أكد برنامج الأغذية العالمي أن تمويل البرنامج المخصص للسودان، الذي يشهد أكبر أزمة جوع في العالم، انخفض بنحو النصف هذا العام في وقت تدفع فيه الحرب مزيداً من الناس إلى براثن الجوع، في حين تؤدي الأزمة في الشرق الأوسط إلى ارتفاع الأسعار وتراجع ميزانيات المساعدات بنحو حاد.
وقال مدير البرنامج بالإنابة، كارل سكاو، لوكالة رويترز، إن الوصول إلى المناطق المتضررة كان «يمثل أكبر عقبة أمام العاملين في المجال الإنساني في الماضي، لكن وجودنا الحالي لا نستفيد منه بالكامل الآن بسبب نقص التمويل».
وأضاف سكاو، في حديثه من منطقة دارفور بعد جولة في أنحاء البلاد، أن الفجوة اللازمة لاستمرار العمليات الحالية تقل قليلاً عن 300 مليون دولار، لافتاً إلى أن «التمويل هذا العام يبلغ نحو نصف ما كان عليه العام الماضي».
وقال إن في بلدة طويلة بولاية شمال دارفور التي تأوي، مؤقتاً، نحو مليون شخص، يستطيع برنامج الأغذية العالمي الوصول إلى الجميع شهرياً، لكن بنصف الحصة الغذائية فقط التي تكفي طعام أسبوعين، مضيفاً: «ليس من الواضح كيف سيبقون على قيد الحياة فعلياً خلال الأسبوعين الآخرين».
وفي مدينة الأُبيض الواقعة في وسط السودان التي لجأ إليها نحو مليون شخص حتى الآن منذ اندلاع الحرب في نيسان 2023، لا يستطيع برنامج الأغذية العالمي تقديم المساعدة إلا لمن وصلوا خلال الأشهر القليلة الماضية.
وقال سكاو: «نقدم المساعدة، لكن بكميات تتناقص باستمرار. قبل عام كان الوضع أفضل بسبب توفر الموارد».
"We all risk becoming bystanders as parents, children, and babies starve."
The deadly cycle of conflict and hunger is accelerating.
At the UN Security Council, Acting @WFPChief Carl Skau outlined five urgent actions to help break the cycle. pic.twitter.com/zzuhKZmm5R
— World Food Programme (@WFP) September 14, 2026
وتلقى برنامج الأغذية العالمي، العام الماضي، 645 مليون دولار، لكن بعد مرور ما يقرب من ثلاثة أرباع هذا العام، لم يتجاوز التمويل 206 ملايين دولار.
ودمرت الحرب الدائرة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع مناطق شاسعة من البلاد، ما أدى إلى نزوح ما يصل إلى 14 مليون شخص وتدمير المحاصيل وإضعاف الاقتصاد إلى حد كبير.
ويواجه زهاء 20 مليوناً الجوع في السودان، لكن التخفيضات في الميزانية أجبرت برنامج الأغذية العالمي على تركيز جهوده على خمسة ملايين هم الأشد احتياجا، ووسع نطاق تغطيته في الآونة الأخيرة ليشمل أربعة ملايين.
وحتى في هذه الحالة، يضطر البرنامج، وهو الأكبر من حيث الميزانية بين وكالات الأمم المتحدة، إلى اتخاذ قرارات صعبة.
وبدأ برنامج الأغذية العالمي، في الآونة الأخيرة، تقديم المساعدات في مدينة الفاشر التي كان يقطنها مليون نسمة في السابق وحيث يقول محققون إن هجوماً شنته قوات الدعم السريع العام الماضي «اتسم بخصائص الإبادة الجماعية». وقال سكاو: «لا توجد بوادر تذكر على عودة الحياة».
والبرنامج ليس الوحيد الذي يواجه صعوبات في ظل خفض المانحين الرئيسيين المساعدات، فقد ذكرت المنظمة الدولية للهجرة، اليوم، أن إمدادات الإغاثة الطارئة لمئات الآلاف من النازحين جراء الحرب قد تنفد في غضون أسابيع ما لم يتدخل المانحون بتقديم تمويل عاجل.
وأوضح البرنامج التابع للأمم المتحدة أن من المتوقع أن تنفد إمدادات مواد الإيواء ومستلزمات الصرف الصحي والبضائع المنزلية الطارئة بحلول نهاية أيلول. ولا يمكن لنظام المساعدات نفسه أن يستمر في العمل إلا حتى كانون الأول دون الحصول على مزيد من الأموال.
وتعاني منظمات الإغاثة، مثل المنظمة الدولية للهجرة، من نقص في التمويل بعد أن قلصت إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، مساعدات خارجية بمليارات الدولارات تٌقدم إلى وكالات الأمم المتحدة والمنظمات الخيرية خلال العام الماضي. وكانت الولايات المتحدة في السابق أكبر مانح للمساعدات في العالم. وخفضت دول مانحة رئيسية أخرى ميزانيات المساعدات متذرعة بضائقة الموارد المالية وارتفاع الإنفاق الدفاعي.
وقالت المديرة العامة للمنظمة الدولية للهجرة، إيمي بوب، في بيان اليوم: «لا يمكننا ببساطة أن ندير ظهرنا لشعب السودان… قد ينهار النظام الإنساني بأكمله في غضون أسابيع إذا لم نتحرك الآن».
وتشير المنظمة الدولية للهجرة إلى أن 8.6 مليون شخص لا يزالون نازحين داخل السودان، في حين عاد 4.9 مليون غيرهم إلى ديارهم. وتقول المنظمة إنها تحتاج إلى 15 مليون دولار للحفاظ على استمرار تدفق المساعدات حتى نهاية العام، لدعم حوالي 305 آلاف شخص. ومن دون هذه الأموال، ستواجه أكثر من 100 منظمة إنسانية صعوبات في تقديم المساعدات المنقذة للحياة بسرعة.