الحريري أيضاً ينتظر على ضفّة النهر (عماد مرمل-الجمهورية)

السبت ٢٥ كانون الثاني ٢٠٢٠

الحريري أيضاً ينتظر على ضفّة النهر (عماد مرمل-الجمهورية)

لم يندفع الرئيس سعد الحريري نحو المعارضة الفورية لحكومة الرئيس حسان دياب كما توقّع البعض، بل فضّل أن يعطيها ما يشبه «مهلة سماح»، ولو محدودة، متجنّباً التسرع في إصدار أحكام مبرمة عليها، وفق ما يعكسه مضمون تغريدته امس. فهل قرر الحريري ان يحجز له مكاناً على ضفة النهر أيضاً، منتظراً مرور جثة الحكومة ليبني على الشيء مقتضاه؟
يفترض الحريري انّ استقالته عقب انتفاضة 17 تشرين الاول كانت شراً لا بد منه، أو ممراً إلزامياً لا مفر منه، لأنه لم يكن في مقدوره، وفق خطابه المعلن، الاستمرار في ترقيع ثوب ممزّق وتجاهل صرخة الناس المنتفضين على السلطة والناقمين عليها.

وبمعزل عمّا اذا كانت «الاعتبارات الوجدانية» فقط هي التي دفعت الحريري الى الاستقالة تجاوباً مع نبض الشارع أم أنّ هناك حسابات من نوع آخر كانت تقف خلفها، الّا انّ ما بات واضحاً هو انّ الرجل فقدَ منذ ذلك الحين إحدى اهم اوراق الضغط والتأثير، وبات مصيره السياسي رهينة إرادة الآخرين، بحيث اضطرّ في نهاية المطاف الى الخروج من السباق الى السراي الحكومي ببطاقة حمراء مباغتة من «القوات اللبنانية».

صحيح انّ الحريري أجاد «التكتكة» والمناورة في المرحلة الفاصلة بين إعلان استقالته وقرار عزوفه عن تولّي رئاسة الحكومة. وبالتالي، تمكّن من حرق الاسماء التي حاولت وراثته في السراي خلال تلك الفترة، لكن حين حان أوان حصاد محصول التكتيك، تبيّن له انّ حساب الحقل لم ينطبق على حساب البيدر، وبالتالي تَعثّر في خطوته الأخيرة ليصبح بين ليلة وضحاها خارج معادلة السلطة.

منذ هذا التحوّل في المشهد، بدأ الحريري تحضير نفسه لمرحلة سياسية جديدة، منطلقاً من انّ هناك حاجة الى إعادة صوغ دوره وموقعه وفق ما يتناسَب مع طبيعة الواقع المستجد، عملاً بالقاعدة التي تقول بتحويل التهديد فرصة. وبهذا المعنى، يتصرّف الحريري على أساس انه كان في حاجة الى استراحة على مقاعد الاحتياط بين شوطين في السلطة، ليعيد ترتيب أوراقه وترميم شعبيته واستنهاض تياره وتقويم تجربته في السلطة ومراجعة علاقاته مع الحلفاء والخصوم، وهذه كلها مقدمات ضرورية للعودة مجدداً الى رئاسة الحكومة في الوقت المناسب.

ولعله يمكن تصديق الحريري عندما استعجل في إحدى تغريداته السابقة إنجاز التأليف، لأنّ من شأن ذلك ان ينقل كرة الاعباء والاتهامات من ملعب الحكومة المستقيلة التي كان متّهماً بالتقصير في تصريف اعمالها الى ملعب الحكومة الجديدة، وصولاً الى وضع الرئيس حسان دياب في دائرة التصويب والهجوم بدلاً من أن يستمر الحريري في تَلقّي السهام بالنيابة عنه خلال الوقت الضائع أو الميت وفق روزنامته السياسية، خصوصاً أنه أصبح مقتنعاً بأنّ عودته الى رئاسة الحكومة مؤجلة حتى إشعار آخر.

وتعتبر شخصية سياسية، على معرفة وثيقة بالحريري، أنّ الرجل افترض، بعدما قطع الأمل في استعادة منصبه، أنّ كل يوم يمر من دون تأليف الحكومة هو مهدور وغير محسوب بالنسبة إليه، في حين أنّ ولادتها ووضعها في الخدمة يعنيان أنّ عدها التنازلي بدأ بمعزل عن المدة التي سيستغرقها رحيلها.

وتؤكد تلك الشخصية انّ الحريري، وخلافاً لانطباعات البعض، يعرف ماذا يفعل، والى أين يذهب، وهو يملك تصوراً واضحاً لطبيعة الازمة الحالية، ولخيارات التعامل معها، «فلا تستهينوا او تستخفّوا به، والأكيد انّ الرجل يختلف عما كان عليه قبل سنوات».

والحريري لن يكون عاطلاً من العمل أثناء وجوده خارج الحكم، اذ هناك مهمة اساسية تنتظره، على الأرجح، وهي ان ينفض عن جسمه السياسي مخلفات التسوية المكلفة مع الرئيس ميشال عون والوزير جبران باسيل. وبالتالي، التحرّر كلياً من قيودها، تمهيداً للتصالح مع بيئته وجمهوره بعدما خسر جزءاً منهما بفِعل انخراطه في تلك التسوية.

ثم انّ الحريري سيحاول الاستفادة من زخم الحراك لمحاصرة حكومة دياب وإحراجها، من دون أن يتورّط شخصياً في فتح معركة مُبكرة ضد دياب قبل ان يكون قد أخذ فرصته المشروعة، خصوصاً انه سيتّهم، في حال انقضاضه التلقائي على الحكومة الجديدة، بأنّ معيار «قُم لأجلس مكانك» هو الذي يحرّكه.

وعليه، فإنّ الحريري سيكون مرتاحاً ما دام الحراك ينوب عنه حالياً في محاولة تهشيم صورة الحكومة، لكن ما يحصل أحياناً هو انّ التحركات الاحتجاجية تتجاوز الحد المتناسب مع سقف «بيت الوسط»، وخصوصاً عندما تنقلب الى أعمال شغب في وسط بيروت الذي يمثّل رمزاً عمرانياً واقتصادياً للمدرسة الحريرية، ما يضطرّ رئيس تيار «المستقبل» الى إصدار مواقف تُبقيه على مسافة من العنف الذي يدور على الارض وتنأى به عن المجموعات التي تستخدمه.

من هنا، فإنّ الحريري يكون مرتاحاً بمقدار ما يبقى غضب المتظاهرين موجّهاً ضد دياب وحكومته حصراً، إلّا أنه يصبح متضرّراً عندما تصيبه شظايا مفرقعات الغضب، خصوصاً انّ بعض المحتجّين الفقراء الآتين من طرابلس وعكار الى الـ«داون تاون» لا يخفون نقمتهم على رئيس تيار «المستقبل» حيث يتهمونه بأنه «خذلهم إنمائياً وسياسياً»، علماً انهم يعكسون في سلوكهم الحاد ميلاً الى «الثأر» الطبقي والاجتماعي الذي يبدو انه لا يميّز بين الحريري وسواه.

ومن هنا، يجب على الحريري أن يلتفت الى دلالات الغضب المتفاقم عليه في البيئة الشمالية تحديداً، والتي كانت تشكّل في السابق خزّاناً شعبياً لتيار «المستقبل» في كل الاستحقاقات، فإذا بجزء منها يصبح على خصومة مع «بيت الوسط» وساكنه.

وبمعزل عن دور الحراك وفرَص استثماره في مواجهة الحكومة، هناك من يلفت الى انّ الحريري لا يحتاج الى بَذل جهد كبير لإسقاطها وان يتحمّل مسؤولية ذلك، بل يكفيه أن يجلس مُترقّباً ومراقباً في مقاعد المتفرّجين لأنّ الازمة الاقتصادية – المالية هي من الحِدة والخطورة الى درجة أنها ستنفجر عاجلاً أم آجلاً بين أيدي حكومة دياب وتحالف «التيار الوطني الحر» و8 آذار الذي منحها غطاءه، فهل هذا ما سيحصل؟ أم أنّ حكومة الاختصاصيين ستحقق المفاجأة وتصنع معجزة الانقاذ؟

شارك الخبر

مباشر مباشر

08:38 am

رويترز: زلزال بقوة 5.7 درجات يقع على مسافة 28 كيلومترا جنوب شرقي سراي في تركيا

08:32 am

مسؤول بالرئاسة التركية: صبرنا نفذ حيال ممارسات نظام الأسد

08:31 am

الطفلة ألما في مسلسل نور.. هكذا أصبحت بعد 15 عاما!

08:28 am

بسبب فيروس كورونا.. تأجيل مباريات في الدوري الإيطالي

08:27 am

بعد عامين.. حارس ليفربول “المنبوذ” يعود في الوقت “الخطأ”

08:23 am

الميادين: اصابة فلسطيني باطلاق جيش العدو الاسرائيلي النار باتجاه عدد من المواطنين شرق خان يونس

08:22 am

روسيا اليوم: زلزال بقوة 5.8 درجة على مقياس ريختر يضرب شمال غربي إيران

08:21 am

أسرار الصحف الصادرة اليوم

08:19 am

التحكم المروري: طريقا ضهر البيدر وترشيش- زحلة سالكتان امام كل المركبات

08:17 am

جريح نتيجة اصطدام مركبة بالفاصل الاسمنتي وانقلابها محلة حوض الولاية البسطة وحركة المرور طبيعية في المحلة

08:12 am

ميغان ماركل تتحدى الملكة اليزابيت وتعارض قراراً ملكياً

08:10 am

جهاز أمني وراء التعرض للمهندس “نسيم”.. دوافع حملة الثنائي “الحريري ـ جنبلاط” على “التيار” .. الهلع من السجون

08:09 am

القضاء اللبناني يحقق ببيع سندات “اليوروبوند” الداخلية إلى الخارج

08:08 am

فندق سان جورج انتصر على «سوليدير»

08:06 am

أول مظاهرات بسبب “كورونا”.. واعتداء على عائدين من الصين

08:06 am

“حزب الله” يستهجن الدعوات لتعليق الرحلات الجوية مع إيران

07:57 am

ايران: وزارة الصحة الايرانية تعلن عن إغلاق الجامعات في العاصمة طهران وعدد من محافظات البلاد للوقاية من التفشي المحتمل لفيروس كورونا

07:55 am

خامنئي: علينا أن نكون يقظين للتصدي لمؤامرات الأعداء

07:53 am

سلطات إسرائيل تغلق أجواءها أمام الرحلات الآتية من كوريا الجنوبية واليابان بسبب “كورونا”

07:53 am

وسائل اعلام اميركية: اصابات بعملية طعن بملهى قرب جامعة ميشيغان الأميركية

07:49 am

إجلاء 8 مواطنين روس من السفينة الخاضعة للحجر الصحي باليابان

07:48 am

السيسي: نلتزم بالسعي نحو إنجاح مفاوضات واشنطن بشأن سد النهضة

07:44 am

هيئة المنافذ الحدودية بالعراق: ننصح العراقيين بعدم السفر لإيران حرصا على سلامة

07:42 am

خارجية روسيا: آليات فض النزاعات بين اميركا وروسيا في سوريا تعمل بفعالية

07:41 am

إغلاق 11 مدينة بإيطاليا بعد ارتفاع عدد المصابين بكورونا إلى 79 حالة

07:39 am

رئيس مطار بيروت: لا يمكن وقف الرحلات من وإلى إيران والإبقاء على رحلات من بلدان أخرى

07:37 am

مصادر قريبة من الرئيس عون تعلن توقف الرحلات من وإلى أي بلد موبوء بفيروس كورونا

07:34 am

الصحة اليابانية تعتذرعن السماح لامرأة بمغادرة سفينة تفشى بها كورونا

07:31 am

الاتحاد الأوروبي يدعو إسرائيل للتخلي عن بناء مستوطنات جديدة في فلسطين

07:29 am

خارجية روسيا نفت علاقتها بحملة تضليل إعلامي مناهضة لأميركا حول “كورونا”

07:21 am

التحكم المروري: قتيلان و30 جريحا في 19 حادث سير خلال الساعات الـ24 الماضية

07:11 am

هل وصل “كورونا” إلى سوريا؟

07:09 am

علاج “يوروبوند” سيجعل الدولار رسمياً 1750؟

07:08 am

عقب تفشي “كورونا” وانتشار أسراب الجراد.. “شجرة الموت” تهدّد العالم

07:07 am

وفد صندوق النقد الدولي ليس متفائلاً بتجاوز لبنان مأزقه المالي قريباً

07:05 am

“كورونا” في لبنان .. وشح في المستلزمات!

07:02 am

79 مصاباً بفيروس “كورونا” في إيطاليا

06:59 am

تسجيل 97 حالة وفاة جديدة ونحو 650 إصابة جراء فيروس كورونا المستجد في الصين

06:56 am

مستشار الأمن القومي الأميركي ينفي تعزيز روسيا فرص إعادة انتخاب ترامب

06:54 am

ماكرون “غير واثق” من توصل الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة لاتفاق تجاري بنهاية 2020

Do NOT follow this link or you will be banned from the site!