اسرائيل تعيش رعب الأنفاق

الخميس 06 كانون الأول 2018

خاص- ادمون ساسين

 

يبدو أن صدى صوت الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله ما زال يتردد قلقاً ورعباً لدى الإحتلال الإسرائيلي. ويبدو أن الاسرائيليين يعيشون في مستوطناتهم هاجس وصول حزب الله اليهم. فصوت السيد نصرالله وهو يقول لعناصر حزب الله أن يتحضروا لليوم الذي سيطلب منهم السيطرة على الجليل يبدو أن الإسرائيليين حفظوه غيباً وهم الذين يعلمون أن الرجل صاحب مصداقية عالية تتفوق لدى كثيرين منهم على قيادات الإحتلال الإسرائليي. من هنا، لا يخرج الإستعراض الإسرائيلي القائم على الحدود بين لبنان والأراضي الفلسطينية المحتلة عن حال الرعب التي يعيشها المستوطنون من إمكان وجود أنفاق حفرها حزب الله تصل لبنان بالأراضي الفلسطينية المحتلة وتسمح له بترجمة كلام السيد نصرالله وتمكّن الحزب من امتلاك قدرة هجومية في أي حرب ممكنة يشنّها الإحتلال الإسرائيلي ضد لبنان.

خلف مشاهد آلات الحفر الإسرائيلية في مستوطنة المطلة وجنود الإحتلال الذين يشاهدون بالعين المجردة من الجهة اللبنانية وهم يفتشون خلف جدار كبير فاصل عن الأنفاق المزعومة ثمة حقيقة جوهرية متصلة بتبدل جوهري لدى الإحتلال الإسرائيلي.

ففي حروبها ضد الدول العربية كان جيش الإحتلال الإسرائيلي يتميز بعقيدة هجومية بسيطة تتجلى بتفوق جوي يمهد لأي تقدم نحو أهداف تتولى الوصول اليها وحداته القتالية البرية. عام 2000 شهد الإحتلال الإسرائيلي على أول ضربة قاسية تجلّت بخروجه من لبنان تحت ضربات المقاومة. بين عامي 2000 و2006 جهّز حزب الله بنية تحتية كبيرة جعلت الإسرائيلي يتلقى هزيمة كبيرة في حرب تموز، إذ عجز عن اختراق خط القرى الأول في الجنوب الذي ظلّ يقاتل ويطلق الصواريخ ويرتكب المجارز بدبابته حتى اليوم الأخير من وقف إطلاق النار. في تلك الحرب فرض حزب الله معادلة جديدة على الإسرائيليين يعيشون عقدتها حتى اللحظة. فلا تفوقهم الجوي منع حزب الله من اطلاق الصواريخ على المستوطنات وحيفا ولا مفخرة صناعاتهم البرية والبحرية حمتهم من صواريخ فاجأتهم في حرب لم يحققوا أهدافها. انتصرت المعادلة الدفاعية لحزب الله ومنذ عام 2006 وحتى 2018 هولت اسرائيل مراراً بالحرب لكنها لم تجرؤ على تكرارها. في هذه الفترة نجح حزب الله بتطوير قدراته الصاروخية والقتالية واكتسب خبرات كبيرة في القتال في سوريا الى جانب الجيش السوري وايران وروسيا. الأهم أن اسرائيل في هذه الفترة تستعرض بأنها تتحضر لحرب هجومية لكنها في سلوكها تتصرف من زاوية الدفاع والخوف والقلق. فهي باتت تعلم أن حزب الله قادر على الوصول الى مستوطناتها من تحت الأرض أو فوقها. بنت جداراً فاصلاً على طول الحدود ونشرت كاميرات وتقنيات مراقبة وما زالت تعيش قلق حزب الله. عندما اعتدت اسرائيل على مسؤولين وعناصر من حزب الله في القنيطرة عاشت مستوطناتها الرعب. عرفت أن حزب الله سيرد، فراح المستوطنون يتخيلون سماع أصوات تحت منازلهم وراح جيش الإحتلال الإسرائيلي يفتش ويتخذ إجراءات استثنائية حتى جاء الرد في وضح النهار ومن فوق الأرض. قلق تحت الأرض لا يُنسى في اسرائيل المأزوم رئيس حكومتها بملفات فساد وائتلاف حكومي مهزوز وأزمات في التعاطي مع الملف السوري. فجاء تنفيس الاحتقان في التفتيش عن أنفاق حزب الله المزعومة وهو دليل اضافي على أن الإحتلال الإسرائيلي القابع خلف جداره يخشى الهجوم عليه من تحت الأرض ويخشى اليوم الذي تحدث عنه السيد نصرالله عن السيطرة على الجليل. اسرائيل التي اعتادت الهجوم المدمر تفكر اليوم بالدفاع وتخشى الهجوم عليها والوصول الى عمقها. هي زعمت باكتشاف نفق، لكن الحدود اللبنانية مع الأراضي الفلسطينية المحتلة كبيرة جداً وكما تفاجأ الإسرائيليون بعشرات الممرات السرية والأنفاق التي حفرتها حماس بين غزة والمستوطنات فإن النفق اللبناني الذي حمل الذلّ لإسرائيل في حرب تموز 2006 قد تتفرع منه عشرات الأنفاق التي ستكون قادرة على نقل الحرب الى الأراضي الفلسطينية المحتلة وإلحاق خسائر ضخمة في صفوف الإحتلال الإسرائيلي.

إضافة تعليق