أكّد رئيس التيار الوطني الحر، النائب جبران باسيل، الأربعاء، أنّ “التيار الوطني الحر لم يغيّر تموضعه السياسي”، مشيراً إلى أنّ الخلاف مع حزب الله وقع “بعد أخذه خيارات لا تخدم المصلحة اللبنانية”، وفق تعبيره.
وقال باسيل، في حديث لـ”الميادين”، إنّه “لا يمكن في لبنان أن تُلغي مكوّناً فيه”، مضيفاً أنّ التفاهمات بين المكونات اللبنانية “لا يجب أن تُلغى”، معتبراً أنّه “يحصل افتراق سياسي حول نقاط معينة، لكن لا يجب أن يتحول هذا الأمر إلى حالة عداء”.
وأضاف أنّ حزب الله “مكوّن لبناني”،و”يجب أن تكون خياراته لبنانية، وأن يكون محوره اللبناني متقدماً على أي محور آخر”.
ورأى باسيل أنّ “الركيزة الثالثة للتفاهم، وهي الاستراتيجية الدفاعية، انهارت عندما قام حزب الله بهجوم، ولم يعد في حالة دفاع”، مؤكداً أنّه من حق التيار الوطني الحرّ التعبير عن خلافه مع حزب الله، “لكن يجب ألا يأخذنا ذلك إلى مدى نصبح فيه مع إسرائيل ضد مكوّن لبناني”.
وشدّد على أنّ “المقاومة لا يمكن أن تعيش خارج الدولة لأنها تفقد شرعيتها”، مضيفاً أنّ ذلك “ما لا نرتضيه لحزب الله، لأنه يقاوم محتلاً للبنان”. وقال إنّ المقاومة “يجب أن تحظى ببيئة وطنية كاملة”، مؤكداً أنّ “التيار الوطني الحر لا يريد أن ينعزل حزب الله ولا أن ينكسر”، مضيفاً: “نحن حريصون على استعادة حزب الله البيئة الوطنية الكاملة”.
وأشار باسيل إلى أنّ “الحل هو باتفاق لبناني- لبناني وحلّ واقعي ومنطقي”، معتبراً أنّ لبنان “قادر على لعب دور مهم في المنطقة”، مؤكداً أنّ “لبنان قادر على أن يشكّل شبكة المنطقة وجسراً اقتصادياً حقيقياً”، مشدداً على أنّه “يجب أن نمنع الحرب لا أن نستجلبها، وأن نحيّد لبنان عن صراعات المحاور”.
ولفت إلى أنّ العلاقة مع حزب الله “ليست قطيعة ولا علاقة مستتبة كما في السابق”، لافتاً إلى أنّ هناك “تفهّماً أو استماعاً ربما لوجهة نظرنا”، معتبراً أنّ على حزب الله “أن يكون جزءاً من المخرج اللازم لإخراج لبنان من دوامة الحروب”، مضيفاً أنّه “يجب ألا يعود لبنان ساحة حرب”.
وقال باسيل إنّ “حزب الله يجب أن يكون جزءاً من الاستراتيجية”، معتبراً أنّ سلاحه “جزء منها”، وأنّ تسليمه “يجب أن يتم عندما تتوفر الشروط اللازمة لحماية لبنان”. وأكد أنّ “أطماع إسرائيل لا تحتاج إلى برهان”، مضيفاً: “نحن نعرف هذا الخطر على لبنان، لكن المهم هو كيفية مواجهته”.
وأكد باسيل أنّ نزع سلاح حزب الله بالقوة، “لا يمكن أن يحدث، لا من الداخل ولا من الخارج”. مؤكداً، أنّ نزع السلاح بالقوة هو وصفة “إما لتدمير كامل للبنان من الخارج، أو لحرب داخلية إذا جرى الأمر من الداخل”. ولفت أنه لدى لبنان عناصر قوة، من بينها دوره وسلاح حزب الله، “الذي لا يجب تسليمه بشكل رخيص”.
وشدد على أنّ “قوة المفاوض اللبناني هي بوحدته الداخلية”، فيما يكمن ضعفه “في التشتت والانقسام”، مضيفاً أنّه لا يرى في الواقع الحالي قدرة ولا رغبة لدى الولايات المتحدة في منع “إسرائيل” مما تقوم به.
وأكد باسيل أنّ التيار الوطني الحر يرفض “كمسيحيين التصريحات المتطرفة ضد بيئة المقاومة”، مشدداً على أنّه “لا يقبل الدعوات إلى الفراق خلال الحرب”. ودعا قادة القوى السياسية إلى “الالتزام بخطاب جامع وعدم الوصول إلى حد التفرقة”.
وقال باسيل إنّ إيران “دولة كبيرة”، معتبراً أنّ لبنان “يجب ألا يكون في حالة عداء معها”. وأضاف أنّه “يجب تحديد دور للبنان في ما يجري ضمن استراتيجية أمن قومي”، مؤكداً أنّ “الوقت حان لذلك”. وحذّر من “خوف حقيقي من لجوء إسرائيل إلى حلول أمنية داخلية”، مشيراً إلى احتمال “وجود عناصر لها داخل لبنان”.
وعن العلاقات مع واشنطن، أكد باسيل إنّ لبنان “بحاجة إلى الدول الصديقة”، معتبراً أنّ الولايات المتحدة “دولة قوية ويجب أن تكون لدينا علاقات معها”، مشدداً على أنّه “لا يجوز للدولة اللبنانية أن تذهب إلى حد التنسيق مع الخارج ضد الداخل”.
وفي السياق، دعا الدولة اللبنانية إلى “وضع ورقة تفاهم داخلي تُحرج الداخل”، في إشارة إلى ضرورة التوصل إلى مقاربة لبنانية جامعة لمعالجة الخلافات الداخلية.