق المرأة والطفل، وحقوق الاشخاص ذوي الإحتياجات الإضافية لنصون كرامتهم ونحمي حضورهم الكامل في مجتمعنا،عشتم ودمتم في خدمة حقوق الإنسان تشريعا وضمانة لحسن تطبيقها”.
ريزا
ثم تحدث ريزا وقال: “يشرفني أن أشارككم اليوم في إطلاق الخطة الوطنية لحقوق الإنسان في لبنان، وهي محطة أساسية للبلاد ولجميع العاملين على تعزيز الكرامة والعدالة والمساواة. ويكتسب هذا الحدث أهمية مضاعفة لتزامنه مع اليوم العالمي لحقوق الإنسان، الذي يحيي ذكرى اعتماد الجمعية العامة للأمم المتحدة للإعلان العالمي لحقوق الإنسان عام 1948. إن هذه الخطة ليست مجرد وثيقة، بل هي خارطة طريق وطنية تجمع بين التزامات لبنان الدستورية والدولية من جهة، وأهداف التنمية المستدامة من جهة أخرى، وتترجمها إلى أولويات عملية وملموسة تسهم في تعزيز حقوق وحريات كل من يعيش في لبنان. تتميز هذه الخطة بأنها ترتكز على الإنسان أولا. فهي تعالج حقوق اللبنانيين وغير اللبنانيين على حد سواء، بما في ذلك الأطفال والنساء والفتيات، والأشخاص ذوي الإعاقة، واللاجئين والعمال المهاجرين، والفئات المهمشة، بما يضمن عدم عدم إهمال أحد. كما توفر الخطة إطارا واضحا لتعزيز المؤسسات العامة وسيادة القانون، وترسيخ مبادئ المساءلة والشفافية والفعالية”.
اضاف:”لقد جاء هذا الإنجاز نتيجة عملية تشاركية شاملة. فقد عمل البرلمان اللبناني والوزارات والمؤسسات العامة ومنظمات المجتمع المدني معا بهدف صياغة خطة تعكس أولويات لبنان وتطلعاته. وهذه رسالة قوية مفادها أن حقوق الإنسان ليست مبدأ مجردا، بل هي أساس لإعادة بناء الثقة وتعزيز التماسك الاجتماعي. وفي حين يواجه لبنان ضغوطا اقتصادية واجتماعية عميقة، يصبح بناء الخيارات المعنية بالسياسات على أساس حقوق الإنسان ليس خيارا مبدئيا فحسب، بل خيار عملي أيضا. فالتنفيذ الفعال لهذه الخطة يمهد الطريق للتعافي والاستقرار والحكم الصالح. اسمحوا لي أن أهنئ جميع شركائنا الوطنيين ولجنة التنسيق على قيادتهم لهذا المسار برؤية صائبة وإصرار”.
تابع:” ان إطلاق الخطة يعكس أيضا قوة الشراكة القائمة بين لبنان والأمم المتحدة. فقد تم إعدادها بدعم من مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، اللذين سيواصلان العمل مع المؤسسات العامة لترجمة هذه الالتزامات إلى إجراءات وخطوات ملموسة. أما فريق الأمم المتحدة في لبنان بأسره، فيبقى إلى جانبكم طوال هذه العملية”.
ختم:”إن هذا اليوم يشكل بداية مهمة، فالتحدي الحقيقي، وكذلك الأثر الحقيقي، يكمنان في التنفيذ والتخصيص الكافي للموارد والرصد المستمر. وأدعو جميع الشركاء إلى العمل لضمان ألا تبقى هذه الخطة حبرا على ورق، بل أن تتحول إلى أداة حية تحدث تغييرا في حياة الناس. معا، يمكننا أن نجعل رؤية لبنان القائمة على الكرامة والعدالة والمساواة واقعا ملموسا”.
موسى
وكانت كلمة للنائب موسى قال فيها:” نلتقي اليوم في احتفالية تقديم الخطة الوطنية لحقوق الإنسان، وهي ثمرة شراكة حقيقية بين لجنة حقوق الإنسان النيابية، والوزارات المعنية، والمؤسسات الرسمية، والمؤسسات الأهلية وخبراء. وبدعم أساسي من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي UNDP، التي رافقت هذا المسار طويلاً وقدمت ما يلزم من خبرات ودعم تقني، وكذلك المفوضية السامية لحقوق الإنسان”.
اضاف:”اسمحوا لي بداية أن أتقدم بالشكر الجزيل لكل من ذكرناهم لمساهمتهم في النقاش والتعديل والإعداد عبر عشرات الجلسات بإشراف فريق التنسيق الفني المواكب الدائم لهذا العمل. إن خطة تحديث الخطة الوطنية لحقوق الإنسان في لبنان تأتي اليوم في ظرف دقيق، حيث يشهد لبنان والعالم أوضاعاً متدهورة على مستوى حقوق الإنسان، قد يدعو هذا إلى اليأس والكفر بالقوانين والاتفاقات الدولية أحياناً، لكن في الحقيقة علينا مقاربة هذا الملف بجدية وواقعية. فرغم التحديات المحلية والإقليمية والدولية، يجب أن يبقى الالتزام بالشرعة العالمية لحقوق الإنسان ثابتاً لا يتراجع، وأن تبقى معاييرها مرجعاً نحتكم إليه في سياساتنا وتشريعاتنا. لقد أثبتت التجارب العالمية أن الدول التي تسعى بصدق إلى تعزيز معايير حقوق الإنسان، تنجح أكثر في تحقيق الاستقرار، وفي بناء الثقة بين المواطن والدولة، وفي فتح الآفاق الاقتصادية والاجتماعية”.
تابع:”لقد جاء إعداد هذه الخطة من واقع الحال في لبنان، ومن قراءة دقيقة للتحديات التي تواجه الناس في مختلف القطاعات، وفي ظل ضغوط اقتصادية، واجتماعية، وسياسية غير مسبوقة. تتضمن الخطة 23 ملفاً أساسياً، تشمل مختلف ميادين الحياة وتتناول:الحقوق الأساسية، قضايا الفئات الأكثر ضعفاً، الأطر التشريعية والمؤسسية، تطوير آليات العمل الإداري والقانوني للوصول إلى معايير أوضح وضمانات أقوى. وقد تم العمل على هذه الملفات عبر نقاشات تشريعية وتقنية متعددة، شارك فيها ممثلو الجبهات المختلفة، للوصول إلى مقاربة مشتركة وفعّالة”.
وقال:” اليوم، تعمل لجنة حقوق الإنسان النيابية بجهد مستمر لتفعيل هذه المبادئ، ومراقبة الواقع الميداني، والتعاون مع الخبراء لتطوير المنهجيات المعتمدة، بما يضمن الانتقال من الخطط النظرية إلى التنفيذ الفعلي. وإننا نعتبر أن تحسين بيئة العمل التشريعي والمؤسساتي هو شرط أساسي لإحداث التغيير المطلوب. لقد أنجزنا خطوة مهمة بتقديم هذه الخطة بصيغتها الجديدة، لكن يبقى الكثير من العمل الذي يجب متابعته، خصوصاً في ظل التحديات المتزايدة، والانتهاكات التي تتفاقهم حول العالم نتيجة الحروب، وبخاصة الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة على لبنان. إننا من خلال شراكتنا مع المجتمع الدولي، نسعى أن يبقى لبنان جزءاً من المنظومة العالمية التي تدافع عن المظلومين وتواجه الانتهاكات أينما كانت، وبخاصة الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة على لبنان، لأن حماية الإنسان ليست مسألة تقنية فحسب، بل هي خيار أخلاقي، وركيزة لأي نهضة سياسية أو اقتصادية. ونأمل من المجتمع الدولي أن يبقى وفياً لقيمه، وأن لا تخفت هذه القيم نتيجة لعبة المصالح وتوازنات القوى، وأن يستمر في الوقوف إلى جانب المظلومين في دعم الجهود الرامية لحماية الإنسان أينما كان”.
ختم:”نؤكد أن الخطة الوطنية لحقوق الإنسان ليست مجرد وثيقة، بل هي خطوة إصلاحية ضرورية، ومسار مستمر يحتاج إلى: التزام، وإرادة، وعمل جماعي. ونحن اليوم نطلق هذه الخطة بروح جديدة، آملين أن تشكل نقطة تحوّل تعيد الاعتبار لحقوق الإنسان كعنصر أساسي في بناء لبنان أكثر عدلاً وإنصافاً. شكراً لكم جميعاً ولكل من ساهم في هذه الخطة وإطلاقها اليوم”.