البنك الدولي سيقرض لبنان 250 مليون دولار لـ«صندوق إعادة الإعمار»

الأربعاء ٢٦ شباط ٢٠٢٥

البنك الدولي سيقرض لبنان 250 مليون دولار لـ«صندوق إعادة الإعمار»

محمد وهبة – الأخبار

يتوقّع أن يشتدّ الضغط المالي في الفترة المقبلة ربطاً بملفات سياسية ومالية، من أبرزها نزع سلاح حزب الله والتطبيع، وإعادة إعمار ما تهدّم بفعل العدوان الصهيوني على لبنان. المؤشّرات الآتية من الخارج والمتقاطعة مع الداخل، تشير إلى أن الضغط قد يتحوّل إلى حصار سياسي – مالي لممارسة الابتزاز بين الإعمار ونزع السلاح. ستُستخدم في سبيل هذه الغاية أدوات، من أبرزها صندوق النقد الدولي للقول بأن الإصلاح والإعمار يجب أن يكونا بكل مضامينهما وآلياتهما وفق أجندة تنطوي على سلّة واسعة من الشروط تُنفّذ بإشراف دولي

في زيارته الأخيرة إلى دبي، التقى حاكم مصرف لبنان بالإنابة وسيم منصوري مسؤولة صندوق النقد الدولي كريستالينا غورغاييف التي أبلغته أنها ستزور لبنان قريباً. يُنقل عن منصوري أن الانطباع الذي تولّد لديه من اللقاء يشير بما لا يرقى إليه شكّ، إلى أن حصول لبنان على التمويل من صندوق النقد ومن الدول المانحة لن يكون سهلاً كما يُروّج له، بل سيرتبط بخطوات وإجراءات محدّدة زمنياً وموضوعياً.

وهذه الخطوات تتزامن، بحسب المطّلعين، مع ضغوط سياسية مرتقبة عنوانها «التطبيع» و«نزع السلاح». سيتم الربط بين إعادة الإعمار ونزع السلاح على قاعدة الضرورة الملحّة لإطلاق عجلة ما يُسمّى بـ«إصلاح». البنك الدولي سيتولّى إدارة الصندوق، وصندوق النقد الدولي سيتولّى الخطوات المطلوبة في المالية العامة والكهرباء والاتصالات والجمارك والمرافئ وسواها.

من أين التمويل؟ فحتى الآن، لم تظهر أي مؤشّرات جديّة من الحكومة بشأن تمويل إعادة الإعمار. وباستثناء خطوة تلزيم رفع الأنقاض في الضاحية الجنوبية، وبعض التعويضات البسيطة التي يقوم بها مجلس الجنوب، فإن العمل الأساسي يقوم به حزب الله، سواء لجهة الإحصاء والتعويض والترميم الإنشائي.

وقد سدّد الحزب حتى الآن 650 مليون دولار على الإيواء والترميم. ومن أصل هذا المبلغ هناك 250 مليون دولار دفعها الحزب بعد الهجمة التي أثيرت من قبل الإسرائيليين وخضع لها لبنان الرسمي على مطار بيروت بوصفه معبراً لتدفّق الأموال من إيران والعراق إلى لبنان. أي إن الأموال أتت ودُفعت، ما يعني فشل المحاولة الأولى التي يتوقع أن تتكرّر في الفترة المقبلة، علماً أن تمويل إعادة الإعمار خُصّصت له الموازنات وأُفرزت له الأموال اللازمة سواء قرّرت السلطة الحاكمة المشاركة في جمع التمويل وتسديد التعويضات أو حاولت الامتناع ومنع الحزب عن ممارسة هذا النشاط لإخضاعه.

كل ما هو مطروح من قبل الحكومة اليوم، ورد في بيانها الوزاري في فقرته الثانية، ليس باعتباره أولوية، بل من باب الإشهار بأنها تدرك ما حصل. وجاء في هذا البيان: «ستعمل الحكومة على الإسراع في إعادة إعمار ما دمّره العدوان الإسرائيلي وإزالة الأضرار وتمويل كل ذلك بواسطة صندوق مخصّص لهذه الحاجة الملحّة يمتاز بالشفافية ويسهم في إقناع المواطنين بأن الدولة تقف إلى جانبهم ولا تميّز بينهم».

وفي الفقرة التالية ورد: «أوّل الأهداف التي تضعها الحكومة أمام أعينها وأرقى المهام التي ستنكبّ على إنجازها هو إصلاح الدولة وتحصين سيادتها». إذاً، «إصلاح الدولة وتحصين السيادة» هو أولاً، وهذا يتطلّب تطبيق القرار 1701 واحتكار حمل السلاح من قبل الدولة، والالتزام باتفاق الهدنة بين إسرائيل ولبنان في 23 آذار 1949، والالتزام بتطبيق وثيقة اتفاق الطائف، ثم «نريد دولة فعّالة بإداراتها ومؤسساتها، ما يستدعي إعادة هيكلة القطاع العام والإسراع في ملء الشواغر…».

يمكن اختصار هذه السردية، بمسألة تطبيق القرار 1701 والعلاقة مع صندوق النقد الدولي والبنك الدولي. هذه العلاقة بدأت تظهر بالفعل، إذ تقول مصادر مطّلعة، إن الاجتماع الذي عُقد بين وزير المال ياسين جابر، ومسؤولي البنك الدولي خلص إلى اتفاق على إنشاء «الصندوق» (الشفّاف) الذي سيضخّ فيه البنك قرضاً بقيمة 250 مليون دولار من أجل جذب هبات من مانحين دوليين آخرين بقيمة مليار دولار. وتقول المصادر، إن ممثلي البنك الدولي طلبوا الإسراع بالإجراءات المطلوبة حتى يتم إقرار الصندوق في اجتماع المجلس التنفيذي للبنك الدولي في 25 آذار المقبل.

إذاً، شفافية الصندوق التي وردت في البيان الوزاري، ترتبط حصراً بأن يكون مُداراً من البنك الدولي. وبحسب المطّلعين، أبلغ وزير المال أن الصندوق سيُنفق الأموال على مرحلتين؛ الأولى تتعلق بالبنى التحتية في المناطق المتضرّرة بالإضافة إلى رفع الأنقاض وبعض التعويضات الصغرى، والثانية هي مرحلة إعادة إعمار ما تهدّم. المرحلة الأولى تتطلب أن يظهر لبنان التزامه بـ«إصلاحات»، والثانية ستغوص أكثر عمقاً في «الإصلاحات».

ثمة من يعتقد بأن هذه بداية جيّدة وأن «الإصلاحات» لا يجب أن تنتظر أي جهة دولية لفرضها على لبنان. لكن لا يمكن التجاهل أن ضخّ التمويل بـ«القطارة»، أي بقيمة مليار دولار، مقابل كلفة تقديرية تراوِح بين 6 مليارات دولار و7 مليارات دولار (ولا سيما بعدما أضاف العدو إلى الدمار الكلّي نحو 8000 وحدة سكنية في قرى الحافة الأمامية في فترة ما بعد الاتفاق)، وأن يكون تمويل الإصلاحات مشروطاً بخطوات مختلفة عما التزم به لبنان أيام توقيع الاتفاق على مستوى الموظفين مع صندوق النقد الدولي، يتزامن مع مشاريع دولية تتحدث عن نزع السلاح وعن التطبيع.

كما أن كل خطوة تتم في البقاع والجنوب، في قطاع ما، سواء في البنية التحتية في الطرق والاتصالات والزراعة والصناعة والسياحة، أو كانت مع القطاع الخاص مباشرة، أو مع الأفراد (أصحاب الوحدات السكنية المدمّرة)، ترتّب تبعات عميقة أمنياً وسياسياً، إذ إن الإحاطة بالمجتمع الجنوبي والبقاعي الذي يتم بأيدٍ أجنبية ليست عملاً اقتصادياً فحسب. ويضاف إلى ذلك، أن الشفافية المشار إليها، تستوجب التذكير بأسباب رفض وزير العمل السابق كميل بوسليمان لمشروع قرض عرضه البنك الدولي على وزارة العمل أيام كانت حنين السيد مسؤولة في البنك. آنذاك، تبيّن أن قسماً كبيراً من المبلغ سيكون مخصّصاً للتشغيل والدراسات.

إذاً، الصندوق «الشفاف» يأتي متأخراً جداً عما يقوم به الحزب. وهذه الحرب ما زالت في بداياتها. المطار هو مجرّد هذه البداية، ثم المرافئ وبعدها العقوبات وصولاً إلى منع عمل القرض الحسن، وربما ستكون هناك أساليب وأدوات أخرى. العدو، سواء بشكل مباشر، أو عبر أدوات خارجية وداخلية، سيعمد إلى استعمال «حرية الحركة» كغطاء لآليات عمل هذه الأدوات، لمساعدتها على ممارسة الضغوط وربط الإعمار بمشروعه السياسي الرامي إلى نزع السلاح والتطبيع. ويلفت المطّلعون، إلى أن هذه الجبهة قد تتحرّك في آن واحد في لبنان وسوريا، لأن مشروع فرض التطبيع لا يقتصر على لبنان وحده.

علاقة إعادة الإعمار بالإصلاحات المطلوبة، هي نفسها علاقة لبنان بالمنظمات الدولية مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي. و«عدّة الشغل» واضحة في البيان الوزاري، لا بل يُمنع الوزراء من الإدلاء بآرائهم السياسية، كما حصل بين رئيس الحكومة نواف سلام وأحد وزراء القوات اللبنانية، ويطلب منهم الاكتفاء بالعمل القطاعي.

هذا العمل عنوانه الإصلاح الذي يجذب التمويل الخارجي الذي يحتاج إليه لبنان من أجل النهوض. وراء هذا الكلام تختفي الفرصة السانحة من أجل إجراء تغيير ولو بسيط في بنية الحكم في لبنان، أي نموذج الاقتصاد السياسي. فإعادة هيكلة القطاع العام، على طريقة البنك الدولي، تعني التخلّي عن أملاك الدولة لمصلحة أطراف آخرين. وقد يستجرّ هذا الأمر بيع بعض أو كل ما يملكه لبنان من ذهب في سبيل هؤلاء من دون أن يكون لدى السلطة أي مشروع حقيقي للحكم والتطوير.

وهذا البيع ينطبق على ترددات قطاع الاتصالات والتخلّي عن مشروع ليبان تيليكوم بوصفها حاملة الرخصة الثالثة والمؤسسة التي تضخّ الروح في تنافسية قطاع الاتصالات، وربما التخلّي أيضاً عن الضمان الاجتماعي، واستبداله بمشاريع استهداف الفقراء على طريقة وزيرة الشؤون الاجتماعية التي لها جذور واسعة وعميقة في البنك الدولي، حنين السيد. موجة الخصخصة ستكون قوية وجارفة في مقابل المشروع السياسي للتطبيع ونزع السلاح. القلق من أن يتم تخيير اللبنانيين بين الاثنين حصراً، وأن تكون كل الطرق السياسية تؤدي إلى واحد منهما فقط.

شارك الخبر

مباشر مباشر

10:36 am

تمارين تدريبية للجيش في منطقة العاقورة – جبيل

10:14 am

انفجار صاروخ اعتراضي فوق بلدة الخيام قضاء مرجعيون

10:11 am

رويترز نقلا عن بيانات سيريوم: مطار الرياض ألغى 99.7% من الرحلات التي كانت المقررة أمس الأحد ومن المتوقع إلغاء حوالي 60% من الرحلات المقررة في المطار اليوم

10:05 am

وزير الطاقة السعودي: ضمان موثوقية قطاع الطاقة يتطلب استمرار العمل تحت أي ظرف

09:59 am

وزير الطاقة السعودي: ملتزمون برؤية 2030 والاستثمار الذي يجب أن يستمر

09:53 am

رحيل “بازوكا”.. بطل العالم في ثلاث فئات وزنية

09:51 am

واشنطن تبحث إقالة سفيرتها في اليونان بسبب “سلوك غير لائق”

09:34 am

بيل غيتس يحذّر من عام خطير من الهجمات الإلكترونية بالذكاء الاصطناعي

09:16 am

غارة معادية على بلدة كفرتبنيت في قضاء النبطيّة

09:12 am

كنعان شكر لوزيرة التربية تجاوبها بعودة ثانوية “الأخطل الصغير” – البوشرية

09:11 am

أمن الدولة أوقفت متورّطًا بالنصب والاحتيال والابتزاز الالكتروني في جونية

09:10 am

‏معاريف: إصابة جندي في حادث عملياتي إثر انفجار ذخيرة داخل دبابة ميركافا خلال عملية في جنوب لبنان

08:43 am

فقدان اثنين من أفراد طاقم ناقلة نفطية استهدفتها مسيّرة في مضيق هرمز

08:40 am

قصف مدفعي ليلا لمنطقة العرايش في حاريص وأطراف كفرتبنيت ووداي السلوقي وتمشيط بالرشاشات باتجاه زوطر الشرقية ووادي الحجير

08:39 am

سيول: كوريا الشمالية أطلقت صواريخ بالستية في اتجاه بحر اليابان

08:37 am

قصف مدفعي وتقدّم آليات ودبابات للعدو نحو منطقة الشميس عند الأطراف الشرقية لبلدة كفرشوبا

08:19 am

“فلايت رادار 24”: تمديد إغلاق مطار الرياض لمدة 24 ساعة أخرى

08:15 am

قصف مدفعي على منطقة العرايش في بلدة حاريص

08:13 am

ارتفاع أسعار الذهب

08:01 am

انشاء بعثة أوروبية مدنية عسكرية لا يعني انها ستحل مكان اليونيفيل في الجنوب

07:55 am

حزب الله: لا نمانع الديبلوماسية

07:52 am

ما جديد التحقيقات في قضية المواد المتفجرة في ضهر البيدر؟

07:50 am

اجتماع في بروكسل للموافقة على إنشاء بعثة أمنية عسكرية أوروبية إلى لبنان

07:43 am

لا موعد حتى الآن في تامبا

07:37 am

القضاء يتوسّع بالتحقيق في شحنة أسلحة «حزب الله»

07:35 am

أمطار الخريف تربك ساكني المنازل المتضررة في الضاحية

07:24 am

النفط يتراجع

07:22 am

النقد الدولي: الذكاء الاصطناعي يدعم نمو الاقتصاد العالمي

07:17 am

التحكم المروري: قتيل و١٠ جرحى في ٩ حوادث سير

07:05 am

قرقاش: استهداف السعودية يُقوّض أمن الإمارات ودول الخليج كافة

07:02 am

تعطّل شاحنة على أوتوستراد جونية باتّجاه زوق مكايل

06:55 am

عناوين الصحف ليوم الإثنين في 12 تشرين الأول 2026

06:29 am

أسرار الصحف ليوم الإثنين في 12 تشرين الأول 2026

11:51 pm

مصرف سوريا المركزي يصدر أول اعتماد مستندي لتسهيل اتفاق مع أرامكو السعودية

11:15 pm

وزير الطاقة السعودي يوقع 3 مذكرات تفاهم للتعاون في مجال الطاقة مع الكويت وقطر ومصر

10:56 pm

القوات الحكومية اليمنية: دمرنا آليات عسكرية ومدفعية وثكنات تابعة لجماعة الحوثي في جبهات مأرب

10:55 pm

السعودية تعلن اعتراض وتدمير طائرة مسيرة في المنطقة الشرقية

10:47 pm

قصف متقطع يستهدف أطراف بلدتي ميفدون وزوطر الشرقية

10:35 pm

نائب وزير الخارجية الإيراني: ندرس حالياً الرد الأميركي على مقترحنا وسنعلن موقفنا بشأنه عبر الوسطاء

10:17 pm

الجامعة العربية تؤكد دعمها للسعودية في مواجهة الاعتداءات الحوثية