التفاؤل الحكومي الأخير؟

الخميس 31 كانون الثاني 2019

 

ادمون ساسين

 

بلغ التفاؤل منسوباً عالياً جداً لولادة الحكومة المنتظرة منذ أكذر من ثمانية أشهر. في مجالسهم الخاصة بات المعنيون المباشرون بتأليف الحكومة يتحدثون عن أجواء ايجابية واقتراب موعد الحسم الذي بشر به رئيس الحكومة المكلف واعداً بحسم هذا الأسبوع. صحيح أنها ليست المرة الأولى التي يرتفع فيها منسوب التفاؤل الا أنه يترافق هذه المرة مع تقدم كبير في حسم الاشكاليات التي كانت عالقة من شكل الحكومة الى عقدة اللقاء التشاوري وصولاً الى عمل حثيث على حل مسألة توزيع الحقائب.

 

شكل الحكومة وتوزيع الحصص الوزارية فيها تبلور في شكل واضح مع حل كبير في عقدة اللقاء التشاوري. فرئيس الجمهورية العماد ميشال عون وتكتل لبنان القوي سيحصلان على عشرة وزراء يضاف اليهم وزير يسمى من بين الأسماء الثلاثة المقترحة من اللقاء التشاوري مع أفضلية لعثمان مجذوب وحسن مراد. وزير اللقاء التشاوري سيكون من حصة الرئيس وينسق مواقفه مع اللقاء وقد يجتمع أيضاً مع تكتل لبنان القوي وهي نقطة ما زالت تخضع للنقاش اذ أن النائبين فيصل كرامي وجهاد الصمد يعارضان ذلك. أما الاختلاف على الاسم فهو قيد التجاذب بين حسن مراد الذي قد يكون أقرب الى تكتل لبنان القوي في المسائل الداخلية وبين عثمان مجذوب الذي قد يكون أقرب الى تيار المردة في التصويت وهو مستشار النائب فيصل كرامي. نضوج هذه الحصة باتت مسألة وقت في حين أن رئيس الحكومة سيحظى بستة مقاعد والقوات اللبنانية بأربعة وحزب الله وحركة أمل بستة وزراء والمردة بوزير واللقاء الديمقراطي بوزيرين.

 

اشكالية أخرى يجري العمل عليها في ظل تكتم شديد في الكواليس وهي مسألة تبادل الحقائب. فحقيبة البيئة سيحصل عليها تكتل لبنان القوي أما العقدة المتبقية فهي أي حقيبة سيحصل عليها الرئيس نبيه بري في المقابل. العمل على هذا المحور يتركز على حقائب السياحة والصناعة والثقافة وهي حقائب لا يمانع بري في الحصول عليها كتعويض عن البيئة. لكن حتى اللحظة لم يبصر أي حل النور. فحزب الطاشناق لم يفاتح بعرض تخليه عن السياحة مقابل الحصول على الاعلام ولا القوات اللبنانية جرى الحديث معها للتخلي عن وزارة الثثقافة. وفي هذا الاطار تؤكد المصادر ان رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع سمع في اللقاء الأخير مع الرئيس المكلف أن حصة القوات لن تمس ولن تنزع منها أي حقيبة وضعت في حصتها. وبالتالي فان القوات متمسكة بحقائبها تماماً كاللقاء الديمقراطي الذي لم يفاتح بموضوع التخلي عن حقيبة الصناعة التي يرفض التنازل عنها .

 

أمام هذه الاشكاليات لم تبصر الولادة الحكومية النور حتى الآن لكن الأجواء المشاعة توحي وكأن ثمة رهاناً على حل قد يخرج الحكومة من طريق التعثر وتولد قريباً من أجل مواجهة التحديات السياسية والاجتماعية والمعيشية والاقتصادية والمالية الراهنة.

إضافة تعليق