يصعب النظر إلى الأحداث باعتبارها مجرد جولة عسكرية عابرة. فالمسألة تتعلق بمحاولة استمرت منذ السابع من نيسان بهدف فصل الجبهات وإبقاء لبنان خارج معادلة الردع الإقليمية. وما جرى يوحي بأنّ هذه المحاولة تلقت ضربة قوية. فإيران لم تكتف بإعلان موقفها، بل فرضت عملياً ربطاً بين الجبهة اللبنانية والمعادلة الإقليمية الأوسع، وأثبتت أنّ استهداف الضاحية يمكن أن يستجلب تداعيات تتجاوز حدود لبنان.
لم تعد الغارات الإسرائيلية على الجنوب وحدها عنوان المواجهة الدائرة بين «إسرائيل» و«حزب الله»؛ فاستهداف الضاحية الجنوبية لبيروت عكس انتقالاً واضحاً إلى مرحلة أكثر تعقيداً. فالضاحية ليست مجرد هدف جغرافي، بل مساحة تحمل رمزية سياسية وأمنية خاصة بالنسبة إلى «حزب الله»، ولذلك فإنّ استهدافها يكتسب أبعاداً تتجاوز حجم الضربة نفسها. ومن هنا، تبدو الغارة الأخيرة مؤشراً إلى أنّ تل أبيب تسعى إلى توسيع نطاق الضغط العسكري، وربط أيّ تصعيد على الجبهة الجنوبية بكلفة مباشرة تطال مراكز النفوذ الأساسية للحزب. وتزداد خطورة المشهد مع الحديث الإسرائيلي عن توغلات برية موضعية في جنوب لبنان، وإنشاء مواقع عسكرية جديدة، إذ كان جيش الاحتلال الإسرائيلي قد بدأ تنفيذ عمليات توغّل برية موضعية في أطراف مدينة النبطية، مستخدماً أنواعاً مختلفة من الروبوتات لرصد العبوات الناسفة وكشف الخلايا المسلحة في المنطقة.
(البناء)