الإنسحاب الأميركي من سوريا آتون نار جديد؟

السبت 22 كانون الأول 2018

 

ادمون ساسين

 

لا يمكن مقاربة الخروج الأميركي في سوريا من زاوية الصراع التركي-الكردي فقط، بل تفترض النظرة اليه اعتباره بالمتحول الإستراتيجي في سوريا وبعنصر رئيس في الصراع القائم على الجغرافيا السياسية للمنطقة.

التوقيت الظاهري قد يقبل الربط الطبيعي مع الصراع الكردي التركي لكن في الحقيقة فإن القرار الأميركي ليس محصوراً بهذه الزاوية فقط. فالرئيس الأميركي دونالد ترامب كان أعلن سابقاً قرار خروج القوات الأميركية وهزيمة داعش كما أن الولايات المتحدة بمراكز قرارها ليست موحَّدَة حول هذا القرار. فالمحلل السياسي وسيم بزي يرى أن هناك ربطاً بين المسألة وبين قضيتي الخاشقجي واليمن وببدء عمل مجلس النواب الأميركي وبتقدم مولر ضد ترامب كما مرتبط بصراع دوائر القرار بين الأمن والعسكر وترامب الذي منع من التنفيذ أشهراً عدة وبالتالي فإن رحيل وزير الدفاع هو جزء من هذا الصراع.

ما يلفت أيضاً بحسب بزي أن كل الشعارات الأميركية للانسحاب من سوريا لم تتحقق. فصحيح أن داعش سقطت استراتيجياً إلا أنها ما زالت موجودة على الحدود بين العراق وسوريا شرق دير الزور. العنوان الثاني الذي لم يتحقق هو منع الوصل بين دول المقاومة وعدم بقاء الأميركي طالما ايران وحزب الله في سوريا. ربط الانسحاب الأميركي سابقاً برحيل الأسد وبالعملية السياسية لم يتم كما الحديث عن عدم ترك الولايات المتحدة لحليفها الكردي لا يجد ترجمته العملية على الأرض.

ما هو مرجح أن يكون القرار الأميركي بداية لمرحلة جديدة من الحرب في سوريا وآتون نار جديد للإمساك بالمنطقة وقد يكون القرار الأميركي محاولة لكسب التركي وضرب معتدلة آستانا. هي قراءة أولية في انتظار وضوح التداعيات الحقيقية.

في الظاهر يرى بزي أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان منتصر استراتيجياً من هذا القرار للانقضاض على عدوه الكردي، لكن الحسابات على الأرض قد تشير الى فخ كبير سيقع فيه التركي ويغرق في مستنقع الجزيرة. فهذه المرة المسألة لا تشبه عفرين والباب وجرابلس لأن البُعد القبلي العربي موجود والبُعد الكردي وثروات النفط والمياه. وبالتالي فإن تركيا لن تتمكن بسهولة من ادارة هذه الجغرافيا والديموغرافيا الخاصة بسهولة وقد يؤدي أي تطور الى صراع مع الأكراد والقبائل العربية وربما الدولة السورية مع السؤال عن الموقف الروسي والإيراني خصوصاً أن هذا المحور يبدو في النتيجة الإستراتيجية مستفيداً من الخروج الأميركي من سوريا. بحسب بزي فإن هناك معلومات عن كميات سلاح أميركي أدخلت الى مناطق قوات سوريا الديموقراطية وقد تكون تحوي على أسلحة كاسرة للتوازن كصواريخ أرض جو محمولة.

إضافة تعليق