الأسد المنتصر هل يحضر قمة بيروت؟

الخميس 03 كانون الثاني 2019

خاص- ادمون ساسين

 

ما بعد قرار الانسحاب الأميركي من سوريا لن يكون كما قبله. فالتطورات المتسارعة في الميدان السوري الذي تكوّن بفعل مسار طويل من المعارك التي أعطت السيطرة الأكبر للنظام السوري وحلفائه، هذه التطورات الميدانية المتراكمة والانسحاب الأميركي المرتقب من سوريا في ظل بقاء اللاعب الروسي الداعم للنظام واللاعب الإيراني جعل النظام بحكم المنتصر واقعياً على الأرض السورية بمعزل عن الصراع في الشمال السوري وشد الحبال بين الكردي والتركي والذي صبّ في منبج أيضاً لصالح النظام السوري بتوسيع رقعة انتشاره على الأرض السورية. من هنا، يأتي الانفتاح العربي والخليجي تجاه الجمهورية السورية والذي تجلى بمؤشرات ومعطيات مرشحة للازدياد والارتفاع بالاعتراف بالنظام بدل السعي الى اسقاطه. فزيارة الرئيس السوداني عمر البشير الى سوريا وإعادة افتتاح السفارة الإماراتية والاتصالات المتقدمة التي تجري بين مصر والنظام السوري عبر اللواء علي مملوك كلها مؤشرات تؤكد أن الدولة السورية بقيادة النظام الحالي ستعود تدريجياً الى الحضن العربي بعد سقوط فرضيات ورهانات سقوط النظام ورحيله. فالخطوة الإماراتية لا يمكن أن تكون منعزلة أو متحدية لمحيطها الخليجي الذي تشكل واحداً من أركانه وعناصره وكذلك زيارة البشير واتصالات المملوك مع مصر وهو ما يطرح احتمالات أن تستقبل دمشق المزيد من مجددي العلاقات معها.

هذه التطورات تأتي قبيل انعقاد القمة الاقتصادية العربية في بيروت في الثلث الأخير من هذا الشهر. وهو ما دفع البعض الى رفع الصوت مطالباً السلطات اللبنانية المختصة بدعوة سوريا الى القمة الاقتصادية بحكم أن لبنان الذي وجه الدعوات الى القادة العرب لم يوجه الدعوة الى سوريا المجمدة عضويتها في جامعة الدول العربية. لكنّ لبنان الذي يشجع أطرافاً عدة فيه على دعوة سوريا وإعادتها الى الحضن العربي من بوابة الجامعة العربية لا يمكنه الخروج عن القرارات العربية. وبالتالي فإن دعوة سوريا الى القمة الاقتصادية في بيروت ليس في يد لبنان بل تحتاج الى قرار من مجلس جامعة الدول العربية بإعادة تفعيل عضويتها، علماً أن الجامعة تجتمع دورياً مرتين وأول دورة تكون عادة في آذار المقبل أي بعد انعقاد القمة الاقتصادية العربية في بيروت. فلبنان المتحمس بأطراف عدة الى دعوة سوريا يحتاج الى قرار عربي للتحرك بحكم أنه لا يستطيع دعوة إلاّ الدول الأعضاء في الجامعة وسوريا حتى اللحظة وفق جامعة الدول العربية ليست عضواً فيها.

عودة سوريا الى جامعة الدول العربية ستريح لبنان حكماً وستجعل رافضي التطبيع مع النظام السوري في لبنان يخضعون للقرار العربي الذي لا يمكن للبنان الخروج عنه. من هنا تأتي الإفادة على أبواب إعادة إعمار سوريا التي من المفترض أن يشكل لبنان منصة لها وبوابة عبور نحوها. هذه الإفادة تلاقيها إفادة موازية في انعقاد القمة الاقتصادية العربية في لبنان بحضور القادة العرب في بيروت. هذه القمة بمشاركة القادة ستعيد الثقة الى الاقتصاد اللبناني وترجمته الطبيعية ستتجلى ببث التطمينات للمستثمرين والمانحين وعودتهم الى لبنان بمشاريع اقتصادية مختلفة.

إضافة تعليق