سادَ بيروت أمس ما يُشبه «شدّ الأعصاب» بعدَ الانقلاب في وجه الثنائي حزب الله وحركة أمل، وإطاحة أولى نقاط التفاهم الذي أتى بالعماد جوزف عون رئيساً للجمهورية، وقبلَ ساعات من موعد الاستشارات النيابية غير الملزِمة، التي يبدأها الرئيس المكلّف نواف سلام اليوم، في مبنى مجلس النواب في ساحة النجمة، والتي ستكون مؤشراً إلى المنحى الذي سيتخذه الواقع السياسي في لبنان.
وتبيّن أن مناخاً سلبياً وصل إلى الرئيسين عون وسلام إزاء موقف الثنائي، مع احتمال رفضهما المشاركة في الحكومة، والتصرف معها على أنها مخالفة للدستور. وهو ما استدعى اتصالات تولّى الرئيس عون جانباً منها، من خلال التواصل مع الرئيس بري وحزب الله، فيما استدعى الإشكال تدخلاً خارجياً، تولاه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي هاتف بري مساء، متمنياً عليه عدم مقاطعة مشاورات تأليف الحكومة، ومعرباً له عن ثقة فرنسا بالرئيس سلام، ودعاه إلى المساعدة في الإسراع في تشكيل الحكومة والتعاون بين الجميع لمواكبة تطبيق اتفاق الطائف ووقف إطلاق النار وسائر الاستحقاقات. وقال ماكرون لبري إنه يتمنى أن تكون الأجواء في بيروت أفضل لدى وصوله إليها مساء غد أو صباح الجمعة.
وبينما نقل زوار الرئيس المكلّف عنه أن أي اتصالات لم تحصل بينه وبين الثنائي قبل تكليفه، أعاد تذكير سائليه بأنه أبلغ النواب الذين أطلقوا حملة ترشيحه أنه لا يريد تولي المنصب على أساس انقسام وطني، وأنه طلب منهم العمل على توفير نوع من الإجماع يشبه ما حصل عليه الرئيس عون. لكنّ مصادر أخرى، أكدت أن سلام بعث برسائل إلى الثنائي قبل مغادرته بيروت ليل الأحد، عندما تبلّغ منهما أن وجهتهما تسمية الرئيس نجيب ميقاتي، وأن هناك اتفاقاً تمّ مع الرئيس عون ومع الجانبين الأميركي والسعودي يقضي ببقاء ميقاتي في منصبه حتى الانتخابات النيابية المقبلة.
(الأخبار)