رفضت المحكمة العليا الأميركية السماح للرئيس دونالد ترامب بإقالة عضوة مجلس الاحتياطي الفيدرالي ليزا كوك، لكنها في الوقت ذاته عززت سلطة الرئيس الأميركي على الحكومة، بعد أن سمحت له في قرار منفصل بإقالة أحد أعضاء لجنة التجارة الفيدرالية.
وأكد قرار المحكمة العليا الأول تمسكها بالحفاظ على استقلالية الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي) في مواجهة تحدٍ غير مسبوق من الرئيس الجمهوري، إلا أنها وسّعت صلاحياته في إقالة رؤساء وكالات أميركية أخرى، في قرار بارز ألغى سابقة قضائية استمرت 91 عاماً.
وفي القرار الثاني الذي صدر بأغلبية 6-3، بدعم من القضاة المحافظين، أيّدت المحكمة العليا قرار ترامب بفصل ريبيكا سلوتر، العضوة الديمقراطية في لجنة التجارة الفيدرالية. ووصف ترامب هذا الحكم بأنه “من أهم الأحكام الصادرة على الإطلاق في ما يتعلق بصلاحيات الرئيس”.
وبهذا تكون المحكمة قد نقضت قرارها المحوري في قضية “همفري ضد الولايات المتحدة”، التي رفضت محاولة الرئيس الديمقراطي فرانكلين روزفلت فصل عضو في لجنة التجارة الفيدرالية بسبب خلافات في السياسة.
ورحّبت ليزا كوك بقرار المحكمة، قائلة إنه يؤكد التزام الاحتياطي الفيدرالي باتخاذ قرارات السياسة النقدية باستقلالية تامة، بعيداً عن أي تدخل سياسي. وقالت: “لم يكن الأمر يتعلق أبداً بوثائق الرهن العقاري الموقّعة قبل سنوات من تولّي منصب محافظ مجلس الاحتياطي الفيدرالي. بل كانت محاولة لعزلي بذريعة ملفقة لرفضي الخضوع للضغوط السياسية ومواصلة تحديد أسعار الفائدة بناءً على ما يخدم مصلحة الشعب الأميركي فقط”.
وقالت المحكمة إن حكمها لا يبت في صحة النزاع الواقعي في القضية، والتي يمكن الآن إعادتها إلى المحاكم الأدنى حيث توقف الإجراء بانتظار قرار المحكمة العليا.
وشكّل استهداف ترامب لكوك، إلى جانب تحقيق جنائي منفصل أطلقته إدارته في كانون الثاني، ثم أسقطته لاحقاً، ضد رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي آنذاك، جيروم باول، أكبر تحدٍ لاستقلالية البنك المركزي منذ تأسيسه.