الجيش 18 عاماً في مواجهة الإرهاب

الخميس 22 تشرين الثاني 2018

خاص- ادمون ساسين

 

في الوجدان اللبناني ثمة تماهي واضح بين عيد الاستقلال وبين الجيش اللبناني. هذه المسألة لا تتصل فقط بحقيقة تاريخية وهي أن الجيش اللبناني كان الحامي الأول للاستقلال عند إعلانه عام 1943 من خلال الوحدات العسكرية التي كانت تحت قيادة اللواء فؤاد شهاب. ولا تتصل فقط بأن الحكومة اللبنانية المستقلة قد ناضلت وعملت لوضع القوى العسكرية اللبنانية التي كانت تحت السلطة الفرنسية تحت سلطة الحكومة اللبنانية في الأول من آب عام 1945. هذا التماهي بين عيد الاستقلال وبين الجيش اللبناني يجد جذوره في مراحل وطنية عدة كان الجيش اللبناني فيها الأساس في حماية لبنان والدفاع عن أرضه.

في التاريخ المعاصر ثمة مراحل تؤكد حقيقة ما يكتنزه الوجدان اللبناني من احتفال بالجيش في عيد الاستقلال. فعلى مدى ثمانية عشر عاماً وبالتحديد منذ عام 2000 تمكن الجيش اللبناني من الحفاظ على وجود لبنان ونموذجه الميثاقي من خلال تمكنه من القضاء على مشروع إرهابي بدأ مع الغدر الذي لحق بالجيش في جرود الضنية ليستكمل بمشروعه الأكبر بعد سبع سنوات في مخيم البارد بكلفة هي الأغلى والأعلى والتي وصلت الى 172 شهيداً من الجيش. ولم يتوقف المشروع لأن الإرهاب عاد وظهر في الجرود الشرقية حيث كانت للجيش اللبناني معه جولات انتهت بدحره في معركة فجر الجرود. وبين المحطات الثلاث محطات عبرا وعين الحلوة وخلايا نائمة في الداخل. أثبت الجيش اللبناني منذ صبيحة عام 2000 أنه الضمانة للوطن. كانت الإمكانات الأمنية والعسكرية متواضعة لكنه انتصر في الضنية. تجلى ضعف الإمكانات العسكرية في مخيم البارد حيث كان العدو استثنائياً في طبيعته وتنظيمه وتسليحه وغرابته عن البيئة اللبنانية. على الرغم من ذلك نجح الجيش بالابتكار العسكري والبشري ودحر مشروعاً كان يحلم بإقامة الإمارة في الشمال اللبناني. المشروع سقط في الأول من أيلول لكنه عاد وأطل في الثاني من آب 2014 في جرود عرسال وراس بعلبك. كانت إمكانات الجيش متواضعة لكن أفضل حالاً مما كانت عليه في البارد والضنية. وعلى ثلاث سنوات كان التطور الأمني والعسكري واضحاً في ارتفاع قوة الجيش الذي أخرج آخر ارهابي من جرود رأس بعلبك بعد كلفة شهادة عالية. الى العمل الأمني في الداخل حيث المبادرات الأمنية في عمق أماكن كانت تصنف بؤراً آمنة للمطلوبين كالعمليات التي نفذتها مديرية المخابرات في عمق المخيم لتوقيف ارهابيين خطيرين.

في كل استحقاق ترتفع الثقة بالجيش وهو الذي يحفظ الأمن في الداخل اللبناني ويقوم بعمليات تتصل بالأمن الاجتماعي اللبناني من خلال توقيف شبكات مخدرات وسرقة وسلب وتزوير واحتيال.

بين الداخل وبين مواجهة الارهاب على امتداد الوطن ثمة ثابتة لم تتراجع على مدى السنوات وهي الإصرار على حماية الحدود الجنوبية والتصدي لأطماع الاحتلال الاسرائيلي ولو بإماكانات لا تضاهي القليل من امكانات العدو. فالجيش المنتشر في الداخل وفي السلسلة الشرقية ينتشر على الحدود الجنوبية تثبيتاً للسيادة اللبنانية على كل متر تطمع به اسرائيل وتأكيداً على قدسية كل نقطة دم سقطت دفاعاً عن أرض الجنوب ولبنان في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي.

الجيش الضمانة والثقة في لبنان. عنوان حقيقي في الوجدان اللبناني مرادف للاستقلال المحقق قبل 75 عاماً.

إضافة تعليق