في الذكرى السنوية الأولى لتشييع السيدين الشهيدين، اكد الامين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم، في حديث لموقع “العهد”، ان الكيان الإسرائيلي مزروعٌ استكباري استعماري رعته بريطانيا، ثم أميركا بدعم دولي وغربي، وهو بإدارة أميركا ويخدم مصالحها أولًا. أرادته أميركا عصا لها في المنطقة لتطويع دولها وشعوبها، فضلًا عن إنهاء القضية الفلسطينية بتشريع وجود “إسرائيل” على كامل فلسطين. إنَّ محطات أميركا في الاعتراف بالقدس عاصمة لـ”إسرائيل”، ثم الجولان تابعًا لها، وإلغاء فكرة حل الدولتين، وحرب الإبادة برعاية أميركية على غزة، وما يجري من توسع للاستيطان في الضفة الغربية مع التنكيل بالشعب الفلسطيني على مرأى ومسمع ورعاية من أميركا والغرب… كلُّها مؤشرات للقرار الأميركي للتحكم بالمنطقة بالقوة.
ولفت قاسم الى انه كذلك الحرب العدوانية على لبنان هي حرب أميركية بواسطة الإجرام الإسرائيلي لتحقيق السيطرة الأميركية، وقد برز ذلك في التملص من الالتزام باتفاق وقف إطلاق النار في 27 تشرين الثاني 2024، وإدارة استمرار العدوان “الإسرائيلي” مع الضغط السياسي على الدولة اللبنانية في رسم خطواتها السياسية، والعمل لنزع سلاح المقاومة تمهيدًا لإنهائها.
واعتبر ان شعار ترامب “السلام بالقوة”، يعني الاستعمار والسيطرة على البلدان بالقوة مستخدمًا إياها بإجرام وتوحش، أو الاستسلام له كي لا يستخدمها. هنا يتقاطع مشروع “إسرائيل الكبرى” مع الهيمنة الأميركية التي تستخدم الأداة “الإسرائيلية” ما دامت تؤدي وظيفة الهيمنة، وتتدخل مباشرة عند عجز “إسرائيل” كما في حالة إيران. وما الطائرات المحملة بكل أنواع الأسلحة يوميًا إلى الكيان “الإسرائيلي” والأساطيل التي تحملها أيضًا، والتنسيق العسكري وإدارته بشكل مباشر من قيادة الجيوش الأميركية، والتحرك السياسي بعنوان أمن “إسرائيل” إلاَّ مظاهر من الإدارة الأميركية المباشرة التي ترفض أي مقاومة وأي حركة تحرُّر وأي اعتراض على الاستعمار الأميركي الجديد.
وشدد قاسم على ان وصيتين تختصران ما ساهم فيه سماحته في بُنية حزب الله الأولى: قول سماحته: “الوصية الأساس حفظ المقاومة”، والثانية في حديثه مع الناس: “سنخدمكم بأشفار عيوننا”. فالبناء الحزبي قائمٌ لديه على أولوية المقاومة وخدمة الناس، وهذا ما انعكس على حركته الميدانية، حيثُ كان حريصًا على لقاء المقاومين قبل الانطلاق إلى بعض العمليات ضد العدو “الإسرائيلي”، واختار قبل الأمانة العامة أن يكون مندوب الشورى في الجنوب ليكون قريبًا من العمل المقاوم.
وأضاف: اما في خدمة الناس فقد كان كريم النفس، يلاحق ما يحتاجه الناس، ويعمل على تخفيف الأعباء عنهم وتقديم المساعدات لهم، والقيام بالأنشطة الاجتماعية وبناء المؤسسات التي تخدمهم، مضيفا انه بالإضافة النوعية أنَّه جسَّد تحرك حزب الله في ميدان قضايا الناس، فالحزبُ نظمٌ للأمور وليس هدفًا، إنَّما الهدف هو تحرير الأرض بالمقاومة، وخدمة الناس ولو كانت بأشفار العيون، فالحزب للناس، ومع الناس، وهذا ما ترسخ من أفكاره.
ورأى قاسم ان مسؤولية قيادة مسيرة حزب الله والمقاومة الإسلامية مسؤولية كبيرة جدًا، ودور الناس في هذه المسيرة هو دور محوري وأساسي. فهي لهم وهم ذخيرتها. ولا أخفي أنِّي بعد تسلم المسؤولية ازدادت مشاعر حُبي للناس، فهم أهلي وأبناء مسيرة المقاومة والشهداء.، وقد عاهدت الله تعالى من اللحظة الأولى أن أقوم بواجبي تجاههم بأفضل ما يكون.
وقال قاسم: أعلمُ أنَّ المرحلة صعبة، ولكنَّنا قطعنا معًا معركة أولي البأس بالاستمرارية، ونتابع بصبر خلال خمسة عشر شهرًا ما تقتضيه المرحلة، وعندما يحين الوقت لأي موقف لن نتوانى عنه. طريقنا واضح: الأرضُ لنا، وحقنا في الدفاع والمقاومة مشروع، وسنبقى ثابتين، مهيئين أنفسنا لكلا الحسنيين: النصر أو الشهادة.