التهرب الجمركي مقتل مالية الدولة

الجمعة 25 كانون الثاني 2019

 

ادمون ساسين

 

يعمل المسؤولون اللبنانيون منذ سنوات من خلال المؤتمرات الدولية على الاستدانة وطلب الهبات المالية من أجل الاستثمار ودعم الاقتصاد اللبناني ومنع أي تعثر مالي. وفي المؤتمرات الدولية عينها يُطلب من لبنان إصلاحات عدة حتى تقدم الدول التزاماتها المالية تجاه لبنان. وأهم إصلاح مطلوب في لبنان هو وقف الفساد الذي يضرب مفاصل عدة في الدولة اللبنانية. فالفساد يتجلى بأشكال عدة من خلال الهدر في الصفقات وإغراق الإدارات العامة بأكثر من حاجتها وعدم التوظيف وفق معيار الكفاءة وعدم دفع المتوجبات والتهرب الضريبي والتهريب الذي ينشط عبر المعابر الحدودية البرية والبحرية وربما الجوية.

هذا النوع الأخير من الفساد حرم ويحرم الدولة اللبنانية مئات المليارات سنوياً من خلال التهريب والتهرب من دفع رسوم جمركية مالية كبيرة. صحيح أن تسلم الإدارة الجديدة للجمارك حسّن أرقام مداخيل الدولة مقارنة بالسابق، لكن حتى الآن تستمر محاولات التهريب التي تكلف خزينة الدولة الكثير الكثير. النموذج المضبوط منذ ثلاثة أيام هو واحد من أمثلة عدة يُعطى عن هدر المال العام من خلال هذا التهرب والتهريب. ألبسة جديدة تم إخراجها من مستودع في السوق الحرة على أنها ألبسة قديمة بحيث تختلف الرسوم المفروضة عليها في شكل كبير، وبالتالي فإن التلاعب بالبيانات أحياناً أو كشف الجمارك في مستودع في السوق الحرة على ألبسة قديمة وإخراج ألبسة جديدة هو نموذج عن هدر المال العام في هذا المجال. التلاعب بالكميات سابقاً كان يحصل ليحرم الخزينة أموالاً طائلة. الموضوع لا يقتصر طبعاً على الألبسة التي وللأسف أن شركات كبرى هي التي تكون وراء عملية التلاعب فيها، بل يتعداه الى مجالات أخرى كالبلاط المستورد من الخارج مثلاً حيث وثقت تقارير عملية التلاعب بالكميات المستوردة حتى يتم التهرب من الرسوم. التهريب والتهرب من الرسوم في المعابر الحدودية قابله حديث عن تهريب عبر معابر غير شرعية تهرَّب منها بضائع من تركيا عبر سوريا الى لبنان وتكلف بدورها حرمان الدولة مئات ملايين الدولارات.

خلاصة هذه المسألة أن مزاريب عدة للهدر قائمة في لبنان ممكن بقرار سياسي وإصلاحي إقفالها نهائياً، ما يسمح بضخ كل الأموال التي تدخل الى حيوب التجار الى خزينة الدولة. عمليات تهريب لا تؤذي خزينة الدولة وحسب، بل تؤذي أيضاً باقي المؤسسات والتجار الذين يعملون في شكل شرعي ويدخلون بضائعهم من دون تهريب وتهرب جمركي فيصبحون عاجزين عن المنافسة والاستمرار بسبب قدرة التجار الذين يعملون بالتهريب على تقديم أسعار أرخص في السوق نتيجة عدم دفعهم الرسوم الجمركية كما ينص القانون.

هي أموال لو دخلت الى خزينة الدولة على مدى سنوات طويلة لكانت وفرت الكثير على لبنان واللبنانيين الذين يدفعون الضرائب المباشرة وغير المباشرة وكانت مع مزاريب هدر أخرى لتحول دون الاستدانة ودون تراكم جزء كبير من الدين العام.

إضافة تعليق