شددت الإدارة الأميركية في استراتيجية الأمن القومي الجديدة على ضرورة الحفاظ على التفوق العسكري والتكنولوجي الأميركي في مواجهة الصين، باعتباره الوسيلة المثلى لردع أي هجوم محتمل على تايوان، ومنع وقوع نزاع عسكري واسع النطاق في المنطقة الحيوية للتجارة الأميركية، مؤكدة على دور الاقتصاد في الحفاظ على المكانة العالمية للولايات المتحدة.
واعتبرت الاستراتيجية التي نشرت مساء الخميس، في القسم المختص بالصين ومنطقة المحيطين الهندي والهادئ، أن سيطرة أي قوة منافسة على بحر الصين الجنوبي، ستشكل تحدياً أمنياً للولايات المتحدة، وأن منطقة الإندو-باسيفيك، والتي تمثل حالياً مصدر ما يقرب من نصف الناتج المحلي الإجمالي العالمي بناءً على تعادل القدرة الشرائية، “تعتبر بالفعل وستستمر في كونها من ساحات الصراع الاقتصادية والجيوسياسية الرئيسية في القرن القادم”.
كما اعتبرت أن على الولايات المتحدة العمل مع حلفائها وشركائها بموجب المعاهدات، لمواجهة ما وصفته بـ”الممارسات الاقتصادية الاستغلالية”، واستخدام قوتها الاقتصادية المشتركة للحفاظ على مكانتها العالمية، وضمان ألا تصبح اقتصادات الحلفاء تابعة لأي قوة منافسة.
وذكرت الاستراتيجية أنه يجب على الولايات المتحدة الاستثمار في البحث للحفاظ على ميزتها في التكنولوجيا العسكرية والمدنية المتقدمة، مع التركيز على المجالات التي تتفوق فيها الولايات المتحدة، بما في ذلك تحت الماء، والفضاء، والأسلحة النووية، فضلاً عن المجالات التي ستحدد مستقبل القوة العسكرية مثل الذكاء الاصطناعي، والحوسبة الكمية، والأنظمة الذاتية، والطاقة اللازمة لدعم هذه المجالات.
وقالت الإدارة إن الولايات المتحدة “لا تزال تحتفظ بالمكانة المهيمنة في التقنيات الأساسية التي يحتاجها العالم. يجب أن نقدم للشركاء مجموعة من الحوافز – مثل التعاون التكنولوجي المتقدم، وشراء الأسلحة، والوصول إلى أسواقنا المالية – التي توجه قراراتهم لصالحنا”.
ورأت الاستراتيجية أنه على المدى الطويل، فإن الحفاظ على التفوق الاقتصادي والتكنولوجي الأميركي هو “الطريقة الأكيدة لردع ومنع حدوث صراع عسكري واسع النطاق”. وأشارت إلى أن التوازن العسكري التقليدي المواتي “يظل مكوناً أساسياً من مكونات المنافسة الاستراتيجية”.
وأشارت الإدارة إلى أنه بما أن ثلث الشحن العالمي يمر سنوياً عبر بحر الصين الجنوبي، فإن لذلك تأثيرات كبيرة على الاقتصاد الأميركي، ومن ثم، فإن ردع أي صراع حول تايوان، ويفضل أن يكون ذلك من خلال الحفاظ على التفوق العسكري، يمثل أولوية.
وتابعت: “سنستمر في سياسة الولايات المتحدة المعلنة منذ زمن طويل تجاه تايوان، والتي تعني أن الولايات المتحدة لا تدعم أي تغيير أحادي للوضع الراهن في مضيق تايوان”.
ونصت الاستراتيجية على أن الولايات المتحدة “ستقوم ببناء قوة عسكرية قادرة على منع أي اعتداء في أي مكان على طول السلسلة الأولى من الجزر (خط الدفاع الأول، وهو أقرب إلى الصين، ويشمل تايوان وجزر الفلبين وأجزاء من اليابان).
وأشارت إلى أن الجيش الأميركي “لا يمكنه، ولا يجب أن يتحمل هذه المسؤولية بمفرده، ومن ثم يجب على الحلفاء أن يرفعوا مستوى التزامهم وينفقوا، والأهم من ذلك، أن يفعلوا الكثير من أجل الدفاع الجماعي”.
وأكدت الاستراتيجية أنه ينبغي أن تركز الجهود الدبلوماسية الأميركية على الضغط على حلفائنا وشركائنا في السلسلة الأولى من الجزر للسماح للقوات الأميركية بالوصول بشكل أكبر إلى موانئهم ومرافقهم الأخرى، وزيادة الإنفاق على دفاعهم الخاص، والأهم من ذلك، الاستثمار في القدرات المصممة لردع العدوان.
واعتبرت أن هذا سيؤدي إلى ربط قضايا الأمن البحري على طول السلسلة الأولى من الجزر، مع تعزيز قدرة الولايات المتحدة وحلفائها على منع أي محاولة للاستيلاء على تايوان أو الوصول إلى توازن قوى سلبي يجعل الدفاع عن الجزيرة مستحيلاً.