اليان سعد- خاص المدى
رأى الخبير الاقتصادي الدكتور جاسم عجاقة أن واقع الليرة اللبنانية اليوم يرتبط ارتباطاً وثيقاً بقدرة الدولة على عكس ثروتها واقتصادها من خلال سعر صرفها، إلاَّ أن هذا الارتباط يواجه تحديات مصيرية في ظل الحرب الراهنة. فبعد سنوات من التعثر الاقتصادي الذي بدأ بأزمة عام 2019 وتفاقم مع جائحة كورونا، جاءت الحرب لتزيد من تدهور المؤشرات المالية التي كانت تعاني أصلاً من الضعف رغم محاولات الحكومة إقرار قوانين إصلاحية لجذب المساعدات الخارجية.
ويوضح عجاقة، أن الحرب وجهت ضربة قوية للقطاعات الحيوية التي تشكل المورد الأساسي للدولار في البلاد، وعلى رأسها قطاع السياحة الذي شهد شللاً شبه تام نتيجة الأوضاع الأمنية وارتفاع تكاليف الطيران. ولم يقتصر الأمر على ذلك، بل امتدَّ التأثير إلى تحويلات المغتربين، لا سيما اللبنانيين العاملين في دول الخليج الذين تضررت مصالحهم، إضافة إلى تراجع قطاع التصدير بسبب ارتفاع تكاليف الإنتاج والشحن، وخروج مناطق زراعية استراتيجية في الجنوب والبقاع من دائرة الإنتاج الفعلي.
هذا النزيف في موارد العملة الصعبة، يضع ضغطاً هائلاً على مصرف لبنان، خصوصًا وأن احتياط العملات الأجنبية الذي يقدر بنحو 11.5 مليار دولار لا يعتبر كافيا للدفاع المستمر عن استقرار الليرة في حال طال أمد الأزمة.
ويتزامن هذا الضغط مع حاجة الدولة الماسة للدولار لتغطية كلفة استيراد السلع الأساسية كالمحروقات والأدوية، فضلاً عن الأعباء الإضافية الناتجة عن النزوح الكبير الذي تجاوز المليون ومئتي ألف نازح، مما يعقّد المشهد المالي الحكومي بشكل غير مسبوق.
أما في ما يخص المخاوف من انهيارات دراماتيكية في سعر الصرف، فيشير عجاقة إلى أن فقدان المواطن للثقة هو أمر واقع، إلا أن آليات السوق اختلفت عمّا كانت عليه في عام 2019؛ إذ إمتصّ مصرف لبنان الكتلة النقدية بالليرة من الأسواق، ما قلل من هوامش المضاربة. ومع ذلك، يظل الخطر الحقيقي يهدد الموظفين في القطاعين العام والخاص الذين يتقاضون رواتبهم بالعملة المحلية، والذين تتآكل قدرتهم الشرائية وتزداد معدلات الفقر لديهم.
ويخلص عجاقة إلى أن استمرار الحرب ليس مجرد أزمة نقدية، بل هو كارثة تهدد قدرة لبنان الشاملة على الاستيراد والعيش، مما يجعل وقف العمليات العسكرية ضرورة اقتصادية قصوى قبل أن تتبدّد الإمكانات المتبقية للصمود.