أعلن الامين العام للمدارس الكاثوليكية الأب يوسف نصر في حديث للمدى ان توقيت تطويب البطريرك الياس الحويك مهم جدا نظرا لكل الظروف والازمات والحروب التي تمر على لبنان في ظل فقدان الولاء والهوية والانتماء، وهذا التطويب يقدم للبنانيين الكثير من الاجوبة التي يحتاجونها، وخاصة ان البطريرك الحويك كان غيورا على فكرة لبنان وشكل لبنان بالاضافة الى خصاله بالمحبة والانتماء لهذا الوطن والتشبّث بالارض، ويأتي تطويبه اليوم ليشكل درسًا عن حب لبنان والتضحية لاجله والولاء له، وهو الذي قال: “طائفتي هي لبنان وأنا لجميع اللبنانيين”، وقال: البطريرك الحويك يشكل أمثولة وطنية وهو الذي كان يحب الفقير وخاصة في ظل المجاعة التي ضربت لبنان وساهم من خلال بيع بعض مخصصات الكنيسة لاطعام الجائعين، كما ان البطريرك الحويك كان لديه النفس التربوي لانه كان واعيا لأهمية التربية والتعليم ولذلك أسس راهبات العائلة المقدسة التي أوكلها قضية التعليم وبخاصة تعليم الفتيات لبناء الأجيال الجديدة ولبناء الوطن، وقام بفتح مدارس في عبرين ومناطق عدة في البترون وجبيل وأعماله هي التي أوصلته الى مرتبة التطويب.
وشدد الأب نصر للمدى على ان النفس التربوي ما زال موجودا اليوم لدى الكنيسة والهم والرسالة التربوية ما زالت موجودة والكنيسة تتحمل هذه المسؤولية من خلال مجموعة كبيرة من المدارس وتبلغ حوالي 300 مدرسة في كل لبنان ولكن نحن نخسر المدارس المجانية لان الدولة متخلّفة عن دفع مستحقاتها وهي تسعر التكلفة ب 10 $ لكل طالب، وهذا لا يمكن أن يحافظ على وجود هذه المدارس، التي هي مهمة في القرى خاصة لبقاء المسيحيين كما مهمة لوجود الكنيسة، فالامكانات أساس بقاء هذه المدارس ونحن نشهد على إقفال عدد قليل جدا من المدارس نتيجة هذه الظروف الصعبة والضائقة الاقتصادية، غير ان الكنيسة تقوم بكل ما هو ممكن للمحافظة على المدارس المجانية وبخاصة أن التعليم اليوم بات مكلفا، ولكن ونأمل تأمين كل الدعم لمتابعة رسالتنا التربوية الكنسية التي هي في أساس إنشاء هوية لبنان وساهمت بشكل أساسي في تكوين لبنان وفي نشر الثقافة والتعليم، ونأمل أن تكون الظروف افضل في العام الدراسي المقبل ليبقى لبنان متميزًا في الثقافة والتعليم.
وبالنسبة للمدارس الكاثوليكية ورفع الأقساط، أوضح الاب نصر ان المشكلة هي أنه كما لدينا أهل يجب التفكير في ظروفهم المادية وقدرتهم المادية كذلك يجب التفكير بالاساتذة الذين اختاروا هذه المهنة للعيش بكرامة، ولذلك نحاول الموازنة بين قدرة الاهل وحقوق المعلمين، فالمدرسة الكاثوليكية وجدت لتبقى مفتوحة ابوابها لجميع التلاميذ مهما كانت قدراتهم المادية، ولذلك هناك تنوع لدينا في المدارس وهي تقسم الى ثلاث فئات: مدارس شبه مجانية، مدارس ذات اقساط متوسطة، وهناك اقلية من المدارس أقساطها مرتفعة، وهذا التقسيم يحترم تنوع المجتمع اللبناني، والاهم أن تبقى المدارس موجودة وبخاصة للعائلات غير الميسورة ولذلك نحتاج للتفكير بايجاد حلول لابقاء المدارس المجانية مفتوحة فيما الدولة ليست جاهزة للمساعدة، بانتظار الحلول للاوضاع الامنية والاقتصادية واستقرار الاوضاع.
الاب نصر ختم بالتأكيد أن المنهاج الجديد الذي وضعته وزارة التربية هو حاجة لان البرامج القديمة عمرها 30 سنة والعالم يتطور والتربية تتطور، فيما تدخل البرامج الاجنبية بكثرة الى لبنان، أما ما نحتاجه فهو تعزيز المنهاج اللبناني الذي وحده ينشىء الأجيال على الروح الوطنية، مشيرا الى ان الاسبوع الفائت صدرت المراسيم عن مجلس الوزراء وقريبا سنبدأ بتدريب الاساتذة ليصار بعدها الى التطبيق مع العلم ان هناك مدارس في الجنوب أوضاعها صعبة، والهم الاساسي هو أن تبقى موجودة وتعيد فتح أبوابها، ليصار بعدها بدءا من العام 2026- 2027، الى وضع الاليات وخطط التدريب للمعلمين فيها.